
“مدن القابضة” تراهن على رأس الحكمة.. مشروع “ناموس” يعزز سباق العلامات الفندقية العالمية ويعيد رسم خريطة الاستثمار السياحي في الساحل الشمالي يشهد الساحل
يشهد الساحل الشمالي المصري تحولًا متسارعًا من وجهة موسمية إلى مركز إقليمي للاستثمار العقاري والسياحي، مدفوعًا بضخ استثمارات ضخمة واستقطاب علامات عالمية في الضيافة والعقارات الفاخرة. وفي هذا السياق، يأتي إطلاق مشروع “ناموس رأس الحكمة” ليعكس مرحلة جديدة من المنافسة على تطوير وجهات متكاملة تجمع بين السكن الفاخر والضيافة والتجزئة والترفيه، بما يعزز من جاذبية منطقة رأس الحكمة للمستثمرين المحليين والدوليين، ويدعم رؤية تحويلها إلى إحدى أبرز المدن المتوسطية الجديدة.
وفي خطوة تؤكد هذا التوجه، أعلنت مجموعة مدن القابضة الإماراتية، بالتعاون مع ناموس للفنادق والمنتجعات، إطلاق مشروع “ناموس رأس الحكمة”، ليكون أول وجهة متكاملة للعلامة العالمية المتخصصة في أسلوب الحياة والضيافة داخل السوق المصرية، وذلك ضمن منطقة وادي يم في رأس الحكمة بالساحل الشمالي.
أول حضور متكامل لعلامة “ناموس” في مصر
يمثل المشروع أول دخول متكامل لعلامة “ناموس” إلى مصر، حيث لا يقتصر على إنشاء فندق أو مطعم يحمل العلامة التجارية، وإنما يقدم نموذجًا متكاملاً يجمع بين المساكن ذات العلامة التجارية، والمنتجع الفندقي، والقرية التجارية، وتجارب الضيافة والترفيه والعافية، في إطار رؤية تستهدف تقديم تجربة متوسطية متكاملة.
ويستند المشروع إلى مفهوم يمزج بين الطبيعة الساحلية لرأس الحكمة وأسلوب الحياة الذي اشتهرت به علامة “ناموس” عالميًا، من خلال تصميمات معمارية مستوحاة من البيئة المتوسطية، مع دمج عناصر الضيافة والفنون والمرافق الترفيهية في تجربة واحدة.
72 وحدة سكنية و79 غرفة فندقية
يتضمن المشروع “مساكن ناموس” التي تضم 72 وحدة سكنية تتنوع بين شقق من غرفة نوم واحدة وحتى أربع غرف، بالإضافة إلى وحدات البنتهاوس.
كما يشمل منتجع ناموس الذي يضم 79 غرفة وجناحًا فندقيًا موزعة على خمس فئات، تبدأ من أجنحة “جونيور” والأجنحة المكونة من غرفة أو غرفتي نوم، وصولًا إلى الأجنحة الرئاسية وأجنحة الاحتفالات.
ويوفر المشروع منظومة متكاملة من الخدمات تشمل مرافق الضيافة والعافية والتسوق والترفيه، بما يمنح السكان والزوار تجربة إقامة متكاملة داخل مدينة رأس الحكمة.
قرية تجارية وتجارب ضيافة على مدار اليوم
ويتوسط المشروع “قرية ناموس” التي تقدم مفهومًا جديدًا للتسوق مستوحى من القرى المتوسطية التقليدية، حيث تضم متاجر وتجارب فنية وصحية ومطاعم متنوعة، بما يحولها إلى مساحة تجمع بين الترفيه والثقافة والتسوق.
كما تشمل المرافق مركزًا للياقة البدنية، ومنتجعًا صحيًا “سبا”، ومسابح وكبائن خاصة، وناديًا للأطفال، ومساحات مخصصة لتجارب الطعام الخاصة، فضلًا عن سهولة الوصول إلى مختلف مرافق الضيافة المنتشرة داخل المشروع.
ويعد مطعم ونادي شاطئ ناموس أحد أبرز عناصر المشروع، إذ صُمم مستوحى من الكهوف الساحلية الطبيعية، ليضم مطاعم، وكبائن خاصة، وأسرّة شاطئية، ومسابح، مع اتصال مباشر بالشاطئ، بما يعكس الهوية العالمية للعلامة.
تصميم معماري مستوحى من البحر المتوسط
اعتمد المشروع على فلسفة معمارية تستلهم الطرازين المتوسطي والكيكلادي، من خلال الأقواس المنحنية، والكتل المعمارية المنحوتة، والأسطح المطلية بالجير، والاعتماد على المواد الطبيعية، مع تعزيز الترابط بين المساحات الداخلية والخارجية.
ويستهدف هذا النهج تحقيق اندماج بصري ووظيفي مع البيئة الساحلية لرأس الحكمة، بما يمنح المشروع هوية معمارية مميزة داخل المخطط العام للمدينة.
