
تنمية مهارات الشباب تقود سوق العمل.. وزير العمل يؤكد من المدرسة السويدية للتكنولوجيا التطبيقية أن التعليم الفني أصبح ركيزة الصناعة والاستثمار في مصر
مع الإتجاه نحو التوسع في المشروعات الصناعية والاستثمارات المحلية والأجنبية، لم يعد تطوير التعليم الفني والتدريب المهني ملفًا تعليميًا فقط، بل أصبح أحد أهم محاور السياسة الاقتصادية للدولة، في ظل احتياج سوق العمل إلى عمالة ماهرة قادرة على مواكبة التكنولوجيا الحديثة ورفع معدلات الإنتاجية. وفي هذا السياق، تواصل الحكومة تعزيز نموذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لإعداد كوادر فنية مؤهلة، باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لزيادة تنافسية الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات.
وفي هذا الإطار، أكد وزير العمل حسن رداد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان وتنمية مهاراته، مشددًا على أن الدولة تضع تطوير التعليم الفني والتدريب المهني في صدارة أولوياتها تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يضمن توفير كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.
ثلاث رسائل تعكس رؤية الدولة لسوق العمل
جاء ذلك خلال مشاركة وزير العمل، مساء الثلاثاء، في حفل تخرج الدفعة الخامسة من المدرسة السويدية للتكنولوجيا التطبيقية، بحضور المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والمهندس محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات المصرية، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والمهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، إلى جانب ممثلي الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة (AHK)، وقيادات القطاع الخاص، ورؤساء الغرف الصناعية، وأولياء أمور الخريجين.
واستهل الوزير كلمته بتوجيه ثلاث رسائل وصفها بأنها تعكس مستقبل التعليم الفني في مصر، مؤكدًا أن المدرسة السويدية للتكنولوجيا التطبيقية أصبحت نموذجًا وطنيًا ناجحًا يجسد رؤية الدولة في إعداد أجيال تمتلك المهارة والمعرفة، وقادرة على قيادة مستقبل الصناعة والإنتاج.
للخريجين.. المهارة أصبحت معيار التفوق
وفي رسالته الأولى، خاطب الوزير الخريجين، مؤكدًا أنهم نجحوا في تغيير الصورة التقليدية للتعليم الفني، وأثبتوا أن النجاح الحقيقي يقاس بما يمتلكه الإنسان من مهارة وقدرة على الابتكار والإنتاج، وليس بنوعية الشهادة فقط.
وأوضح أن برامج التدريب والتأهيل التي حصل عليها الطلاب تتوافق مع احتياجات سوق العمل الحالية، وهو ما يمنحهم القدرة على المنافسة في مختلف القطاعات الصناعية والإنتاجية، داعيًا إياهم إلى مواصلة التعلم واكتساب مهارات جديدة لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
أولياء الأمور.. شريك أساسي في تغيير ثقافة التعليم
وفي رسالته الثانية، وجه وزير العمل الشكر إلى أولياء الأمور، معتبرًا أن دعمهم لأبنائهم وتشجيعهم على الالتحاق بمدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثل قرارًا واعيًا أسهم في صناعة تجربة ناجحة تستحق التقدير.
وأشار إلى أن هذه التجربة ساعدت في ترسيخ ثقافة جديدة تؤمن بأن مستقبل الأبناء لا يرتبط بالمسار الأكاديمي التقليدي فقط، وإنما يعتمد أيضًا على امتلاك المهارة والإبداع والقدرة على الإنتاج، وهي العناصر التي أصبحت تمثل قيمة مضافة في أسواق العمل الحديثة.
شراكة الدولة والقطاع الخاص.. نموذج لإعداد كوادر المستقبل
أما الرسالة الثالثة، فوجهها الوزير إلى القائمين على مدارس السويدي للتكنولوجيا التطبيقية وجميع شركاء النجاح، مؤكدًا أن هذه التجربة أثبتت نجاح نموذج التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في إعداد كوادر فنية مؤهلة، وربط العملية التعليمية بالإنتاج والتكنولوجيا الحديثة واحتياجات سوق العمل.
وأوضح أن هذا النموذج يتماشى مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تضع تنمية مهارات الشباب والارتقاء بمنظومة التعليم الفني والتدريب المهني ضمن أولويات الدولة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
التعليم التكنولوجي يدعم الصناعة ويعزز تنافسية الاقتصاد
وأكد وزير العمل أن المدرسة السويدية للتكنولوجيا التطبيقية تمثل أحد النماذج الوطنية الرائدة التي نجحت في ترجمة رؤية الدولة لتطوير التعليم الفني وربطه بالإنتاج والتكنولوجيا الحديثة واحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تحولت إلى نموذج عملي لإعداد كوادر تمتلك المعرفة والمهارة والانضباط، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة معدلات الإنتاج، وهي عوامل تمثل عناصر أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات.
استراتيجية “التدريب من أجل التشغيل”
وأشار الوزير إلى أن وزارة العمل تنفذ استراتيجية متكاملة تقوم على مفهوم “التدريب من أجل التشغيل”، من خلال تطوير منظومة التدريب المهني وربط مخرجات التعليم باحتياجات أصحاب الأعمال، إلى جانب التوسع في الشراكات مع المستثمرين.
وأوضح أن الاستراتيجية تشمل كذلك تطوير منظومة معلومات سوق العمل، وتنظيم ملتقيات التوظيف، والتوسع في خدمات منصة سوق العمل الرقمية، بهدف توفير فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب، وتحقيق توافق أكبر بين مهارات الخريجين واحتياجات الشركات.
المشروعات القومية ترفع الطلب على العمالة الماهرة
وأكد وزير العمل أن خريجي مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثلون أحد أهم روافد سوق العمل المصري، خاصة مع التوسع الكبير الذي تشهده الدولة في المشروعات القومية والمدن الصناعية، وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وهي مشروعات تتطلب عمالة فنية مدربة تمتلك القدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة ومتطلبات الإنتاج المتطور.
ويرى مراقبون أن استمرار تخريج دفعات جديدة من هذه المدارس يسهم في تقليل الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل، ورفع كفاءة العنصر البشري، وهو ما يدعم الإنتاجية ويخفض تكاليف تدريب العمالة بالنسبة للمستثمرين.
قانون العمل الجديد يدعم مناخ الاستثمار
وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى أن الدولة عملت بالتوازي على تطوير البيئة التشريعية لسوق العمل، من خلال قانون العمل الجديد، الذي يؤسس لعلاقات عمل متوازنة تحقق الحماية للعامل والاستقرار لصاحب العمل، بما يسهم في توفير بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، ويدعم زيادة معدلات التشغيل وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأكد أن وجود إطار تشريعي حديث، إلى جانب تطوير منظومة التدريب المهني، يمثلان عاملين أساسيين في تحسين كفاءة سوق العمل المصري ورفع جاهزيته لاستقبال المزيد من الاستثمارات الصناعية.





