«تطوير مصر» تطلق أول منظومة وجهات بحرية مترابطة في مصر.. و«مارينا سولت» باستثمارات 28 مليار جنيه تعيد رسم مستقبل سياحة اليخوت والاقتصاد الأزرق
لم تعد المنافسة في سوق التطوير العقاري المصري تقتصر على إطلاق مشروعات ساحلية جديدة، بل انتقلت إلى تقديم نماذج تنموية قادرة على خلق قيمة اقتصادية مستدامة، وتعزيز تنافسية مصر على خريطة السياحة العالمية. وفي ظل توجه الدولة لتنمية الاقتصاد الأزرق وتعظيم الاستفادة من سواحل البحرين الأحمر والمتوسط، تبرز تطوير مصر كإحدى الشركات التي تراهن على مفهوم جديد للتنمية الساحلية، يقوم على بناء منظومة متكاملة من الوجهات البحرية المترابطة، بدلاً من تطوير مشروعات منفصلة.
وفي هذا الإطار، كشفت الشركة عن مشروع «مارينا سولت» كأول تطبيق عملي لهذه الرؤية على ساحل البحر المتوسط، باستثمارات تبلغ 28 مليار جنيه ضمن مشروع «سولت» الذي تصل استثماراته الإجمالية إلى 70 مليار جنيه، في خطوة تستهدف دعم سياحة اليخوت، وتعزيز مكانة الساحل الشمالي كوجهة عالمية تعمل على مدار العام.
رؤية جديدة للتنمية الساحلية تتجاوز مفهوم المشروعات التقليدية
أعلنت شركة تطوير مصر إطلاق أول مفهوم متكامل للمشروعات الساحلية المترابطة يقدمه مطور عقاري مصري، في إطار استراتيجية طويلة الأجل تستهدف ربط الوجهات البحرية التي تطورها ضمن شبكة واحدة تحقق التكامل السياحي والاستثماري، وتعظم القيمة الاقتصادية لكل مشروع.
ويأتي إطلاق «مارينا سولت» امتدادًا لهذه الرؤية، بعد النجاح الذي حققته الشركة في مشروع أبراج ومارينا المونت جلالة على ساحل البحر الأحمر، لتواصل تنفيذ نموذج يعتمد على تحويل المراسي البحرية من مجرد عنصر خدمي إلى محركات للنشاط السياحي والاستثماري المستدام.
كما تستهدف الشركة من خلال مشروع «سولت» تحقيق مبيعات إجمالية تصل إلى 100 مليار جنيه، بعدما نجحت بالفعل في تسجيل 24 مليار جنيه من المبيعات حتى الآن.
منظومة بحرية مترابطة لأول مرة
ترتكز رؤية تطوير مصر على إنشاء شبكة من الوجهات البحرية المترابطة، بحيث تعمل المشروعات الساحلية كوحدة واحدة بدلاً من كيانات منفصلة، وهو ما يمنح ملاك اليخوت والزوار تجربة تنقل متكاملة ويعزز من جاذبية الساحل الشمالي.
وفي هذا الإطار، ترتبط «مارينا سولت» مع فوكا باي ودي باي ضمن منظومة بحرية متكاملة، مع إمكانية إضافة وجهات جديدة مستقبلًا، بما يرسخ نموذجًا جديدًا للتنمية الساحلية يعتمد على التكامل بين المشروعات وتعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية والبنية السياحية.
«مارينا سولت»… وجهة سياحية متكاملة وليست مجرد مارينا
يجسد المشروع فلسفة تطوير مصر في إنشاء وجهات ساحلية تجمع بين المارينا العالمية، والضيافة، والأنشطة التجارية والترفيهية، والمكونات السكنية والفندقية داخل مجتمع متكامل يعمل طوال العام.
ويضم المشروع نحو 2600 وحدة سكنية وفندقية، بالإضافة إلى فندق وناديين شاطئيين (Beach Clubs)، إلى جانب مجموعة متنوعة من المطاعم والمقاهي والأنشطة التجارية والترفيهية المطلة على الواجهة البحرية، بما يخلق بيئة سياحية متكاملة تستهدف مختلف شرائح الزوار والمستثمرين.
تصميم مستوحى من بورتوفينو الإيطالية
اعتمدت تطوير مصر في تصميم المشروع على رؤية معمارية مستوحاة من مدينة بورتوفينو الإيطالية، أعدها مكتب جيانلوكا بيلوفو وشركاه، حيث تم نحت المارينا داخل التكوينات الطبيعية للموقع لتندمج بانسيابية مع البيئة المحيطة، بما يعكس فلسفة الشركة في المزج بين الهوية المعمارية العالمية والطابع الطبيعي للموقع.
