SALT Marina.. المشروع الذي تراهن به «تطوير مصر» على قيادة اقتصاد المراسي وسياحة اليخوت في الساحل الشمالي
لم يعد النجاح في سوق التطوير العقاري يقاس بعدد الوحدات التي يتم بيعها، بل بقدرة المشروع على خلق اقتصاد متكامل يضيف قيمة مستدامة للمكان ويغير طبيعة الوجهة التي يقام عليها. ومن هذا المنطلق، تبدو SALT Marina أكثر من مجرد مرحلة جديدة داخل مشروع سولت، فهي تمثل رؤية استثمارية متكاملة تسعى من خلالها شركة تطوير مصر إلى إعادة تعريف العلاقة بين العقار والسياحة والاقتصاد البحري، عبر إنشاء أول مارينا على ساحل البحر المتوسط يطورها مطور عقاري مصري، في خطوة تعكس تطورًا نوعيًا في فلسفة التطوير العمراني داخل السوق المصرية.
ويأتي المشروع في توقيت يشهد فيه الساحل الشمالي أكبر موجة استثمارات في تاريخه، مدعومًا بالمشروعات القومية والتنمية المتسارعة في منطقة رأس الحكمة، ليؤكد أن المنافسة لم تعد تدور حول بناء منتج عقاري فحسب، وإنما حول تأسيس وجهات قادرة على العمل طوال العام واستقطاب شرائح جديدة من المستثمرين والسياح.
من بيع الوحدات إلى صناعة الوجهات
تتبنى تطوير مصر في SALT Marina فلسفة مختلفة، تقوم على إنشاء مجتمع ساحلي نابض بالحياة يجمع بين السكن والضيافة والتجارة والترفيه والخدمات البحرية داخل منظومة واحدة، بما يجعل المشروع وجهة متكاملة وليست مجرد منتجع موسمي.
فالمرحلة الجديدة تمتد على نحو 80 فدانًا، باستثمارات تبلغ 30 مليار جنيه، بينما تصل استثمارات مارينا SALT بالكامل إلى 28 مليار جنيه، إضافة إلى 1.5 مليار جنيه مخصصة لإنشاء المارينا البحرية، وهو ما يعكس حجم الرهان الذي تضعه الشركة على هذا النموذج الجديد من التطوير.
ويضم المشروع نحو 2600 وحدة متنوعة تشمل الشاليهات والتاون هاوس والشقق والغرف الفندقية، إلى جانب فندق، وناديين شاطئيين، وممشى تجاري وترفيهي، ومطاعم ومقاهٍ ومتاجر متخصصة، بما يضمن تنوع مصادر الإيرادات واستدامة النشاط الاقتصادي داخل المشروع.
المارينا… قلب المشروع ومحركه الاقتصادي
الركيزة الأساسية التي تمنح SALT Marina خصوصيتها تتمثل في المارينا البحرية، التي لا تؤدي دورًا خدميًا فقط، وإنما تتحول إلى محرك اقتصادي وسياحي قادر على جذب فئة جديدة من الزوار والمستثمرين.
وتستوعب المارينا 65 يختًا بأطوال تتراوح بين 50 و80 قدمًا، وتضم ناديًا لليخوت، ومطعمًا عائمًا، وخدمات بحرية متخصصة، ومساحات تجارية مطلة على الواجهة البحرية، بما يضع المشروع ضمن الوجهات المؤهلة للاستفادة من النمو المتسارع لسياحة اليخوت في منطقة البحر المتوسط.
وتزداد القيمة الاستراتيجية للمشروع مع إطلاق أول شبكة ربط بحري بين مشروعات تطوير مصر، بما يسمح بالتنقل بين Marina SALT وفوكا باي ودي باي عبر وسائل نقل بحرية مخصصة، وهو نموذج يوسع مفهوم المشروع من مجتمع مستقل إلى شبكة وجهات مترابطة.
أرقام تكشف حجم التأثير المتوقع
ولا تعكس مؤشرات المشروع حجم الاستثمار فحسب، بل توضح أيضًا أثره المتوقع على الاقتصاد المحلي، إذ تستهدف SALT Marina تحقيق مبيعات تقارب 40 مليار جنيه، مع توفير نحو 5 آلاف فرصة عمل مباشرة و15 ألف فرصة غير مباشرة، إضافة إلى إيرادات سنوية متوقعة تبلغ 3 مليارات جنيه، وأثر اقتصادي سنوي يقدر بنحو 6 مليارات جنيه، فضلًا عن استقبال ما يقرب من 600 ألف زائر خلال الموسم.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المشروع صُمم ليكون أحد المحركات الاقتصادية الجديدة للساحل الشمالي، وليس مجرد تجمع سكني فاخر.
SALT… مشروع يبني مدينة ساحلية متكاملة
وتأتي SALT Marina ضمن مشروع SALT الممتد على مساحة 297 فدانًا باستثمارات تصل إلى 70 مليار جنيه، بينما تستهدف تطوير مصر تحقيق مبيعات إجمالية تبلغ 100 مليار جنيه عند اكتمال المشروع، بعد أن نجحت بالفعل في تسجيل مبيعات بقيمة 24 مليار جنيه وبيع 2250 وحدة، مع خطة لتسليم أول ألف وحدة بنهاية عام 2027، واستكمال المشروع بالكامل في عام 2034.
كما يعتمد المشروع على تخصيص 80% من مساحته للمسطحات الخضراء والمناطق المفتوحة، مع تنوع كبير في المنتجات السكنية التي تبدأ من الاستوديوهات وحتى الفيلات المستقلة، بما يسمح باستقطاب شرائح متنوعة من العملاء والمستثمرين.
قراءة مستقبلية
يمثل SALT Marina نموذجًا يعكس التحول الذي يشهده القطاع العقاري المصري من المنافسة على تطوير المشروعات إلى المنافسة على بناء المقاصد الاقتصادية والسياحية. فالمشروع لا يضيف مارينا جديدة إلى الساحل الشمالي فحسب، بل يقدم تصورًا متكاملًا لكيفية توظيف العقار في دعم السياحة البحرية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز مكانة رأس الحكمة والساحل الشمالي كإحدى أهم الوجهات الاستثمارية والسياحية في شرق البحر المتوسط، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتحويل الساحل إلى مقصد عالمي يعمل طوال العام.


