
توقعات «رويترز»: الجنيه المصري مرشح للارتفاع إلى 49 أمام الدولار بنهاية يونيو 2027.. والنمو الاقتصادي يتسارع رغم ضغوط التضخم
يشير أحدث استطلاع أجرته وكالة “رويترز” إلى تحسن ملحوظ في نظرة المؤسسات الاقتصادية الدولية لأداء الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، في ظل مؤشرات على استقرار سوق الصرف واستمرار تعافي معدلات النمو، رغم بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا. وتعكس هذه التوقعات تغيرًا في تقييم المحللين لمسار الاقتصاد المصري، مدعومًا باستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتزايد تدفقات النقد الأجنبي، بما قد ينعكس على استقرار سعر الجنيه وتحسن بيئة الاستثمار.
تحسن توقعات سعر صرف الجنيه أمام الدولار
أظهر استطلاع أجرته وكالة “رويترز” وشمل آراء 15 خبيرًا اقتصاديًا خلال الفترة من 7 إلى 16 يوليو، أن سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري مرشح للتراجع إلى نحو 49 جنيهًا بنهاية يونيو 2027، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 51.5 جنيهًا للدولار.
وتعكس هذه التوقعات تحسنًا في النظرة المستقبلية للعملة المحلية، بما يشير إلى احتمالات استقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية الإيجابية وتدفقت الاستثمارات الأجنبية.
وكان الدولار قد أنهى تعاملات الخميس الماضي عند مستوى 50.48 جنيهًا للشراء و50.62 جنيهًا للبيع، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، وهو ما يعني أن التوقعات الجديدة تشير إلى إمكانية تحقيق الجنيه مكاسب تدريجية أمام العملة الأمريكية خلال العام المقبل.
النمو الاقتصادي يواصل التعافي
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، رفع المشاركون في الاستطلاع تقديراتهم لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2026 إلى 4.8%، مقابل توقعات سابقة بلغت 4.6% في استطلاع أبريل الماضي، في إشارة إلى استمرار تعافي الاقتصاد بوتيرة أفضل من التقديرات السابقة.
وتشير التوقعات إلى أن معدل النمو قد يتباطأ بصورة طفيفة إلى 4.5% خلال السنة المالية 2026-2027، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 5.3% في العام المالي 2027-2028، ثم يصل إلى 5.5% خلال 2028-2029، بما يعكس توقعات باستمرار تحسن النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط.
التضخم لا يزال يمثل التحدي الأكبر
ورغم تحسن توقعات النمو وسوق الصرف، فإن التضخم يظل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري، إذ رفع الخبراء المشاركون في الاستطلاع توقعاتهم لمتوسط معدل التضخم خلال السنة المالية 2026-2027 إلى 13.5%، مقارنة بتقديرات بلغت 12% في استطلاع أبريل.
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى انحسار الضغوط التضخمية تدريجيًا، مع انخفاض متوسط التضخم إلى نحو 10.4% خلال السنة المالية 2027-2028، وهو ما قد يمنح السياسة النقدية مساحة أكبر لدعم النشاط الاقتصادي إذا استمر هذا الاتجاه.
انعكاسات على الاستثمار والأسواق
تعكس نتائج الاستطلاع رؤية أكثر تفاؤلًا تجاه الاقتصاد المصري، حيث إن تحسن توقعات سعر الصرف واستمرار النمو الاقتصادي يمثلان عاملين داعمين لجاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة في القطاعات الإنتاجية والعقارية والصناعية.
وفي المقابل، يبقى نجاح هذه التوقعات مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على مواصلة الإصلاحات الهيكلية، والحفاظ على استقرار سوق النقد الأجنبي، والسيطرة التدريجية على معدلات التضخم، بما يضمن استدامة النمو وتحسين مستويات الثقة في الاقتصاد.





