جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

البنك المركزي يعلن أسباب تراجع التضخم العام خلال يونيو رغم استمرار ضغوط الخدمات

واصلت معدلات التضخم في مصر مسارها النزولي خلال يونيو 2026، مدعومة بانخفاض أسعار السلع الغذائية، في تطور يعزز مؤشرات استقرار الأسعار بعد أشهر من الضغوط التضخمية. إلا أن استمرار ارتفاع تكلفة الخدمات، وعلى رأسها الإيجارات ورحلات الحج والعمرة، يشير إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية لا تزال قائمة، وهو ما قد يبقي السياسة النقدية في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة.

تباطؤ التضخم السنوي إلى 14.3%

- Advertisement -

كشف البنك المركزي المصري عن تراجع المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر إلى 14.3% خلال يونيو 2026، مقابل 14.6% في مايو الماضي.

وأوضح البنك، في تقريره الشهري، أن هذا التراجع جاء مدفوعًا في المقام الأول بانخفاض تضخم السلع الغذائية إلى 5.4% في يونيو، مقارنة مع 7.6% في مايو، وهو ما حد من الارتفاعات الموسمية التي شهدتها أسعار السلع الغذائية الأساسية والخضروات والفواكه الطازجة خلال الفترة السابقة.

وفي المقابل، سجل تضخم السلع غير الغذائية ارتفاعًا طفيفًا خلال يونيو، مدفوعًا بصورة رئيسية بزيادة أسعار الخدمات.

انكماش شهري بفعل تراجع أسعار الغذاء

وعلى أساس شهري، سجل التضخم العام في الحضر سالب 0.4% خلال يونيو 2026، مقارنة مع سالب 0.1% في يونيو 2025، و1.6% في مايو 2026.

وأرجع البنك المركزي هذا الانخفاض إلى التراجع الملحوظ في أسعار السلع الغذائية، بعدما سجلت أسعار السلع الغذائية الأساسية والخضروات والفواكه الطازجة معدلات أقل من متوسطاتها التاريخية.

وجاء ذلك مدفوعًا بانخفاض أسعار الدواجن وبيض المائدة والخضروات الطازجة، وهو ما فاق تأثير الارتفاع في أسعار السلع غير الغذائية، التي تأثرت بزيادة الإيجارات والارتفاعات الموسمية في أسعار رحلات الحج والعمرة.

التضخم الأساسي يرتفع سنويًا رغم تباطؤه شهريًا

ورغم تراجع التضخم العام، ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 14.3% خلال يونيو، مقابل 13.8% في مايو، وهو ما أرجعه البنك المركزي إلى الأثر غير المواتي لسنة الأساس.

في المقابل، تباطأ المعدل الشهري للتضخم الأساسي إلى 0.3% خلال يونيو، مقارنة مع 1.6% في مايو، بينما سجل سالب 0.2% في يونيو من العام الماضي.

وأوضح التقرير أن الزيادة الشهرية في التضخم الأساسي جاءت نتيجة مساهمة ارتفاع أسعار الخدمات، التي تجاوزت أثر انخفاض أسعار السلع الغذائية الأساسية.

تراجع التضخم في الريف وإجمالي الجمهورية

وأظهر التقرير استمرار تحسن معدلات التضخم خارج المدن، حيث تراجع المعدل السنوي للتضخم في الريف إلى 10.1% خلال يونيو، مقابل 11.4% في مايو.

كما تباطأ المعدل السنوي للتضخم العام لإجمالي الجمهورية، الذي يعكس متوسط التضخم في الحضر والريف، إلى 12.2% في يونيو، مقارنة مع 13% في الشهر السابق.

الغذاء يقود الانخفاض الشهري

سجل المعدل الشهري لتضخم السلع الغذائية سالب 3.2% خلال يونيو، ليسهم بنحو سالب 1.19 نقطة مئوية في المعدل الشهري للتضخم العام.