“مدن”: المشروع يعزز بناء مدينة عالمية للحياة طوال العام
وقال بيل أوريجان، الرئيس التنفيذي لمجموعة مدن القابضة، إن رأس الحكمة تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات المتوسطية الصاعدة، مشيرًا إلى أن دخول منطقة وادي يم مرحلة التنفيذ، إلى جانب استقطاب علامات عالمية، يعكس حجم الطموح لتحويل المدينة إلى مجتمع متكامل يعمل طوال العام.
وأوضح أن مشروع “ناموس رأس الحكمة” يمثل امتدادًا لهذه الرؤية، عبر تقديم مفهوم جديد للحياة الفاخرة يسهم في زيادة جاذبية المنطقة للسكان والمستثمرين والزوار، إلى جانب توفير فرص استثمارية طويلة الأجل.
“ناموس”: رأس الحكمة منصة للتوسع العالمي
من جانبه، قال بيتروس ستاتيس، رئيس مجلس إدارة ناموس، إن المشروع يمثل محطة رئيسية في استراتيجية التوسع الدولي للعلامة التجارية، معتبرًا أن الساحل الشمالي المصري بات يرسخ مكانته كوجهة عالمية، فيما توفر رأس الحكمة منصة مناسبة لتعزيز انتشار “ناموس” في الأسواق الدولية.
بدورها، أكدت كارولين تورنبول، الرئيس التنفيذي لفنادق ومنتجعات ناموس، أن المشروع صُمم لدمج الضيافة والسكن وأسلوب الحياة في تجربة واحدة، بما يحافظ على هوية العلامة التي اكتسبتها على مدار أكثر من عشرين عامًا.
جزء من مشروع رأس الحكمة باستثمارات مستهدفة تتجاوز 110 مليارات دولار
ويأتي المشروع ضمن المخطط الرئيسي لمدينة رأس الحكمة، التي تبلغ قيمة تطويرها 35 مليار دولار، وتمتد على مساحة 170.8 مليون متر مربع.
وتستهدف المدينة جذب استثمارات تصل إلى 110 مليارات دولار بحلول عام 2045، مع تطوير 17 حيًا، يعد وادي يم أولها دخولًا إلى مرحلة التنفيذ.
ومن المخطط أن تضم المدينة مجموعة من المعالم الثقافية، إلى جانب مناطق سكنية وتجارية وفندقية وترفيهية، بما يدعم تحولها إلى مدينة متكاملة تعمل طوال العام.
بنية تحتية تستهدف تحويل رأس الحكمة إلى مركز إقليمي
يعتمد المخطط الرئيسي للمدينة على بنية تحتية واسعة تشمل مطارًا دوليًا جديدًا، وشبكات للقطارات عالية السرعة، وطرقًا رئيسية، ومراسٍ بحرية، إضافة إلى محطة مخصصة للسفن السياحية.
كما تمتد المدينة على شريط ساحلي بطول 44 كيلومترًا على البحر المتوسط، وستضم منطقة أعمال ومركزًا ماليًا، إلى جانب مناطق تعليمية وسكنية ومتعددة الاستخدامات، بما يعزز فرص جذب الاستثمارات والسكان على مدار العام.
قراءة اقتصادية: سباق جديد على سوق الضيافة الفاخرة في مصر
يعكس إطلاق “ناموس رأس الحكمة” اتجاهًا متزايدًا نحو توظيف العلامات الفندقية العالمية كأداة لرفع القيمة الاستثمارية للمشروعات العقارية، وهو نموذج يشهد انتشارًا واسعًا في الأسواق الدولية، حيث تسهم المساكن ذات العلامات التجارية في تعزيز الطلب من المشترين المحليين والأجانب، ورفع مستويات التسعير، وتحقيق عوائد تشغيلية مستدامة.
كما يعزز المشروع مكانة رأس الحكمة باعتبارها إحدى أهم الوجهات التي تراهن عليها الدولة المصرية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنويع مصادر الدخل من خلال السياحة والعقارات والضيافة والخدمات، بما يدعم التحول من نموذج المنتجعات الموسمية إلى مدن اقتصادية متكاملة تعمل على مدار العام.
ومع استمرار دخول علامات عالمية جديدة إلى المنطقة، يتوقع أن تزداد المنافسة بين المطورين على تقديم مشروعات تعتمد على التجارب المتكاملة وليس فقط بيع الوحدات، وهو ما قد يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العقاري والسياحي في الساحل الشمالي خلال السنوات المقبلة.
خلاصة
يمثل مشروع “ناموس رأس الحكمة” أكثر من مجرد إطلاق منتجع أو مساكن فاخرة؛ فهو يعكس تحولًا في فلسفة التطوير العقاري داخل مصر نحو بناء وجهات متكاملة تجمع بين السكن والضيافة والتجزئة والترفيه تحت علامات عالمية. وإذا نجحت خطة تطوير رأس الحكمة في تحقيق مستهدفاتها الاستثمارية، فقد تصبح المدينة واحدة من أبرز مراكز السياحة والاستثمار العقاري في منطقة البحر المتوسط خلال العقدين المقبلين، بما يعزز مساهمة القطاع العقاري والسياحي في النمو الاقتصادي المصري.






