جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الاستثمار في التعليم الفني يرسخ تنافسية الاقتصاد المصري.. «GIZ»: إعداد الكوادر المؤهلة هو الرهان الحقيقي لجذب المستثمرين

يتزايد الاهتمام بالتعليم الفني باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية للدول، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي، والطلب المتزايد على العمالة الماهرة القادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، أصبح الاستثمار في رأس المال البشري أحد أكثر الاستثمارات استدامة، ليس فقط لدعم الإنتاجية، وإنما أيضًا لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية التي تبحث عن كوادر مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات الصناعة والخدمات.
ومن هذا المنطلق، تؤكد الشراكة المصرية الألمانية في قطاع التعليم الفني استمرار توجهها نحو بناء منظومة تعليمية أكثر ارتباطًا باحتياجات الاقتصاد، عبر تطوير المدارس الفنية، وتعزيز دور القطاع الخاص، ونقل الخبرات الدولية بما يضمن استدامة التطوير وتحقيق عائد اقتصادي طويل الأجل.

شراكة ممتدة منذ التسعينيات لبناء منظومة تعليم فني متطورة

- Advertisement -

أكد نادر نبيل، المدير التنفيذي لمشروع الدعم الفني لمبادرة التعليم الفني الشامل مع مصر (TCTI II) بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، أن التعاون المصري الألماني في مجال التعليم الفني يمثل أحد أهم نماذج الشراكات التنموية المستدامة، موضحًا أن هذه العلاقة بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي من خلال مبادرة “مبارك كول” للتعليم المزدوج، والتي أرست مفهوم الشراكة الفعلية بين الحكومة والقطاع الخاص لربط العملية التعليمية مباشرة بالمنشآت الاقتصادية وسوق العمل.
وأوضح، خلال مشاركته في الجلسة الأولى ضمن فعاليات القمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم، التي جاءت تحت عنوان “الاستثمار المؤسسي المدعوم بالذكاء الاصطناعي والبرمجة في المدارس: فرص النمو والتوسع”، أن الفلسفة الألمانية في دعم التعليم الفني لا تعتمد على تقديم الدعم الفني فقط، وإنما تركز بالأساس على استدامة المشروعات وبناء قدرات المؤسسات والشركاء المصريين بما يضمن استمرار عمليات التطوير بعد انتهاء برامج الدعم المباشر.

استراتيجية 2018 نقلت التعليم الفني إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالاقتصاد

وأشار نبيل إلى أن عام 2018 مثّل نقطة تحول مهمة في مسار تطوير التعليم الفني في مصر، مع إطلاق استراتيجية وطنية شاملة بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، حيث استندت هذه الاستراتيجية إلى ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في رفع جودة التعليم، وتأهيل المعلمين، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تصميم وتنفيذ المنظومة التعليمية.
ويرى مراقبون أن هذه الركائز تمثل الأساس اللازم لتوفير مخرجات تعليمية تتوافق مع احتياجات الاقتصاد الوطني، خاصة في القطاعات الصناعية والإنتاجية التي تعاني نقصًا في العمالة الفنية المؤهلة.
10 مدارس نموذجية لتخريج كوادر تنافس محليًا ودوليًا
وكشف المدير التنفيذي للمشروع عن تركيز الوكالة الألمانية خلال المرحلة الحالية على تطوير 10 مدارس فنية رائدة في مصر، بالشراكة مع القطاع الخاص والجهات الألمانية، بهدف إنشاء نموذج تعليمي متكامل يواكب احتياجات سوق العمل داخل مصر وخارجها.
وأوضح أن هذه المدارس تستهدف منح الطلاب مسارات متعددة بعد التخرج، سواء باستكمال الدراسة الأكاديمية أو الاندماج المباشر في سوق العمل، بما يسهم في توفير كوادر فنية قادرة على دعم الصناعة المصرية وتعزيز الإنتاجية ورفع تنافسية الاقتصاد.

الاستثمار في الطالب يحقق عائدًا يفوق الاستثمار التقليدي

وأكد نبيل أن المستثمرين الذين يتجهون إلى دعم التعليم الفني لا ينظرون فقط إلى العائد المالي المباشر، وإنما يعتبرون الاستثمار في إعداد الكفاءات البشرية استثمارًا طويل الأجل ينعكس على جودة الإنتاج واستدامة الأعمال.
وأضاف أن نجاح منظومة التعليم الفني يعتمد على تحقيق توازن المصالح بين ثلاثة أطراف رئيسية، هي الطالب باعتباره المستفيد من الخدمة التعليمية، والشركة المستثمرة التي تبحث عن عمالة مؤهلة، والدولة التي توفر البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة لتطوير المنظومة.
وأشار إلى أن دور الوكالة الألمانية للتعاون الدولي يتمثل في نقل أفضل الممارسات والخبرات العالمية وتكييفها مع الواقع المصري، إلى جانب تطوير المناهج، وأدوات التقييم، وآليات الحوار بين مختلف الأطراف، بما يضمن استدامة جودة العملية التعليمية وربطها بأهداف التنمية الاقتصادية.

قمة الاستثمار في التعليم تجمع الحكومة والقطاع الخاص لدعم التحول الاقتصادي

وجاءت تصريحات المدير التنفيذي للوكالة الألمانية خلال فعاليات النسخة الخامسة من القمة السنوية للاستثمار في التعليم، التي انطلقت اليوم وتنظمها شركة كاسي ميديا للعام الخامس على التوالي، تحت رعاية وزارة المالية، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والبورصة المصرية، والهيئة العامة للأبنية التعليمية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وتحظى القمة بمشاركة واسعة من المؤسسات الاقتصادية والتعليمية، حيث تضم قائمة الرعاة الاستراتيجيين شركات e-finance وe& Egypt وTrue Finance Lease، إلى جانب الرعاة البلاتينيين: مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر (ADIB Egypt)، وجامعة بدر بالقاهرة، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، وبنك التنمية الصناعية IDB. كما يشارك ضمن الرعاة الرسميين منصة Classera التعليمية، ومكتب Tahoun Law Firm، وشركة Khemet AI، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات الإعلامية المتخصصة.

قراءة مستقبلية

تعكس التصريحات الألمانية توجهًا واضحًا نحو اعتبار التعليم الفني أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع الدولة في جذب الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية. فكلما ارتفع مستوى تأهيل العمالة الفنية، زادت قدرة الاقتصاد المصري على استقطاب الاستثمارات التي تعتمد على الكفاءات البشرية، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم الفني ليس مجرد مشروع تعليمي، بل سياسة اقتصادية تستهدف رفع الإنتاجية، وتقليل فجوة المهارات، وتعزيز تنافسية مصر في الأسواق الإقليمية والعالمية.