جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

حبس الرهن العقاري يسجل أعلى مستوياته منذ 2019 في أمريكا.. خصومات تصل إلى 27% وفرص استثمارية جديدة

 

يشهد سوق الإسكان الأمريكي مرحلة جديدة من إعادة التوازن بعد سنوات من الاضطرابات التي فرضتها جائحة كورونا وبرامج الدعم الاستثنائية، إذ بدأت معدلات حبس الرهن العقاري في الارتفاع مجددًا خلال عام 2026، في تطور يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الأمريكية في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض والمعيشة، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام موجة جديدة من الفرص الاستثمارية في سوق العقارات.

- Advertisement -

ويأتي هذا التحول في وقت لا يزال فيه القطاع العقاري الأمريكي يتأثر بتكاليف التمويل المرتفعة، الأمر الذي يزيد من صعوبة التزام بعض المقترضين بسداد أقساط التمويل العقاري، ويدفع عددًا متزايدًا من العقارات إلى دخول إجراءات حبس الرهن، بعد سنوات شهدت مستويات استثنائية من الانخفاض نتيجة التدخلات الحكومية خلال فترة الجائحة.

عودة نشاط حبس الرهن إلى أعلى مستوياته منذ سنوات

تكشف أحدث البيانات عن عودة نشاط حبس الرهن العقاري بوتيرة متسارعة، حيث بلغ عدد العقارات التي دخلت مراحل حبس الرهن خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 228 ألف عقار، مسجلًا زيادة قدرها 21% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق الأمريكية تقترب تدريجيًا من مستويات النشاط الطبيعية التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا، بعدما أسهمت برامج الدعم الحكومية وتأجيل سداد القروض خلال سنوات الأزمة في الحد من حالات التعثر بصورة مؤقتة.

ويعكس هذا الارتفاع استمرار الضغوط الواقعة على أصحاب المنازل، خاصة مع بقاء تكاليف التمويل عند مستويات مرتفعة نسبيًا، إلى جانب زيادة أعباء المعيشة، وهو ما يضع شريحة من المقترضين أمام تحديات متزايدة في الوفاء بالتزاماتهم المالية.

زيادة المعروض من العقارات المملوكة للبنوك

بالتوازي مع ارتفاع حالات التعثر، ارتفعت أيضًا نسبة المنازل التي انتقلت ملكيتها إلى البنوك والمعروضة للبيع، لتصل إلى 1.3% من إجمالي المعروض خلال شهر أبريل 2026، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله لهذا الشهر منذ عام 2020.

ويشير هذا التطور إلى زيادة تدريجية في حجم العقارات التي تضخها المؤسسات المالية إلى السوق، في إطار سعيها لاسترداد جزء من قيمة القروض المتعثرة وتحويل الأصول العقارية إلى سيولة، وهو ما يضيف شريحة جديدة من الوحدات إلى سوق الإسكان الأمريكي.

خصومات كبيرة تجذب المستثمرين

ورغم أن ارتفاع معدلات حبس الرهن يعكس تحديات اقتصادية تواجه الأسر الأمريكية، فإنه في المقابل يخلق فرصًا استثمارية لعدد من المستثمرين الراغبين في شراء عقارات بأسعار أقل من قيمتها السوقية.

وتوضح البيانات أن العقارات الخاضعة لحبس الرهن تُباع بمتوسط خصم يصل إلى 27% مقارنة بالأسعار السائدة في السوق، نتيجة رغبة البنوك في تسريع عمليات البيع والتخلص من الأصول العقارية المحتجزة واستعادة السيولة في أسرع وقت ممكن.

وتجعل هذه الفجوة السعرية هذا النوع من العقارات محل اهتمام المستثمرين وشركات الاستثمار العقاري، خاصة الباحثين عن فرص تحقق عوائد رأسمالية مستقبلية بعد إعادة تأهيل الوحدات وإعادة طرحها للبيع أو تأجيرها.

انخفاض السعر لا يعني انخفاض المخاطر

ورغم جاذبية الخصومات السعرية، فإن شراء العقارات الخاضعة لحبس الرهن لا يخلو من التحديات، إذ تُطرح غالبية هذه المنازل للبيع بحالتها الراهنة دون تنفيذ أي أعمال صيانة أو إصلاح.

وبالتالي يتحمل المشتري جميع تكاليف الترميم والتجديد بعد إتمام عملية الشراء، وهو ما قد يرفع إجمالي تكلفة الاستثمار بصورة ملحوظة، ويجعل تقييم حالة العقار وحساب تكلفة إعادة التأهيل عنصرين حاسمين قبل اتخاذ قرار الاستثمار.

كما أن نجاح الاستثمار في هذا النوع من الأصول يعتمد على قدرة المستثمر على الموازنة بين الخصم الذي يحصل عليه عند الشراء والتكاليف الإضافية اللازمة لإعادة العقار إلى حالة تسمح بإعادة بيعه أو تحقيق عائد إيجاري مجزٍ.