كما يأتي المشروع ضمن نهج الشركة في التعاون مع كبرى بيوت الخبرة العالمية في التصميم والتخطيط العمراني والاستدامة وإدارة الوجهات السياحية، بما يضمن تطبيق أفضل المعايير الدولية في تطوير وتشغيل المشروعات.
أرقام تعكس حجم الرهان الاقتصادي
تمتد «مارينا سولت» على مساحة تقارب 340 ألف متر مربع باستثمارات تبلغ 28 مليار جنيه، ويتوسطها مارينا عالمية تمتد على مساحة 105 آلاف متر مربع، وتضم 16.3 ألف متر مربع من الأرصفة البحرية القادرة على استقبال 65 يختًا وفق أعلى المعايير الدولية.
كما تتميز بواجهة مائية تمتد بطول 2.65 كيلومتر، إلى جانب ثلاث بحيرات Crystal Lagoons بمساحة إجمالية تبلغ 30 ألف متر مربع، بما يمنح المشروع تجربة تجمع بين الإطلالات المباشرة على البحر المتوسط والبحيرات الكريستالية في وجهة واحدة.
ويضم المشروع أيضًا منطقة تجارية وترفيهية بمساحة بنائية تبلغ 7 آلاف متر مربع تشمل مطاعم ومقاهي ومحال تجارية مطلة على الواجهة البحرية، بما يعزز من النشاط الاقتصادي والتشغيلي للمشروع.
عوائد اقتصادية وفرص عمل تدعم الاقتصاد الأزرق
تتوقع تطوير مصر أن يسهم المشروع في توفير نحو 5 آلاف فرصة عمل مباشرة و15 ألف فرصة عمل غير مباشرة، مع استقبال ما يقرب من 600 ألف زائر خلال الموسم.
كما تشير الدراسات إلى تحقيق إيرادات تشغيلية سنوية مباشرة تبلغ 3 مليارات جنيه، وأثر اقتصادي سنوي يصل إلى 6 مليارات جنيه، بما يعكس الدور المتوقع للمشروع في دعم الاقتصاد الأزرق، وزيادة مساهمة السياحة البحرية في الاقتصاد المصري.
أحمد شلبي: مستقبل التنمية الساحلية يقوم على تكامل الوجهات
وأكد الدكتور أحمد شلبي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر، أن إطلاق «مارينا سولت» يمثل امتدادًا لرؤية الشركة في تطوير وجهات متكاملة تدعم تنافسية مصر على خريطة السياحة البحرية، وتعظم الاستفادة من الإمكانات الاستثنائية التي تمتلكها السواحل المصرية.
وأوضح أن مستقبل التنمية الساحلية لا يرتبط بتطوير مشروعات منفردة، وإنما ببناء منظومة متكاملة من الوجهات البحرية التي تحقق قيمة اقتصادية وسياحية مستدامة، وتواكب مستهدفات الدولة في تنمية الاقتصاد الأزرق وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لسياحة اليخوت.
وأضاف أن المشروع يمثل المرحلة التالية في استراتيجية تطوير مصر طويلة الأمد، عبر تقديم أول مفهوم متكامل للمشروعات الساحلية المترابطة يقدمه مطور عقاري مصري، اعتمادًا على الابتكار، والشراكات الدولية، والتكامل بين المشروعات، بما يرتقي بتجربة السياحة البحرية ويخلق قيمة مستدامة للمجتمع والاقتصاد.
تحول نوعي في فلسفة التطوير
يعكس إطلاق «مارينا سولت» تحولًا نوعيًا في فلسفة التطوير العقاري بالسوق المصرية، من التركيز على إنشاء المنتج العقاري إلى بناء منظومات اقتصادية وسياحية متكاملة. وإذا نجحت تطوير مصر في تنفيذ رؤيتها لربط مشروعاتها الساحلية ضمن شبكة بحرية واحدة، فإنها لن تضيف مشروعًا جديدًا إلى الساحل الشمالي فحسب، بل ستقدم نموذجًا تنمويًا يمكن أن يعيد تشكيل مستقبل سياحة اليخوت في مصر، ويعزز مساهمة الاقتصاد الأزرق في الناتج المحلي، ويدعم مكانة البلاد كواحدة من أهم الوجهات البحرية في منطقة البحر المتوسط.


