
جائزة جديدة للبحث العلمي في الاستدامة.. تحكيم جامعة القاهرة يعزز تنافسية الابتكار ويواكب رؤية مصر 2030
تتجه المؤسسات المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع الاستثمار في المعرفة والابتكار باعتبارهما أحد أهم محركات النمو الاقتصادي المستدام، في ظل توجه الدولة نحو تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030 وتعزيز مساهمة البحث العلمي في معالجة التحديات التنموية. وفي هذا السياق، تبرز المبادرات التي تربط بين المؤسسات الأهلية والجامعات باعتبارها نموذجًا جديدًا لتوجيه الأبحاث العلمية نحو قضايا الاقتصاد والمجتمع، بما يسهم في تحويل النتائج الأكاديمية إلى حلول قابلة للتطبيق وداعمة للتنمية.
وفي هذا الإطار، أعلنت مؤسسة حماة الأرض إطلاق “جائزة حماة الأرض للبحث العلمي”، الهادفة إلى دعم الأبحاث المرتبطة بالاستدامة وتحفيز الباحثين المصريين على تقديم دراسات علمية تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع إسناد التحكيم العلمي للأبحاث إلى جامعة القاهرة بما يعزز من مصداقية المسابقة وقيمتها الأكاديمية.
تحالف بين المجتمع المدني والجامعة لدعم البحث التطبيقي
يعكس التعاون بين مؤسسة حماة الأرض وجامعة القاهرة اتجاهاً متزايداً نحو بناء شراكات بين مؤسسات المجتمع المدني والجامعات لتوجيه البحث العلمي نحو أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من اقتصاره على الجانب الأكاديمي فقط.
وأوضحت المؤسسة أن جامعة القاهرة ستتولى التحكيم العلمي الكامل للأبحاث المتقدمة، اعتماداً على خبراتها البحثية وتطبيقها للمعايير الدولية في تقييم الإنتاج العلمي، بما يضمن نزاهة عملية التقييم وموضوعيتها، بينما تتولى المؤسسة إدارة الجائزة وتمويلها والإشراف على تنظيمها.
ويُنظر إلى اختيار جامعة القاهرة باعتباره عاملاً رئيسياً في تعزيز ثقة الباحثين بالمنافسة، خاصة في ظل مكانة الجامعة العلمية وإسهاماتها البحثية على المستويين المحلي والإقليمي.
30 سبتمبر آخر موعد لتلقي الأبحاث
حددت مؤسسة حماة الأرض يوم 30 سبتمبر 2026 موعداً نهائياً لاستقبال طلبات المشاركة، على أن يتم التقديم إلكترونياً عبر الموقع الرسمي للمؤسسة.
وتستهدف الجائزة الباحثين المنتمين إلى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية أو البحثية داخل جمهورية مصر العربية، سواء كانت حكومية أو خاصة، مع ضرورة إرفاق خطاب رسمي معتمد من جهة العمل أو الدراسة.
معايير صارمة لضمان جودة الأبحاث
وضعت المؤسسة مجموعة من الضوابط التي تستهدف رفع المستوى العلمي للأبحاث المشاركة، حيث اشترطت أن يكون البحث أصيلاً ولم يسبق التقدم به لأي جائزة أو مسابقة أخرى، مع تقديم تعهد رسمي بذلك.
كما اشترطت أن يكون البحث منشوراً في مجلة علمية دولية مفهرسة ضمن قاعدة Web of Science فقط، وأن تكون المجلة مصنفة ضمن الربعين الأول أو الثاني (Q1 أو Q2) وفق تصنيف Journal Citation Reports (JCR)، مع اقتصار المشاركة على الأبحاث المنشورة خلال عامي 2025 أو 2026، وإرفاق ما يثبت تاريخ النشر رسمياً.
وتتضمن الشروط كذلك الالتزام الكامل بأخلاقيات البحث العلمي، وأن يقدم البحث قيمة علمية أو تطبيقية تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع السماح لكل باحث بالمشاركة ببحث واحد فقط خلال الدورة الحالية.
وفي حالة الأبحاث المشتركة، اشترطت المؤسسة تحديد الباحث المسؤول عن التقديم (Corresponding Author)، مع تقديم موافقات مكتوبة من جميع الباحثين المشاركين.
ملفات تنموية تمس الاقتصاد والمجتمع
ركزت الجائزة على مجموعة واسعة من الموضوعات التي ترتبط مباشرة بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعكس ارتباطها بأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وتشمل المجالات البحثية المقبولة استراتيجيات الحد من الفقر متعدد الأبعاد، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، وتطوير التعليم ودمج الفئات المهمشة، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، وتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية.
كما تمتد الموضوعات إلى الاقتصاد الدائري وترشيد الإنتاج والاستهلاك، وبناء المؤسسات الفعالة وسيادة القانون، والشراكات المجتمعية، والتحول الرقمي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتحول الرقمي في النظم المالية والمصرفية ودوره في تعزيز الشمول المالي، إضافة إلى التسويق المستدام، ونماذج الأعمال الاجتماعية، وتمويل المشروعات الصغيرة وتأثيرها على التنمية الاقتصادية المحلية.
دعم البحث العلمي كأداة للتنمية الاقتصادية
تعكس طبيعة المجالات المطروحة توجهاً نحو تشجيع الأبحاث التطبيقية التي يمكن أن تقدم حلولاً عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتماشى مع التوجه العالمي لربط البحث العلمي بملفات التنمية والاستثمار والابتكار.
ويرى متخصصون أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز جودة الإنتاج البحثي المصري، وتشجع الباحثين على النشر في المجلات العلمية الدولية ذات التصنيفات المرتفعة، بما يرفع من تنافسية الجامعات والمؤسسات البحثية المصرية ويزيد من فرص الاستفادة الاقتصادية من مخرجات البحث العلمي.
دعوة للباحثين قبل إغلاق باب التقديم
وجهت مؤسسة حماة الأرض دعوة إلى الباحثين المصريين في مختلف الجامعات والمراكز البحثية للمشاركة في الجائزة، مؤكدة أنها تستهدف إبراز الإسهامات العلمية المصرية في مجال التنمية المستدامة، وتعزيز حضور البحث العلمي المصري إقليمياً ودولياً، من خلال شراكة تجمع بين المؤسسة وجامعة القاهرة.
وسيتم استقبال طلبات المشاركة حتى 30 سبتمبر 2026 عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمؤسسة، والذي يتيح للباحثين الاطلاع على جميع الشروط والتفاصيل الخاصة بالجائزة وآلية التقديم.
قراءة مستقبلية
تأتي جائزة حماة الأرض في توقيت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتمويل الأبحاث المرتبطة بالاستدامة والاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي، وهي مجالات أصبحت محوراً رئيسياً لجذب الاستثمارات وتحسين تنافسية الاقتصادات. وإذا نجحت المبادرة في استقطاب أبحاث ذات جودة عالية وربط نتائجها بجهات التنفيذ وصناع القرار، فقد تتحول إلى منصة داعمة للابتكار التطبيقي، بما يعزز مساهمة البحث العلمي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد المصري على المدى الطويل.





