
زلزال في سوق الذهب المصري اليوم الخميس 16-7-2026.. انهيار غير مسبوق في عيار 21 والجنيه الذهب
ويأتي هبوط الذهب رغم استفادته مؤخرًا من بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت تباطؤًا في معدلات ارتفاع الأسعار، إذ تحولت أنظار المستثمرين سريعًا إلى تأثير ارتفاع تكلفة الطاقة على التضخم ومستقبل السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أعاد الضغوط على المعدن الأصفر.
أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يتراجع إلى 5810 جنيهات
كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5810 جنيهات.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6640 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4980 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 46480 جنيهًا.
وعالميًا، تراجعت أسعار الأوقية بنحو 29 دولارًا لتسجل حوالي 4028 دولارًا للأوقية، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.
تراجع جديد بعد موجة صعود بدعم التضخم الأمريكي
وأوضح فاروق أن الذهب كان قد استفاد خلال تعاملات الثلاثاء من بيانات التضخم الأمريكية، التي دعمت صعود المعدن النفيس بأكثر من 2%، إلا أن تأثير تلك البيانات بدأ يتراجع مع عودة الأسواق للتركيز على المخاطر المرتبطة باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 10% منذ بداية الأسبوع أعاد المخاوف بشأن احتمال تجدد الضغوط التضخمية، خاصة أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يبطئ وتيرة انخفاض التضخم الأمريكي، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
الذهب بين دعم التوترات الجيوسياسية وضغط الفائدة
يرى «مرصد الذهب» أن المعدن الأصفر يواجه حاليًا تأثيرات متعارضة؛ إذ تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن تلك التوترات يرفع توقعات التضخم، ما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأوضح فاروق أن المستثمرين أصبحوا يركزون بصورة أكبر على تأثير الصراعات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتضخم والسياسة النقدية، وليس فقط على المخاطر السياسية المباشرة، وهو ما يفسر تراجع الذهب رغم استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
كما تعرض الذهب لضغوط إضافية من استقرار الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، في ظل استمرار إعادة تسعير توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
الدولار والعلاوة السعرية يحدان من هبوط الذهب محليًا
على المستوى المحلي، ساهم ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه خلال الأسبوع الجاري، إلى جانب استمرار وجود علاوة سعرية في السوق، في الحد من تأثير انخفاض الأوقية عالميًا على أسعار الذهب في مصر.
وقال فاروق إن الدولار ارتفع بنحو جنيهين تقريبًا مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة في بداية يوليو، عندما كان يتداول دون مستوى 49 جنيهًا، قبل أن يتجاوز مستوى 50 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الجاري.
وأوضح أن سعر الذهب في السوق المصرية يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية، هي سعر الأوقية عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه، والعلاوة السعرية المحلية.
علاوة سعرية بقيمة 90 جنيهًا تدعم تماسك السوق
وأشار فاروق إلى أن العلاوة السعرية على جرام الذهب عيار 21 بلغت نحو 90 جنيهًا وفق حسابات «مرصد الذهب»، وهو ما ساعد على تماسك الأسعار المحلية نسبيًا رغم تراجع الأوقية العالمية.
وأكد أن السوق المصرية لم تعكس الهبوط العالمي بالكامل، نتيجة تعويض ارتفاع الدولار والعلاوة السعرية جزءًا من خسائر المعدن عالميًا، موضحًا أن ارتفاع سعر الصرف بنحو 1% قد يرفع القيمة المحلية للأوقية بالنسبة نفسها تقريبًا حال ثبات بقية العوامل.
الفيدرالي الأمريكي كلمة السر في اتجاه الذهب
تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، بحثًا عن مؤشرات تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
وأوضح فاروق أن أي بيانات تشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي قد تمنح الذهب دعمًا جديدًا عبر خفض عوائد السندات والضغط على الدولار، بينما قد تؤدي البيانات القوية أو التصريحات المتشددة من مسؤولي الفيدرالي إلى استمرار الضغوط على المعدن.
توقعات المؤسسات العالمية.. دعم طويل الأجل رغم التقلبات
رغم التراجعات الحالية، لا تزال بعض المؤسسات الاستثمارية العالمية ترى أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتوجه الدول إلى تنويع احتياطياتها، إضافة إلى الطلب الاستثماري عند انخفاض الأسعار.
وترى مؤسسة «إنفيسكو» أن مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات الدين العالمي من أبرز العوامل التي تدعم الذهب على المدى الطويل، لكنها تشير إلى ارتباط أداء المعدن خلال الأشهر المقبلة بمسار التضخم الأمريكي وأسعار النفط وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
كما خفض بنك أوف أمريكا متوسط توقعاته لسعر الذهب خلال عام 2026 إلى نحو 4360 دولارًا للأوقية، مع توقع استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، لكنه أبقى على نظرته الإيجابية طويلة الأجل مع انتهاء دورة التشديد النقدي واستمرار الطلب الرسمي على الذهب.
قراءة مستقبلية
يبقى اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بأربعة عوامل رئيسية: حركة الدولار، ومسار التضخم الأمريكي، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتطورات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
أما في السوق المصرية، فستظل تحركات الذهب مرتبطة بشكل وثيق بسعر الدولار أمام الجنيه ومستوى العلاوة السعرية المحلية، وهما العاملان اللذان لعبا دورًا رئيسيًا في الحد من انعكاس التراجعات العالمية بشكل كامل على الأسعار المحلية.




