
30 عاماً على شهادات الإيداع الدولية لـCIB.. كيف رسخت التجربة مكانة البورصة المصرية أمام المستثمرين العالميين ؟
في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الأسواق الناشئة على جذب الاستثمارات الأجنبية، تبرز أدوات التمويل العابرة للحدود باعتبارها أحد أهم المؤشرات على نضج الأسواق المالية وقدرتها على الاندماج في المنظومة الاستثمارية العالمية. ويعد برنامج شهادات الإيداع الدولية (GDRs) للبنك التجاري الدولي (CIB) أحد أبرز النماذج المصرية التي نجحت في فتح قنوات مباشرة مع المستثمرين الدوليين، وأسهمت على مدار ثلاثة عقود في تعزيز حضور الشركات المصرية داخل الأسواق العالمية، وترسيخ معايير الإفصاح والحوكمة التي أصبحت ركيزة أساسية لجذب رؤوس الأموال.
وفي هذا الإطار، احتفلت البورصة المصرية بمرور 30 عاماً على إطلاق شهادات الإيداع الدولية للبنك التجاري الدولي، في مناسبة تعكس تطور سوق المال المصري، وتؤكد أهمية استمرار العمل على تعميق السوق وزيادة جاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب.
البورصة المصرية تحتفي بمحطة تاريخية في مسيرة سوق المال
احتفلت البورصة المصرية، اليوم، بمقرها التاريخي بوسط القاهرة، بمراسم قرع جرس التداول بمناسبة مرور 30 عاماً على إطلاق البنك التجاري الدولي (CIB) برنامج شهادات الإيداع الدولية (GDRs) في الأسواق العالمية.
وشهد الاحتفال حضور عمر رضوان رئيس البورصة المصرية، ومحمد صبري نائب رئيس البورصة، وهشام عز العرب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر (CIB)، وإسلام زكري الرئيس المالي للمجموعة وقطاع العمليات وعضو مجلس الإدارة التنفيذي بالبنك، إلى جانب ياسمين حميدة مدير إدارة علاقات المستثمرين بالبنك التجاري الدولي، وطوني توما مسؤول تطوير الأعمال بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في بنك أوف نيويورك، ومحمود سالم العضو المنتدب بقطاع خدمات الإصدار في بنك نيويورك ميلون (BNY Mellon)، والدكتورة غادة عبدالهادي قنديل رئيس مكتب تمثيل بنك أوف نيويورك – مصر، ومحمد عقل مدير المبيعات لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط بمجموعة بورصة لندن، بالإضافة إلى عدد من خبراء سوق المال وشركاء النجاح في السوقين المصري والدولي.
البورصة: برنامج GDR شكّل نقطة تحول في انفتاح السوق المصرية على العالم
وأكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن الاحتفال بمرور 30 عاماً على إطلاق أول برنامج لشهادات الإيداع الدولية يمثل محطة فارقة في تاريخ سوق المال المصري، مشيراً إلى أن المقر التاريخي للبورصة وقاعة التداول احتضنا العديد من المحطات المفصلية التي أسهمت في تشكيل مسيرة السوق، وفي مقدمتها إطلاق أول برنامج لشهادات الإيداع الدولية عام 1996.
وأوضح أن الاحتفال بهذه المناسبة يعكس التزام البورصة المصرية بمواصلة تطوير سوق المال، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع مختلف الشركاء، بما يسهم في تعزيز عمق السوق المصرية، ورفع قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وزيادة تنافسيتها بين الأسواق الإقليمية.
كما وجه رئيس البورصة الشكر إلى جميع الشركات والمؤسسات المشاركة في هذه المناسبة، مثمناً الشراكات الممتدة التي دعمت مسيرة سوق المال المصري على مدار العقود الماضية.
CIB: بناء قاعدة مساهمين دولية عزز ثقة المستثمرين في البنك
من جانبه، أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، أن البنك نجح خلال السنوات الماضية في بناء هيكل مساهمين متوازن يجذب المؤسسات الاستثمارية العالمية، مستفيداً من الخبرات المتراكمة في إدارة علاقات المستثمرين، وهو ما ساعد على استقطاب عدد كبير من المستثمرين الدوليين وصناديق الاستثمار، وعزز مكانة البنك في الأسواق المالية ورسخ ثقة المستثمرين في أدائه.
وأشار إلى أن تجربة البنك تعكس أهمية التواصل المستمر مع المستثمرين، وتوفير مستويات مرتفعة من الشفافية والإفصاح، باعتبارها عوامل رئيسية في الحفاظ على ثقة الأسواق الدولية وتحقيق تقييمات عادلة للأسهم.
زيادة التداول الحر.. ركيزة للنمو وجذب رؤوس الأموال
وشدد عز العرب على أن الشركات التي تستهدف تحقيق نمو مستدام وتنويع مصادر التمويل ينبغي أن تعمل على زيادة نسبة الأسهم حرة التداول (Free Float)، موضحاً أن ارتفاع نسبة التداول الحر ينعكس بصورة مباشرة على جاذبية السهم، ويرفع من كفاءة التسعير ويعزز تقييم الشركة في السوق.
وأضاف أن زيادة التداول الحر يجب أن تتزامن مع الالتزام الكامل بمعايير الإفصاح والشفافية، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لتعزيز ثقة المستثمرين، وتحقيق تقييمات عادلة للشركات، وزيادة قدرتها على جذب رؤوس الأموال، بما يدعم خطط التوسع والنمو المستدام.
قراءة اقتصادية: رسائل تتجاوز الاحتفال الرمزي
يحمل الاحتفال بمرور ثلاثة عقود على إطلاق برنامج شهادات الإيداع الدولية للبنك التجاري الدولي رسائل تتجاوز الطابع الاحتفالي، إذ يعكس قدرة المؤسسات المصرية على الحفاظ على حضورها داخل الأسواق العالمية لفترات طويلة، كما يبرز أهمية أدوات التمويل الدولية في توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة السيولة وتعزيز مكانة الشركات المصرية أمام المؤسسات الاستثمارية الكبرى.
وفي ظل توجه الدولة نحو تعميق سوق المال وزيادة مساهمة البورصة في تمويل النمو الاقتصادي، تبدو التجارب الناجحة مثل برنامج شهادات الإيداع الدولية لـCIB نموذجاً يمكن البناء عليه لتشجيع المزيد من الشركات المصرية على التوسع في استخدام الأدوات المالية الدولية، بما يدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي ويعزز تنافسية السوق المصرية خلال السنوات المقبلة.