وجاء ذلك نتيجة انخفاض أسعار مجموعة الخضروات والفواكه الطازجة بنسبة 8.7%، بما أسهم بنحو سالب 0.61 نقطة مئوية في التضخم الشهري.

وأوضح البنك أن أسعار الخضروات تراجعت بنسبة 14.2% نتيجة العوامل الموسمية، بينما ارتفعت أسعار الفواكه الطازجة بنسبة طفيفة بلغت 1.3%، بما يتماشى مع الأنماط الموسمية المعتادة.

كما انخفضت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة 2.1% خلال يونيو، لتسهم بنحو سالب 0.58 نقطة مئوية في التضخم الشهري، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ مايو 2024.

وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع جاء على خلاف النمط الموسمي المعتاد، مدفوعًا بانخفاض أسعار الدواجن بنسبة 12.5% وبيض المائدة بنسبة 10.3%.

الخدمات تواصل الضغط على الأسعار

في المقابل، سجل تضخم السلع غير الغذائية على أساس شهري 1.3% خلال يونيو، ليسهم بنحو 0.79 نقطة مئوية في التضخم العام.

وارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2.1%، لتسهم وحدها بنحو 0.62 نقطة مئوية في التضخم الشهري، مدفوعة بزيادة الإيجارات مع استمرار آثار تعديلات قانون الإيجار القديم، إلى جانب ارتفاع أسعار رحلات الحج والعمرة وزيادة الإنفاق على المطاعم والمقاهي.

كما ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 1.1%، مدفوعة بزيادة أسعار منتجات التنظيف المنزلية والملابس والأحذية ومنتجات العناية الشخصية، لتسهم بنحو 0.15 نقطة مئوية في التضخم الشهري.

وسجلت السلع والخدمات المحددة أسعارها إداريًا نموًا شهريًا بلغ 0.1%، لتسهم بنحو 0.03 نقطة مئوية في التضخم العام.

قراءة سنوية: الخدمات لا تزال المحرك الرئيسي للتضخم

على أساس سنوي، تباطأ تضخم السلع الغذائية إلى 5.4% خلال يونيو، ليسهم بنحو 2.09 نقطة مئوية في التضخم العام، نتيجة انخفاض تضخم الخضروات والفواكه الطازجة إلى 16.9% مقابل 25.8% في مايو، إضافة إلى تراجع تضخم السلع الغذائية الأساسية إلى 3.4% مقابل 4.4%.

في المقابل، ارتفع تضخم السلع غير الغذائية إلى 19.9% مقابل 19.1% في مايو، ليسهم بنحو 12.21 نقطة مئوية في التضخم العام.

وسجل تضخم الخدمات 27.5%، ليظل المساهم الأكبر في التضخم السنوي بإسهام بلغ 7.50 نقطة مئوية، مدفوعًا بارتفاع الإيجارات وتكاليف رحلات الحج والعمرة والإنفاق على المطاعم والمقاهي.

كما بلغ تضخم السلع والخدمات المحددة أسعارها إداريًا 13.7%، مسهمًا بنحو 2.95 نقطة مئوية، نتيجة زيادة أسعار منتجات التبغ وتعريفة النقل العام.

وسجل تضخم السلع الاستهلاكية 12.1%، ليسهم بنحو 1.76 نقطة مئوية، مدعومًا بارتفاع أسعار الملابس ومنتجات العناية الشخصية ومنتجات التنظيف والسيارات.

ماذا تعني الأرقام؟

تعكس بيانات يونيو استمرار تحسن الضغوط المرتبطة بأسعار الغذاء، وهو ما ساهم في تراجع التضخم العام، إلا أن استمرار تسارع تضخم الخدمات والسلع غير الغذائية يشير إلى أن الضغوط الأساسية على الأسعار لم تنحسر بالكامل. ويعني ذلك أن مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات أسعار الخدمات والإيجارات، إلى جانب استقرار أسعار الغذاء، وهي عوامل ستكون محل متابعة من البنك المركزي عند تقييم توجهات السياسة النقدية خلال اجتماعاته المقبلة.