جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

ننشر النص الكامل لكلمة الدكتور بهاء الغنام المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر أمام مجلس النواب بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم الجهاز

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، المخصصة لمناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، كلمة للدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي للجهاز، استعرض خلالها الفلسفة التي يستند إليها مشروع القانون، ومبررات إعادة تنظيم الجهاز في ضوء اتساع نطاق اختصاصاته وتنامي دوره في تنفيذ مشروعات التنمية المستدامة.

وتناولت الكلمة المرتكزات الرئيسية التي يقوم عليها مشروع القانون، بدءًا من ترسيخ الاستقرار المؤسسي وتقنين الأوضاع القانونية للجهاز، مرورًا بتطوير هيكله التنظيمي وآليات عمله، وصولًا إلى تعزيز دوره في جذب الاستثمارات، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعظيم الاستفادة من الأصول والمشروعات الاستراتيجية.

- Advertisement -

كما تضمنت الكلمة إشادة بالمناقشات التي شهدها مشروع القانون داخل اللجان النوعية والجلسة العامة لمجلس النواب، وما أسفرت عنه من تعديلات تعكس تطور العمل البرلماني وترسخ نهج الحوار التشريعي، إلى جانب التأكيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف بناء نموذج أكثر مرونة وكفاءة في إدارة المشروعات التنموية، بما يدعم مستهدفات الدولة الاقتصادية ويواكب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الجهاز.

وفيما يلي تنشر «المطور» النص الكامل لكلمة الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، كما ألقاها أمام مجلس النواب،

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

صدق الله العظيم

القاضي الجليل المستشار/ هشام بدوي … رئيس مجلس النواب

السادة الموقرين أعضاء مجلس النواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ونحن تظلنا منذ أيام قليلة ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة، تلك الثورة التي فرقت بين الحق والباطل، بين الظلمات والنور، وحملت لنا بإرادة شعبية جارفة رئيسها وقائدها ورئيسها هو فخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية… الذي ما إن انعقد له لواء الحكم وحمل الأمانة حتى وضع نهجًا منيرًا ودربًا واحدًا لا حياد ولا انحراف عنه، هو درب التنمية وإعادة البناء لكل مصر، مستنهضًا الهمم مؤمنًا بأن كل مصري طالما وجد الدعم والسند فهو قادر على تحقيق المستحيل.

لقد كان جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة الذي بدأ فكرة في الضمير ثم حلمًا وأملًا ثم واقعًا بثمرة توجيهات السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي… بفكر غير تقليدي وأسلوب عمل غير مألوف خرجت بالجهاز من نطاق الروتين والبطء واستهلاك الوقت.

 

السادة نواب الشعب عندما ما أتشرف اليوم بالوقوف بينكم وتحت قبة مجلسكم العظيم الذي يمثل إرادة الأمة، بمناسبة عرض حكومتنا الرشيدة لمشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر، فإنني أؤكد أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لم يكن كيانًا بلا قانون يحكمه الواقع وإرادة القائمين عليه، بل كان يحكمه قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، وعندما دعت الحاجة مع تعاظم دور الجهاز وتنوع أنشطته في مجالات عديدة، كان لابد من قانون جديد ينظم انطلاقة الجهاز نحو ترسيخ التنمية المستدامة، وكفالة المرونة والتنظيم القانوني الصحيح لأعمال الجهاز القادمة.

إن الفلسفة التي قامت عليها دعائم القانون المعروض على حضراتكم تنطلق من عدة محددات أهمها:

أولًا:
الربط المنطقي بين أوضاع الماضي وإسقاطات الحاضر وتوجهات المستقبل.

ثانيًا:
تثبيت الماضي بما يستهدف تحقيق الاستقرار المؤسسي ونقل ملكية الأصول للجهاز حمايةً لاستقرار التعامل وتقنين البروتوكولات المبرمة بين الجهاز وجهات الدولة.

ثالثًا:
استلهام الحاضر من خلال مشروع القانون بالتأكيد على أوضاع مشروعاته وممتلكاته المالية وحماية منشآته واستمرار تمويل مشروعاته والحفاظ على عناصره البشرية والمادية.

رابعًا:

استهداف المستقبل بتعديل هيكل الجهاز من خلال التبعية للسيد/ رئيس الجمهورية… وتشكيل مجلس إدارة برئاسة رئيس مجلس إدارة وإنشاء صندوق استثماري وآخر خدمي.

خامسًا:

تبنى مشروع القانون فكرًا جديدًا هو أن يكون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ليس مستثمرًا بذاته فحسب، بل حاضنة للاستثمار والمستثمرين، وجذب الاستثمارات الخارجية بما يشكل توجهًا جديدًا في الاستثمار المباشر الذي لا يعتمد على تمويل من الدولة، ومن وعي كامل بأن حوكمة دور الدولة في النشاط الاقتصادي لا يعني تنحيها تمامًا بقدر ما يعني تنظيم تواجدها فيه وإفساح مجال أكبر أمام القطاع الخاص في خدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع.

ولا أطيل على حضراتكم فمشروع القانون بين أيديكم، وأقول بحق إن ما قامت به اللجنة المشتركة برئاسة السيد المستشار/ محمد سعيد محجوب (رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية) من مناقشات جادة وثرية لكافة مواد مشروع القانون، وما أسفرت عنه هذه المناقشات من تعديلات جادت من عقول الأمة، التي نكن لها كل التقدير والاحترام.

كما أن الممارسة الديمقراطية التي قامت بها الأغلبية والمعارضة على السواء إنما تدل على حرص السادة النواب أياً كانت توجهاتهم على الصالح العام، وتقرير أقصى ضمانات دستورية بما يدل على عراقة العمل النيابي في مصر، بما أسفرت عن تطوير العديد من أحكام المواد وصياغتها، إلا أن ذلك لا يحول دون الإشارة بالجهود المخلصة التي بُذلت في إعداد هذا المشروع، ويؤكد أن العمل التشريعي الرصين هو ثمرة الحوار البنّاء وتبادل الرؤى والارتقاء بجودة الصياغة التشريعية، وهو الأمر الذي استوجب منا قبول التعديلات على مشروع القانون.

إن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وهو يضع قدمه على أرض الواقع، وترى عينه المستقبل في إطار من إرادة الأمة ودعم وتوجيهات السيد/ رئيس الجمهورية… يقف على أعتاب مرحلة جديدة لمصر، ينطلق بها ومعها إلى آفاق لم يكن من السهل الوصول إليها، وسبل تحققت في أوقات غير مألوفة، لم يكن كل ذلك ليتحقق بالأساليب المعتادة ولا الإجراءات العادية.

إن المسؤولية الجسيمة التي نتحملها جميعًا أمام الله والوطن تفرض علينا أن ننطلق إلى ميادين المرونة والتعاون واضعين أسسًا للأجيال القادمة حتى لا يمر بنا التاريخ ونحن في مقاعد المتفرجين.

نواب مصر… الشكر موصول لكم وعهدنا بالأمة عهد الدم الذي لا ينفصم عراه إلا ببلوغ الأهداف وتحقيق المقاصد.

﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴾

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.