
مدبولي: احتياطي النقد الأجنبي يتجاوز 55 مليار دولار لأول مرة.. والحكومة تراهن على تراجع التضخم لخفض الأسعار
في وقت يترقب فيه المستثمرون والأسواق المحلية إشارات جديدة حول مسار الاقتصاد المصري، جاءت تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لتؤكد استمرار تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها احتياطي النقد الأجنبي، الذي تجاوز للمرة الأولى في تاريخ مصر حاجز 55 مليار دولار، بالتزامن مع استمرار تراجع معدلات التضخم. ويعكس هذا التطور، بحسب الحكومة، قدرة الاقتصاد على تعزيز احتياطياته من العملات الأجنبية رغم الضغوط الخارجية، بينما يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه المؤشرات إلى تحسن ملموس في مستويات الأسعار وقدرة المواطنين الشرائية.
احتياطي النقد الأجنبي يسجل مستوى تاريخيًا
قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن احتياطي النقد الأجنبي تجاوز لأول مرة في تاريخ مصر مستوى 55 مليار دولار، بعدما ارتفع بنحو ملياري دولار خلال شهر واحد، معتبرًا أن هذا التطور يمثل دليلًا على استمرار استقرار الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وأضاف، خلال مؤتمر صحفي أعقب تفقد وافتتاح عدد من المشروعات التنموية والعمرانية، أن ارتفاع الاحتياطي يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وتوفير احتياجات السوق من النقد الأجنبي، بما يدعم استقرار السياسات الاقتصادية ويعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
تراجع التضخم خطوة إيجابية.. والهدف الحقيقي هو انخفاض الأسعار
وأكد رئيس الوزراء أن انخفاض معدلات التضخم يمثل مؤشرًا اقتصاديًا إيجابيًا يعكس نجاح الإجراءات الحكومية في احتواء الضغوط التضخمية، لكنه شدد على أن الحكومة تدرك أن المواطن لا يقيس الأداء الاقتصادي بالأرقام فقط، وإنما بمدى انعكاسها على أسعار السلع والخدمات.
وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه الحكومة، بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر وكافة الجهات المعنية، بالعمل خلال المرحلة المقبلة على ضمان ترجمة تراجع التضخم إلى استقرار الأسعار وانخفاضها بصورة تدريجية، بما يخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
متابعة يومية للأسواق وتطوير سلاسل الإمداد
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة تتابع حركة الأسعار بشكل يومي، بالتوازي مع تنفيذ إجراءات تستهدف تطوير سلاسل الإمداد ورفع كفاءة منظومة تداول السلع، إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي في مختلف القطاعات.
وأوضح أن وفرة السلع في الأسواق وزيادة معدلات الإنتاج من أهم العوامل التي تعزز المنافسة بين المنتجين والموردين، وهو ما يسهم في الحد من الضغوط السعرية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
خفض فاتورة الاستيراد والطاقة المتجددة في صدارة الأولويات
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تواصل العمل على تقليل فاتورة الاستيراد، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتخفيف الضغط على موارد النقد الأجنبي.
وأضاف أن الدولة تسرع تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف تقليل الاعتماد على استيراد الوقود التقليدي، بما ينعكس على خفض تكلفة الطاقة، وتحسين ميزان المدفوعات، ودعم جهود تحقيق الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل.
قراءة مستقبلية
تعكس تصريحات رئيس الوزراء تركيز الحكومة خلال المرحلة الحالية على تحقيق توازن بين تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية والحفاظ على الاستقرار المعيشي للمواطنين. وبينما يمثل تجاوز احتياطي النقد الأجنبي مستوى 55 مليار دولار وتراجع التضخم رسائل إيجابية للأسواق والمستثمرين، فإن الاختبار الحقيقي سيظل مرتبطًا بمدى قدرة هذه المؤشرات على دفع الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارًا، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الواردات، بما يرسخ مسار النمو الاقتصادي ويعزز ثقة القطاع الخاص في المرحلة المقبلة.





