
تعاون محافظة الفيوم و”مؤسسة خالد عبد الله” يفتح الباب لتمكين الأسر اقتصاديًا عبر المشروعات متناهية الصغر ودعم التنمية المحلية
تتزايد أهمية الشراكات بين المحافظات ومؤسسات المجتمع المدني في دعم خطط التنمية المحلية، خاصة في المحافظات التي تحتاج إلى توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي وخلق مصادر دخل مستدامة للأسر الأكثر احتياجًا. ولم تعد المبادرات الخيرية تقتصر على تقديم المساعدات المباشرة، بل باتت تتجه نحو الاستثمار في التنمية البشرية والاقتصادية من خلال المشروعات متناهية الصغر، وتأهيل البنية الاجتماعية، ودعم التعليم ومحو الأمية، بما ينسجم مع توجهات الدولة لتعزيز التنمية المستدامة وتقليل معدلات الفقر والبطالة.
وفي هذا الإطار، بحث الدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، مع وفد “مؤسسة خالد عبد الله للرعاية الاجتماعية”، الذراع الخيري لمجموعة “بيت الخبرة”، آليات تعزيز التعاون المشترك لتنفيذ مشروعات تنموية متناهية الصغر، ودعم الأسر الأولى بالرعاية بالمناطق والقرى الأكثر احتياجًا، إلى جانب التعاون في برامج محو الأمية وتحسين مؤشرات التنمية داخل المحافظة.
شراكة تستهدف تحويل الدعم الاجتماعي إلى فرص إنتاج
جاء اللقاء بحضور الدكتورة إنجي حسن، مدير مديرية التضامن الاجتماعي، والدكتور أحمد ثابت، رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب المحافظ، فيما ضم وفد المؤسسة المحاسب فرج الشريف، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت الخبرة، واللواء الدكتور عادل ياسين، المدير التنفيذي بالمجموعة، والأستاذ مصطفى نجيب من إدارة الحقوق المجتمعية.
وخلال الاجتماع، استعرض وفد المؤسسة حجم الأنشطة التي تنفذها على مستوى الجمهورية، موضحًا أن إجمالي ما قدمته من برامج ومبادرات تنموية واجتماعية بلغ نحو 200 مليون جنيه خلال عام واحد، شملت مجالات متعددة تضمنت حق الطعام، والرعاية الصحية، والزواج، ومستحقات مالية شهرية ضمن برامج التكافل، والمأوى، ورعاية الأيتام، وتكريم الإنسان.
كما شملت جهود المؤسسة تنفيذ أعمال صيانة وترميم وفرش المساجد، وتأهيل دور الأيتام، وإعادة تأهيل المنازل، ودعم المستشفيات، بالإضافة إلى دعم التعليم الطبي، بما يعكس اتساع نطاق تدخلاتها الاجتماعية والتنموية.
أرقام تعكس اتساع نطاق العمل المجتمعي
وكشف وفد المؤسسة عن مؤشرات تشغيلية تعكس حجم أنشطتها، حيث توفر المؤسسة 25 ألف وجبة مطهية يوميًا للأسر الأولى بالرعاية، إلى جانب تقديم مستحقات مالية شهرية لأكثر من 25 ألف أسرة في مختلف محافظات الجمهورية.
كما تقوم المؤسسة بتوفير لحوم الأضاحي لنحو 500 ألف أسرة، إضافة إلى تنظيم موائد إفطار الصائمين خلال شهر رمضان، وتوفير أجهزة للمستشفيات، ودعم الأرامل والمطلقات والأيتام من الفئات الأولى بالرعاية.
وأشار الوفد إلى أن المؤسسة نفذت بالفعل عددًا من المبادرات داخل محافظة الفيوم، من بينها إعادة بناء منازل بعزبة محمود عبد الخالق بمدينة طامية، فضلًا عن تقديم برامج دعم إنساني للأسر الأكثر احتياجًا في عدد من القرى والمراكز، بالتنسيق مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
محافظ الفيوم: الأولوية للمشروعات المنتجة وليس المساعدات المؤقتة
وأكد الدكتور محمد هانئ غنيم أن المحافظة تنظر إلى مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها شريكًا رئيسيًا في تنفيذ خطط التنمية، مشيدًا بالدور الذي تقوم به المؤسسات والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز التعاون مع المؤسسة في تنفيذ مشروعات متناهية الصغر تكون مصدرًا للدخل المستدام، بما يسهم في توفير فرص عمل وتحويل الأسر من الاعتماد على المساعدات المباشرة إلى الإنتاج والعمل والاعتماد على النفس.
وأضاف أن التعاون لن يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل سيمتد إلى دعم برامج محو الأمية وتعليم الكبار، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لرفع كفاءة رأس المال البشري وتحسين فرص التشغيل داخل المحافظة.
خطة تنفيذية لإطلاق مشروعات إنتاجية وتطوير القرى
ووجّه محافظ الفيوم مديرية التضامن الاجتماعي بالتنسيق مع مؤسسة خالد عبد الله لإعداد تصور عملي يتضمن تنفيذ وحدات إنتاجية ومشروعات متناهية الصغر، إلى جانب تطوير القرى، وإعادة تأهيل وإعمار المنازل، بما يحقق أثرًا تنمويًا طويل الأجل.
وأكد المحافظ استعداد الأجهزة التنفيذية لتسخير الإمكانات اللازمة لإنجاح هذه الشراكة، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويدعم جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمحافظة.
قراءة مستقبلية
يعكس توجه محافظة الفيوم نحو التوسع في الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني تحولًا في فلسفة العمل التنموي، من تقديم المساعدات التقليدية إلى بناء مشروعات إنتاجية تخلق قيمة اقتصادية مستدامة. وإذا نجحت هذه المبادرات في توفير التمويل والتدريب والمتابعة للمستفيدين، فمن المتوقع أن تسهم في رفع معدلات التشغيل، وتحسين دخول الأسر، وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي، بما يدعم أهداف التنمية الشاملة ويخفض الاعتماد على الدعم المباشر على المدى الطويل.





