جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

شراكة مصر والبنك الدولي تدخل مرحلة جديدة.. مدبولي يدفع نحو توسيع التعاون في الاستثمار والذكاء الاصطناعي وتمكين القطاع الخاص

تواصل الحكومة المصرية تعزيز شراكاتها مع مؤسسات التمويل والتنمية الدولية باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار، في وقت تسعى فيه الدولة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وفي هذا الإطار، يكتسب لقاء رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع قيادات مجموعة البنك الدولي أهمية خاصة، إذ يعكس انتقال التعاون بين الجانبين من التركيز على التمويل التقليدي إلى شراكة أوسع تشمل الإصلاحات المؤسسية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتطوير بيئة الأعمال، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والبنك الدولي

- Advertisement -

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، السيد باسكال دونوهو، العضو المنتدب وكبير مسؤولي المعرفة بمجموعة البنك الدولي، بحضور الدكتورة سمر الأهدل نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي، والسفير تامر مصطفى مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية متعددة الأطراف الدولية والإقليمية، والسيد عثمان ديون نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسيد آري نعيم مدير إدارة بمؤسسة التمويل الدولية IFC.
وجاء اللقاء لبحث آليات تعزيز التعاون بين الحكومة المصرية ومجموعة البنك الدولي في عدد من القطاعات ذات الأولوية، ودعم جهود التنمية الاقتصادية وبرنامج الإصلاح الهيكلي الذي تنفذه الدولة.
وفي مستهل الاجتماع، أكد رئيس الوزراء عمق العلاقات التي تجمع مصر بمجموعة البنك الدولي، مشيدًا بالدور الذي تؤديه المؤسسة باعتبارها أحد أبرز شركاء التنمية الداعمين لمسيرة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

البناء على نتائج زيارة رئيس البنك الدولي للقاهرة

أكد مدبولي تطلع الحكومة إلى البناء على النتائج التي حققتها زيارة رئيس مجموعة البنك الدولي إلى القاهرة في مارس 2026، والتي شهدت لقاءه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وأوضح أن الحكومة تستهدف تعميق الشراكة في مجالات الصحة، والمياه، والطاقة، والسياحة، والأمن الغذائي، والصناعات التحويلية والزراعية، إلى جانب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تمثل محركات رئيسية للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في توظيف الخبرات الدولية ليس فقط في تمويل المشروعات، وإنما أيضًا في نقل المعرفة وتعزيز القدرات المؤسسية بما يدعم تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.

الإصلاح الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص في صدارة الأولويات

استعرض رئيس الوزراء ما تحقق ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، مؤكدًا أن الإجراءات التي نفذتها الحكومة أسهمت في رفع تنافسية الاقتصاد المصري، وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، فضلًا عن دعم جهود توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
وتحمل هذه الرسائل أهمية بالنسبة للمستثمرين والمؤسسات الدولية، إذ تؤكد استمرار الحكومة في تنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار، بما يعزز ثقة الأسواق في الاقتصاد المصري.

استراتيجية الاستثمار الأجنبي وتقرير جاهزية بيئة الأعمال

ومن أبرز ملفات التعاون المطروحة بين الجانبين، أشار مدبولي إلى العمل المشترك مع مجموعة البنك الدولي لإعداد الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر، والتي تستهدف صياغة رؤية متكاملة لزيادة القدرة التنافسية لمصر وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
كما تناول التعاون الجاري لإعداد تقرير B-READY، الذي يمثل الإطار الجديد للبنك الدولي لتقييم جاهزية بيئة الأعمال والاستثمار، ويعد أحد المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها المستثمرون والمؤسسات المالية في تقييم مناخ الاستثمار داخل الدول.
ويمثل تطوير بيئة الأعمال أحد المحاور الأساسية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة مع توجه الحكومة إلى زيادة مساهمة الاستثمار الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

إعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة

وكشف رئيس الوزراء عن تعاون قائم مع مجموعة البنك الدولي لإعداد خطة شاملة لإعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بهدف تعزيز دوره في دعم الأنشطة الإنتاجية، وتبسيط إجراءات التمويل والترخيص.
وأكد أن هذا القطاع يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل، مشيرًا إلى تطلع الحكومة للاستفادة من الخبرات الفنية التي تمتلكها مجموعة البنك الدولي في تطوير منظومة دعم المشروعات الصغيرة وزيادة كفاءتها.
ويأتي هذا التوجه في ظل اهتمام الدولة بتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، ورفع مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني.

