جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

د. هاني سليم يحصل على الدكتوراه من حقوق القاهرة عن «مراجعة الحكم البات».. دراسة تطرح رؤية لتطوير قانون المرافعات وتعزيز الأمن القانوني

 

لم تعد جودة المنظومة التشريعية والقضائية قضية قانونية بحتة، بل أصبحت أحد العوامل المؤثرة في بيئة الاستثمار واستقرار المعاملات الاقتصادية. فكلما ازدادت قدرة النظام القضائي على تحقيق التوازن بين حجية الأحكام وضمان تصحيح الأخطاء الجسيمة، ارتفعت مستويات الثقة في العدالة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على مناخ الأعمال وحماية الحقوق والمراكز القانونية. وفي هذا الإطار، تكتسب الدراسات القانونية المقارنة أهمية متزايدة باعتبارها رافدًا لتطوير التشريعات ومواكبة المتغيرات التي تشهدها الأنظمة القضائية الحديثة.

- Advertisement -

وفي هذا السياق، منحت كلية الحقوق بجامعة القاهرة الباحث الدكتور هاني سليم، المدرس المساعد بقسم المرافعات المدنية والتجارية بالكلية، درجة الدكتوراه في القانون بتقدير «جيد جدًا مع مرتبة الشرف»، عن رسالته المعنونة «مراجعة الحكم البات: دراسة مقارنة»، وذلك خلال المناقشة العلنية التي عُقدت يوم السبت الموافق 1 أغسطس 2026 بقاعة المؤتمرات بكلية الحقوق في تمام الساعة الخامسة مساءً.

لجنة علمية تضم نخبة من أساتذة قانون المرافعات

تكونت لجنة الإشراف والمناقشة من الأستاذ الدكتور أسامة أحمد شوقي المليجي، أستاذ قانون المرافعات المدنية والتجارية بكلية الحقوق – جامعة القاهرة، ورئيس القسم الأسبق، مشرفًا ورئيسًا للجنة، إلى جانب الأستاذ الدكتور علي رمضان علي بركات، أستاذ قانون المرافعات المدنية والتجارية بكلية الحقوق – جامعة بني سويف، وعميد كلية الحقوق بجامعة الفيوم الأسبق، والأستاذ الدكتور أسامة روبي عبد العزيز الروبي، أستاذ ورئيس قسم قانون المرافعات المدنية والتجارية بكلية الحقوق – جامعة القاهرة.

ويعكس تشكيل اللجنة مشاركة عدد من أبرز المتخصصين في قانون المرافعات، بما يمنح الدراسة ثقلاً علميًا في أحد أكثر فروع القانون ارتباطًا بحماية الحقوق وتنظيم التقاضي.

إشكالية قانونية تمس استقرار الأحكام وتحقيق العدالة

تناولت الرسالة واحدًا من أكثر الموضوعات دقة وحداثة في قانون المرافعات، وهو مدى جواز مراجعة الحكم البات في حالات استثنائية، انطلاقًا من فكرة أن استقرار الأحكام القضائية يمثل ضمانة أساسية لاستقرار الحقوق والمراكز القانونية، إلا أن هذه الحجية لا ينبغي أن تتحول إلى حصانة تمنع تصحيح حكم ثبت يقينًا أنه شابه خطأ جسيم يمس العدالة ويقوض الثقة في القضاء.

وتطرح هذه الإشكالية أهمية خاصة في ظل التطورات التي تشهدها الأنظمة القضائية المقارنة، والتي تسعى إلى تحقيق توازن بين استقرار المعاملات القانونية من ناحية، وضمان عدم استمرار آثار الأحكام التي يثبت أنها شابها خلل جوهري من ناحية أخرى.

