جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

القلعة ترسم ملامح مرحلة جديدة بعد خفض المديونية.. نمو تشغيلي قوي رغم خسائر محاسبية وخطة لـ5 طروحات في البورصة

تعكس النتائج المالية لشركة القلعة عن عام 2025 تحولًا لافتًا في مسار المجموعة، إذ تزامن استمرار النمو التشغيلي عبر غالبية الشركات التابعة مع اقتراب إنهاء واحد من أكبر برامج إعادة هيكلة الديون في السوق المصرية. ورغم تسجيل خسائر صافية على المستوى المحاسبي، فإن مؤشرات الأداء الأساسية تكشف عن تحسن ملحوظ في كفاءة التشغيل وقوة التدفقات التشغيلية، في وقت تستعد فيه المجموعة للدخول إلى مرحلة جديدة تعتمد على خفض الرافعة المالية، والتوسع في الطروحات العامة، وتعظيم العوائد للمساهمين.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الدور الذي تلعبه القلعة كإحدى أكبر شركات الاستثمار في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية، حيث تمثل مؤشرات أدائها انعكاسًا لاتجاهات الاستثمار في قطاعات استراتيجية ترتبط بالنمو الاقتصادي والإنتاج الصناعي.

- Advertisement -

إيرادات تتجاوز 135 مليار جنيه رغم توقف مؤقت للمصرية للتكرير

أعلنت شركة القلعة (كود البورصة المصرية: CCAP.CA) نتائجها المالية المجمعة والمستقلة عن العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2025، والتي أظهرت استمرار قوة الأداء التشغيلي للشركات التابعة، رغم تأثر النتائج بتوقف الإنتاج المؤقت في الشركة المصرية للتكرير نتيجة تنفيذ أعمال الصيانة الدورية.

وسجلت الشركة إيرادات مجمعة بلغت 135.5 مليار جنيه خلال عام 2025، فيما بلغت الأرباح التشغيلية قبل خصم الضرائب والفوائد والإهلاك والاستهلاك 21.7 مليار جنيه.

وفي المقابل، سجلت القلعة صافي خسائر مجمعة بعد حقوق الأقلية بقيمة 1.2 مليار جنيه، وهو ما أرجعته إلى تكوين مخصصات مرتبطة باتفاقيات إعادة هيكلة الديون، مؤكدة أن هذه المخصصات من المتوقع ردها بالكامل مستقبلًا بعد استيفاء شروط الاتفاقيات.

الأداء التشغيلي الأساسي يواصل النمو بوتيرة قوية

عند استبعاد نتائج الشركة المصرية للتكرير، تكشف النتائج عن نمو قوي في النشاط الأساسي للمجموعة، إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 27% على أساس سنوي لتصل إلى 17.7 مليار جنيه، بينما ارتفعت الأرباح التشغيلية قبل خصم الضرائب والفوائد والإهلاك والاستهلاك بنسبة 28% لتسجل 3.7 مليار جنيه.

ويعكس هذا الأداء استمرار التحسن في معظم الشركات التابعة، بما يؤكد تنوع مصادر الإيرادات داخل المجموعة وقدرتها على تحقيق النمو بعيدًا عن تأثيرات العوامل الاستثنائية.

الصيانة الدورية ضغطت على نتائج المصرية للتكرير

أوضحت القلعة أن تراجع نتائج الشركة المصرية للتكرير خلال عام 2025 يرجع إلى تنفيذ أعمال الصيانة الدورية المخطط لها، والتي تستغرق نحو 32 يومًا ويتم تنفيذها مرة كل أربع سنوات تقريبًا.

ورغم هذا التوقف المؤقت، أكدت الشركة أن المصرية للتكرير واصلت التشغيل بمعدلات تفوق طاقتها التصميمية، مع تسجيل تحسن تدريجي في هوامش ربح التكرير خلال الربع الأخير من عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، مدعومة بالتقلبات الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما تتوقع الشركة أن ينعكس بصورة إيجابية على نتائجها خلال الفترات المقبلة.

كما شددت الإدارة على عدم وجود أي مستحقات متأخرة للمصرية للتكرير لدى الهيئة المصرية العامة للبترول، مؤكدة انتظام الهيئة في الوفاء بجميع التزاماتها المالية.

برنامج خفض الديون يقترب من نهايته

واصلت القلعة تنفيذ برنامجها لإعادة هيكلة وخفض المديونية، معلنة أنه حتى 30 يونيو 2026 انخفض صافي الديون البنكية إلى نحو 618 مليون دولار، منها حوالي 301 مليون دولار مستحقة لبنوك أجنبية مرتبطة بالشركة المصرية للتكرير.

وفي إطار هذا البرنامج، نجحت المصرية للتكرير في سداد 574.4 مليون دولار من أصل التزاماتها خلال عام 2025، كما انخفض رصيد الديون الرئيسية من 2.35 مليار دولار إلى 63 مليون دولار بنهاية ديسمبر 2025.

وأوضحت الشركة أنها استكملت سداد كامل الديون الرئيسية خلال يونيو 2026، وهو ما يمهد الطريق لإمكانية توزيع أرباح نقدية مستقبلًا، مع الاستعداد لسداد نحو 229.7 مليون دولار من الديون الثانوية، بينما يمتد سداد الرصيد المتبقي حتى عام 2030.

خسائر محاسبية لا تعكس الأداء الحقيقي

أكدت القلعة أن صافي الخسائر المسجل خلال عام 2025 يرجع بصورة أساسية إلى تكوين مخصص فوائد بقيمة 2.168 مليار جنيه مرتبط باتفاقيات تسوية وإعادة هيكلة الديون مع البنوك المحلية.