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن أولويات التعاون

وفي سياق آخر، استعرض مدبولي تطورات قطاع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في مصر، مشيرًا إلى ارتفاع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى تعزيز التعاون مع مجموعة البنك الدولي في تطوير البنية التحتية الرقمية، بما يدعم التحول الرقمي ويرفع كفاءة الخدمات الحكومية ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري، خاصة مع تزايد أهمية الاقتصاد الرقمي عالميًا كمحرك رئيسي للاستثمار والإنتاجية.

الخارجية: توسيع مجالات التعاون بما يتوافق مع أولويات الدولة

من جانبها، أوضحت الدكتورة سمر الأهدل، نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي، أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع مختلف الجهات الوطنية ومجموعة البنك الدولي لتعظيم الاستفادة من مجالات التعاون الحالية، واستكشاف فرص جديدة تتوافق مع أولويات الدولة وبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
وأضافت أن الزيارة الحالية لمسؤولي البنك الدولي تمثل فرصة مهمة لدفع مسار التعاون المشترك، والبناء على الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، بما يدعم جذب الاستثمارات، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشارت كذلك إلى أن برنامج الزيارة يتضمن جولات ميدانية للاطلاع على نماذج التعاون الناجحة بين مصر والبنك الدولي، بما يعكس التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ويفتح المجال لتوسيع التعاون في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والصحة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
البنك الدولي: مصر شريك استراتيجي في المنطقة
بدوره، أعرب باسكال دونوهو، العضو المنتدب وكبير مسؤولي المعرفة بمجموعة البنك الدولي، عن سعادته بزيارة مصر، مؤكدًا أن الزيارة تستهدف البناء على نتائج زيارة رئيس مجموعة البنك الدولي إلى القاهرة في مارس الماضي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الحكومة المصرية.
وأكد أن مجموعة البنك الدولي تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا رئيسيًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيدًا بما تبذله الحكومة من جهود في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي، ويعزز دور القطاع الخاص، ويحسن بيئة الاستثمار، ويوفر المزيد من فرص العمل.
كما شدد على استمرار التزام المجموعة بدعم أولويات التنمية في مصر عبر توسيع التعاون في مجالات الصحة، والحماية الاجتماعية، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، وتمكين القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة.
وأضاف أن زيارته الحالية ستتضمن متابعة عدد من المشروعات المشتركة المنفذة بالتعاون مع الحكومة المصرية، واستكشاف فرص جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.
وأكد كذلك اعتزاز البنك الدولي بشراكته الممتدة مع مصر، والتي تضم محفظة متنوعة من المشروعات والبرامج التنموية، مع استمرار تقديم الدعم الفني والتمويلي اللازم لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وتحفيز القطاع الخاص على قيادة النمو.

قراءة مستقبلية

يعكس اللقاء توجهًا واضحًا نحو تطوير العلاقة بين مصر ومجموعة البنك الدولي لتصبح شراكة قائمة على المعرفة والإصلاح المؤسسي إلى جانب التمويل، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الدولة الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
كما تشير الملفات التي ناقشها الجانبان، وعلى رأسها الاستثمار الأجنبي، وتقرير جاهزية بيئة الأعمال، والتحول الرقمي، وإعادة هيكلة قطاع المشروعات الصغيرة، إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تعاونًا أكثر عمقًا في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات، وتحقيق نمو أكثر استدامة وشمولًا، ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية بكفاءة أكبر.