دراسة مقارنة بين مصر وفرنسا والاستفادة من التجربة الإماراتية

واعتمد الباحث على المنهج التحليلي المقارن، حيث تناول التنظيم التشريعي والقضائي لمراجعة الأحكام الباتة في كل من مصر وفرنسا، مع الاستفادة من بعض التجارب القانونية المقارنة، وعلى رأسها التشريع الإماراتي.

كما رصدت الدراسة تطور الاجتهادات القضائية التي اعترفت بحالات لمراجعة الأحكام الباتة تجاوزت ما ورد بالنصوص التشريعية، بما يعكس تطور الفكر القانوني في مواجهة الأخطاء القضائية الجسيمة، وسعي القضاء إلى تحقيق العدالة دون الإخلال باستقرار المراكز القانونية.

مراجعة الحكم البات.. نظام قانوني مستقل وليس طريقًا للطعن

وخلصت الرسالة إلى أن مراجعة الحكم البات لا تمثل طريقًا من طرق الطعن، سواء العادية أو غير العادية، وإنما تعد نظامًا قانونيًا استثنائيًا يرد على حجية الأمر المقضي، ويهدف إلى إعادة النظر في الأحكام النهائية كلما ثبت أن استمرارها يتعارض مع العدالة أو يستند إلى خطأ جسيم لا يمكن تداركه بوسائل الطعن التقليدية.

وترى الدراسة أن هذا التصور يحقق معادلة دقيقة تجمع بين استقرار الأحكام القضائية وصون الحقوق، بما يعزز الثقة في النظام القضائي ويمنحه مرونة للتعامل مع الحالات الاستثنائية.

القضاء المقارن ودوره في تطوير قواعد المراجعة

وأبرزت الدراسة الدور الذي لعبه القضاء المقارن في تطوير هذا النظام، من خلال الاعتراف بحالات للمراجعة لم يرد بها نص تشريعي صريح، من بينها انعدام الحكم، وتعارض الأحكام الباتة، وصدور الحكم مشوبًا بخطأ إجرائي جسيم أثر بصورة مباشرة في النتيجة التي انتهى إليها، إلى جانب بيان الأسس القانونية التي استندت إليها المحاكم في ترسيخ هذه المبادئ.

ويشير ذلك إلى أن التطور القضائي أصبح أحد المحركات الرئيسية لتطوير قواعد التقاضي، خاصة في المسائل التي تتطلب حلولًا تتجاوز النصوص التقليدية.

مقترحات تشريعية لتطوير قانون المرافعات

ولم تتوقف الرسالة عند الجانب النظري، بل قدمت مجموعة من المقترحات التشريعية لتطوير النظام القانوني المصري، من أبرزها استحداث تنظيم تشريعي متكامل لدعوى مراجعة الحكم البات، وتوسيع نطاق حالات عدم صلاحية القضاة، وتقنين المبادئ القضائية المستقرة بشأن مراجعة الأحكام الباتة.

وترى الدراسة أن هذه التعديلات من شأنها تعزيز الأمن القانوني وتحقيق توازن أفضل بين استقرار المراكز القانونية ومتطلبات العدالة، بما يواكب التطورات التي تشهدها التشريعات المقارنة.

إضافة علمية للمكتبة القانونية العربية

وتعد الرسالة من الدراسات المقارنة القليلة التي تناولت موضوع مراجعة الحكم البات بصورة شاملة، إذ لم تقتصر على دراسة إحدى الحالات، وإنما وضعت إطارًا قانونيًا متكاملًا يحدد مفهوم المراجعة، وحالاتها، وإجراءاتها، وآثارها القانونية، مع تقديم رؤية تشريعية تستفيد من التجارب الدولية وتواكب التطورات الحديثة في الأنظمة القانونية.

كما تمثل الدراسة إضافة نوعية للمكتبة القانونية العربية، لما تقدمه من معالجة تجمع بين التأصيل الفقهي والتطبيق القضائي، وتطرح تصورًا متوازنًا يوفق بين حجية الأحكام النهائية ومتطلبات تحقيق العدالة.