وأوضحت أن هذه المخصصات لا تمثل التزامات فعلية واجبة السداد، بل من المتوقع ردها بالكامل بمجرد استيفاء شروط اتفاقيات التسوية، مشيرة إلى أنه في حال استبعاد هذه المخصصات كانت الشركة ستحقق صافي ربح بعد حقوق الأقلية يبلغ 918.8 مليون جنيه خلال العام.

الشركات التابعة تقود النمو في مختلف القطاعات

واصلت غالبية الشركات التابعة تحقيق أداء قوي خلال عام 2025، حيث استفاد قطاع الأسمنت من تعافي مصنع أسمنت التكامل، إلى جانب الأداء القوي لكل من أسيك للهندسة وأسيك للتحكم الآلي.

كما واصلت مزارع دينا القابضة تحقيق نمو ملحوظ في الإيرادات مدعومًا بزيادة المبيعات وإطلاق منتجات جديدة، بينما استفادت شركة أسكوم من الأداء القوي للشركات ذات الإيرادات الدولارية، وفي مقدمتها أسكوم لتصنيع الكربونات والكيماويات وجلاس روك.

وحافظ قطاع النقل واللوجستيات على استقرار أدائه، مع استمرار الاستعداد لطرح الشركة الوطنية لإدارة الموانئ في البورصة تحت العلامة التجارية الجديدة NPM، فيما سجلت طاقة عربية نموًا قويًا في الإيرادات وصافي الأرباح عبر مختلف أنشطتها.

توسع في الإيرادات الدولارية ودعم للصادرات

واصلت المجموعة تعزيز مواردها من النقد الأجنبي، حيث بلغت إيرادات التصدير نحو 90.8 مليون دولار خلال عام 2025، فيما سجلت الإيرادات الدولارية الناتجة عن المبيعات المحلية نحو 2.6 مليار دولار.

وترى الإدارة أن زيادة الإيرادات الدولارية تمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية النمو، بما يعزز قدرة المجموعة على مواجهة تقلبات أسعار الصرف والاستفادة من تنافسية المنتجات المحلية.

خمسة طروحات عامة أولية خلال عامين

كشفت القلعة عن خطة استراتيجية لتنفيذ خمسة طروحات عامة أولية لشركات تابعة تتمتع بمعدلات نمو قوية خلال العامين المقبلين، بهدف تعظيم قيمة حقوق المساهمين، وتعزيز المرونة المالية للمجموعة، وإتاحة تقييم أكثر عدالة لاستثماراتها.

ومن المقرر أن تبدأ هذه الخطة بطرح الشركة الوطنية لإدارة الموانئ (NPM) في البورصة خلال عام 2026، في خطوة قد تمثل بداية دورة جديدة من إعادة تدوير الأصول وتعظيم القيمة الاستثمارية.

حقوق المساهمين تعود إلى المنطقة الموجبة

أعلنت الشركة تحول حقوق المساهمين إلى قيمة موجبة بلغت 5.7 مليار جنيه، بعد أن ظلت سالبة خلال العامين الماضيين، مدعومة بتحسن أداء الشركات التابعة، واستكمال صفقة QHRI، والانتهاء من إجراءات زيادة رأس المال.

كما ارتفع رأس المال المصدر والمدفوع من 9.1 مليار جنيه إلى 21.1 مليار جنيه، بما يعزز القاعدة الرأسمالية للمجموعة ويدعم خططها التوسعية.

الإدارة: المرحلة المقبلة تركز على النمو وتعظيم القيمة

قال الدكتور أحمد هيكل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة القلعة، إن المجموعة اختتمت عام 2025 بأداء يعكس مرونة نموذج أعمالها وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية، مؤكدًا أن برنامج خفض المديونية أوشك على الانتهاء بعد تراجع إجمالي الديون من نحو 2.9 مليار دولار بنهاية 2022 إلى قرابة 600 مليون دولار.

وأشار إلى أن التدفقات النقدية المتوقعة خلال العامين المقبلين ستدعم استكمال خفض المديونية، إلى جانب توجيه الفوائض للاستثمار في الشركات التابعة، وتنفيذ برنامج لشراء أسهم خزينة، وزيادة الحصص في عدد من الشركات.

من جانبه، أكد هشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب للقلعة، أن نتائج عام 2025 تعكس قوة وتنوع محفظة استثمارات المجموعة، موضحًا أن جميع القطاعات سجلت نموًا في الإيرادات باستثناء الشركة المصرية للتكرير التي تأثرت بأعمال الصيانة الدورية.

وأضاف أن الانتهاء من سداد الديون الرئيسية للمصرية للتكرير يمثل نقطة تحول مهمة ستنعكس إيجابًا على التدفقات النقدية للمجموعة، معربًا عن ثقته في قدرة القلعة على مواصلة النمو وتحقيق قيمة مضافة للمساهمين خلال المرحلة المقبلة.

قراءة مستقبلية

تشير نتائج القلعة إلى أن المجموعة تقترب من الانتقال من مرحلة إعادة هيكلة الميزانية إلى مرحلة تعظيم العوائد والاستثمار. فمع انخفاض مستويات المديونية، وعودة حقوق المساهمين إلى المنطقة الموجبة، واستعداد الشركة لتنفيذ خمسة طروحات عامة، تبدو المجموعة في وضع يسمح لها بالتركيز على التوسع وتحسين العائد على رأس المال. وإذا استمرت الشركات التابعة في الحفاظ على معدلات النمو الحالية، بالتزامن مع تحسن أداء المصرية للتكرير بعد انتهاء الصيانة، فقد تشهد القلعة تحولًا ملموسًا في ربحيتها وتدفقاتها النقدية خلال السنوات المقبلة.