جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

أزمة جدعون ليفي تشتعل .. لماذا سحبت القاهرة والناس الحوار ومنعت نقابة الإعلاميين ظهور إيهاب قاسم؟

دخلت أزمة استضافة الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي على شاشة قناة القاهرة والناس مرحلة جديدة، بعدما قررت إدارة القناة سحب الفقرة المسجلة معه من شاشتها ومنصاتها الرقمية، إلى حين استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها، في خطوة جاءت عقب موجة واسعة من الجدل والانتقادات، وقرار نقابة الإعلاميين بمنع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية وإحالته إلى التحقيق.

وتكشف التطورات المتلاحقة في الأزمة عن تحولها من مجرد جدل حول استضافة ضيف إسرائيلي إلى ملف مهني متكامل يتعلق بكيفية إدارة الحوارات الحساسة، وحدود مسؤولية مقدم البرنامج، ومدى التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية والثوابت الوطنية.

- Advertisement -

كيف بدأت الأزمة؟

بدأت الواقعة عندما استضافت قناة القاهرة والناس الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، وهو ما أثار حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من المنصات الإعلامية.

ولم تتركز الانتقادات فقط على هوية الضيف، وإنما امتدت إلى طريقة إدارة الحوار، بعدما اعتبرت نقابة الإعلاميين أن الصحفي الإسرائيلي تحدث دون مراجعة كافية لما طرحه، رغم ما تضمنه حديثه من مغالطات وأخطاء وصفتها النقابة بالفادحة.

ومن هنا انتقلت الأزمة من دائرة التفاعل الجماهيري إلى دائرة المساءلة المهنية، باعتبار أن مقدم البرنامج يتحمل مسؤولية إدارة الحوار، والتدخل لتصويب المعلومات، وعدم ترك الضيف يمرر روايات أو معلومات غير دقيقة دون مواجهة أو مراجعة.

نقابة الإعلاميين تمنع ظهور إيهاب قاسم

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي طارق سعدة، قرارًا بمنع ظهور إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية، مع إحالته إلى التحقيق.

وجاء القرار على خلفية ما اعتبرته النقابة مخالفة لميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني، بسبب استضافة الصحفي الإسرائيلي هاتفيًا، وتركه يتحدث دون مراجعة ما يقوله، رغم وجود مغالطات وأخطاء فادحة في حديثه.

وأكدت النقابة، ضمنيًا من خلال القرار، أن مسؤولية مقدم البرنامج لا تقتصر على إتاحة المجال للضيف، وإنما تمتد إلى إدارة الحوار بصورة مهنية، والتحقق من المعلومات، وتصحيح ما قد يرد من أخطاء أو روايات غير دقيقة، خاصة في القضايا ذات الحساسية السياسية والوطنية.

القاهرة والناس تسحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها

وفي تطور لاحق، قررت إدارة قناة القاهرة والناس سحب الفقرة التي تم تسجيلها مع جدعون ليفي من شاشتها ومنصاتها الرقمية، إلى حين استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها.

وأكدت القناة أن القرار يأتي في إطار حرصها الدائم على الالتزام بالمعايير المهنية والثوابت الوطنية، مشيرة إلى تقديرها لكل الآراء والملاحظات التي تلقتها من جمهورها، وكذلك لما طُرح عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

كما شددت على أن رسالتها الإعلامية ستظل منطلقة من احترام آراء المشاهدين، والالتزام بما يعبر عن وجدان المجتمع المصري وقيمه، مع مواصلة العمل وفق أعلى المعايير المهنية، بما يعزز ثقة جمهورها.

لماذا يمثل قرار سحب الفقرة تطورًا مهمًا؟

يعد قرار سحب الفقرة اعترافًا ضمنيًا بأن الأزمة تجاوزت حدود ردود الفعل العابرة، وأصبحت تستدعي مراجعة داخلية لطريقة إعداد المحتوى وإجازته وعرضه.

كما يعكس القرار حرص القناة على احتواء تداعيات الواقعة، والحفاظ على علاقتها بجمهورها، خاصة بعد تصاعد الانتقادات واتخاذ نقابة الإعلاميين إجراءً رسميًا بحق مقدم البرنامج.

ويفتح سحب الفقرة الباب أمام مراجعة أوسع داخل المؤسسات الإعلامية بشأن آليات استضافة الضيوف المرتبطين بملفات سياسية أو إقليمية حساسة، وضرورة إعداد الأسئلة والمواد المرجعية مسبقًا، بما يسمح بإدارة الحوار بصورة أكثر توازنًا ودقة.

المذيع ليس مجرد ناقل لحديث الضيف

تكشف الأزمة عن تغير واضح في مفهوم المسؤولية المهنية للمذيع، إذ لم يعد مقدم البرنامج يُنظر إليه باعتباره وسيطًا محايدًا يترك الضيف يتحدث دون تدخل، وإنما باعتباره المسؤول الأول عن ضبط الحوار، والتحقق من المعلومات، ومنع تمرير روايات غير دقيقة.

وفي القضايا الحساسة، تصبح مسؤولية المذيع مضاعفة، لأنه مطالب بتحقيق التوازن بين إتاحة الرأي للضيف وبين حماية حق الجمهور في تلقي معلومات دقيقة، وعدم السماح بتحول المنصة الإعلامية إلى مساحة لنشر ادعاءات أو مغالطات دون رد أو تصحيح.

رسالة القناة إلى جمهورها

حمل بيان القاهرة والناس رسالة واضحة إلى المشاهدين، تقوم على الاعتراف بأهمية ملاحظاتهم والتفاعل معها، والتأكيد على أن ثقة الجمهور تمثل أحد أهم أصول القناة.

كما أن تأكيد القناة الالتزام بوجدان المجتمع المصري وقيمه يعكس إدراكها لحساسية الواقعة، خاصة في ظل طبيعة الموقف الشعبي المصري من القضايا المرتبطة بإسرائيل والحرب في المنطقة.

ماذا بعد سحب الفقرة؟

لا ينهي سحب الفقرة الأزمة بشكل كامل، إذ لا تزال إجراءات التحقيق مع إيهاب قاسم قائمة، كما تبقى نتائج المراجعة الداخلية التي تجريها القناة عاملًا أساسيًا في تحديد المسؤوليات المهنية والإدارية المتعلقة بإعداد الفقرة وعرضها.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج التحقيق والمراجعة ما إذا كانت الأزمة ستنتهي عند حدود سحب المحتوى ومنع الظهور، أم ستترتب عليها إجراءات أخرى داخل القناة أو النقابة.

تشديد المساءلة المهنية

تعكس القضية اتجاهًا متزايدًا داخل المشهد الإعلامي المصري نحو تشديد المساءلة المهنية، وعدم الفصل بين مضمون ما يقوله الضيف والطريقة التي يدير بها المذيع الحوار.

كما تكشف أن سرعة التفاعل الجماهيري عبر المنصات الرقمية باتت تفرض على المؤسسات الإعلامية مراجعة قراراتها ومحتواها في وقت قصير، وأن ثقة الجمهور أصبحت عنصرًا حاسمًا في إدارة الأزمات الإعلامية.

وتؤكد الأزمة أن استضافة الضيوف المثيرين للجدل لا يمكن أن تتم بمعزل عن إعداد مهني دقيق، ورؤية تحريرية واضحة، وقدرة حقيقية على مواجهة المعلومات المغلوطة، بما يحفظ حق الجمهور ويصون مصداقية المؤسسة الإعلامية.