مع تسارع تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، يشهد القطاع العقاري في المملكة تحولاً نوعياً بعد اعتماد اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار وتحديد النطاقات المخصصة لذلك، في خطوة تستهدف تعزيز جاذبية السوق العقارية السعودية أمام المستثمرين الدوليين. ويبرز هذا التطور بشكل خاص في المدينة المنورة، حيث تستعد مدينة المعرفة الاقتصادية لاستقبال المشترين الدوليين المؤهلين ضمن مشاريعها السكنية المتكاملة، لتفتح فصلاً جديداً يجمع بين الاستثمار طويل الأجل والقيمة الروحية لإحدى أقدس مدن العالم الإسلامي.
إطار تنظيمي جديد يعزز الاستثمار العقاري الدولي
أعلنت مدينة المعرفة الاقتصادية (KEC)، المطور العقاري المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) والخاضع لإشراف هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، ترحيبها باعتماد الحكومة السعودية اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، والتي تحدد المناطق المسموح فيها بالتملك، بما يمهد الطريق أمام المستثمرين والأفراد المؤهلين من مختلف دول العالم لتملك العقارات داخل المشاريع المعتمدة.
ويؤسس الإطار التنظيمي الجديد لمسار قانوني واضح وشفاف يتيح للأفراد والشركات والجهات المؤهلة شراء العقارات وفق إجراءات منظمة، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز تنافسية القطاع العقاري.
المدينة المنورة.. استثمار يحمل بعداً روحياً
لا تقتصر أهمية القرار على الجانب الاقتصادي، إذ يمثل تملك منزل في المدينة المنورة بالنسبة لملايين المسلمين حول العالم أكثر من مجرد استثمار عقاري، بل يعد تحقيقاً لحلم طال انتظاره، وفرصة لبناء ارتباط دائم بمدينة تحتل مكانة استثنائية في الوجدان الإسلامي.
ومع هذا التحول، لم يعد الباحثون عن التملك يبحثون فقط عن وحدة سكنية، وإنما عن مجتمع متكامل يوفر جودة الحياة، وسهولة الوصول إلى المواقع الدينية، والبنية التحتية الحديثة، وفرص الاستثمار المستدام، وهو ما تسعى مدينة المعرفة الاقتصادية إلى تقديمه.
مشروع حضري متكامل على مساحة 6.8 مليون متر مربع
تقع مدينة المعرفة الاقتصادية داخل حدود حرم المدينة المنورة، وتمتد على مساحة تتجاوز 6.8 مليون متر مربع، لتضم مجتمعات سكنية، ومرافق ضيافة، ومراكز تجارية، ومكاتب أعمال، ومؤسسات تعليمية، ومنشآت صحية، ومساحات عامة، ضمن مشروع عمراني متكامل يستهدف الأجيال المقبلة.
كما تتميز المدينة بموقع استراتيجي قريب من المسجد النبوي الشريف، وجبل أحد، ومسجد قباء، ومسجد القبلتين، إضافة إلى ارتباطها المباشر بمحطة قطار الحرمين السريع ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، بما يضمن سهولة الوصول إلى مكة المكرمة وجدة والوجهات الدولية.
“العلياء”.. امتداد لنجاح “دار الجوار”
تواصل مدينة المعرفة الاقتصادية تطوير مجتمعاتها السكنية من خلال مشروع “العلياء”، الذي يأتي امتداداً للنجاح الذي حققه مشروع “دار الجوار”.
ويضم المشروع وحدات سكنية حديثة تطل العديد منها على جبل أحد، إلى جانب مساحات خضراء ومرافق مجتمعية وخدمات متكاملة تستهدف توفير بيئة معيشية عصرية تناسب العائلات، مع إتاحة فرص استثمارية طويلة الأجل للمشترين المؤهلين.
إجراءات شراء واضحة عبر المنصة العقارية الرسمية
وبمجرد دخول النظام الجديد حيز التنفيذ، سيتمكن المشترون المؤهلون من استكمال متطلبات التملك الحكومية وفق وضعهم القانوني، قبل إتمام عمليات الشراء عبر منصة “عقارات السعودية” الرسمية، ثم استلام صكوك الملكية بعد التسليم.
وأكدت الشركة أن فرق المبيعات لديها ستوفر الدعم والإرشاد للمشترين في جميع مراحل رحلة التملك، بما يضمن تجربة شراء آمنة وشفافة.
اهتمام متزايد من الأسواق العالمية
كشف حازم البنا، الرئيس التنفيذي للعمليات والرئيس التنفيذي المكلف لمدينة المعرفة الاقتصادية، أن اعتماد النظام الجديد يمثل نقطة تحول تاريخية للمدينة المنورة، مؤكداً أن المدينة تستعد لاستقبال المشترين الدوليين من مختلف أنحاء العالم ضمن مشاريعها السكنية.
وأشار إلى أن الشركة تبني مجتمعات متكاملة تجمع بين الإيمان وجودة الحياة والاستثمار المستدام، مستندة إلى النجاح الذي حققه مشروع “دار الجوار”، واستكماله حالياً عبر مشروع “العلياء”.
كما أوضح أن المدينة تشهد اهتماماً واستفسارات متزايدة من أسواق دولية تشمل المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، ومصر، وباكستان، وماليزيا، وإندونيسيا، ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يعكس تنامي الطلب العالمي على تملك العقارات في المدينة المنورة.
سوق عقارية أكثر انفتاحاً
يرى مراقبون أن اعتماد اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار يمثل أحد أهم التطورات التي يشهدها القطاع العقاري السعودي خلال السنوات الأخيرة، إذ يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز الشفافية، وترسيخ مكانة المدينة المنورة كوجهة عالمية تجمع بين القيمة الدينية وجودة الحياة وفرص الاستثمار، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 لبناء سوق عقارية أكثر انفتاحاً وتنوعاً واتصالاً بالأسواق الدولية.



