جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

هل تقود التمويلات المشتركة طفرة جديدة في سوق العقارات المصري؟

مع استمرار التحديات التي تواجه شركات التطوير العقاري في مصر، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنشاءات، وزيادة أسعار الأراضي، وطول دورات تنفيذ المشروعات، برزت التمويلات المشتركة (Syndicated Loans) كأحد أهم الأدوات التمويلية التي تعتمد عليها الشركات الكبرى للحفاظ على وتيرة النمو وتنفيذ خططها التوسعية دون الاعتماد الكامل على التدفقات النقدية الناتجة عن المبيعات.

وخلال العامين الماضيين، شهد القطاع العقاري المصري نشاطًا ملحوظًا في ترتيب القروض المشتركة، حيث نجحت بنوك محلية في قيادة تحالفات مصرفية لتوفير تمويلات تجاوزت 38.35 مليار جنيه لصالح عدد من كبرى شركات التطوير العقاري، في مؤشر يعكس استمرار ثقة القطاع المصرفي في السوق العقارية، رغم الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكلفة التمويل.

- Advertisement -

التمويل المشترك.. أداة لتمويل المشروعات الكبرى وتقليل المخاطر

تلجأ البنوك إلى التمويلات المشتركة عندما تكون قيمة التمويل المطلوبة كبيرة أو تتجاوز الحدود الائتمانية لبنك واحد، إذ يتم توزيع التمويل بين مجموعة من البنوك بما يحد من المخاطر الائتمانية ويتيح للمطورين الحصول على السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات الاستراتيجية.

كما تمنح هذه الآلية شركات التطوير قدرة أكبر على تنفيذ المشروعات بالتوازي، وتسريع معدلات الإنشاء، والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء والمقاولين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف البناء وأسعار مواد الخام.

مدينة مصر تتصدر القائمة بتمويل ضخم

تصدرت شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير قائمة شركات التطوير العقاري الحاصلة على تمويلات مشتركة، بعدما حصلت في عام 2024 على تمويل بقيمة 9 مليارات جنيه من تحالف مصرفي بقيادة البنك التجاري الدولي (CIB)، بهدف دعم خططها الاستثمارية والتوسعية وتنفيذ مشروعاتها الحالية والمستقبلية.

ويعكس حجم التمويل ثقة المؤسسات المصرفية في المركز المالي للشركة، وقدرتها على إدارة محفظة مشروعات ضخمة تتطلب توفير سيولة مستدامة على المدى الطويل.

المراسم وماونتن فيو.. تمويلات لدعم التوسع

جاءت شركة المراسم الدولية للتطوير العمراني ضمن أكبر المستفيدين من التمويلات المشتركة، بعدما حصلت خلال عام 2025 على تمويل بإجمالي 8.9 مليار جنيه، في إطار دعم تنفيذ مشروعاتها العقارية وتسريع معدلات الإنشاء.

كما حصلت شركة ماونتن ڤيو للتنمية والاستثمار العقاري على تمويل مشترك بقيمة 6.2 مليار جنيه خلال عام 2025، في خطوة تعكس استمرار توجه البنوك نحو تمويل الشركات صاحبة المحافظ الاستثمارية الكبيرة والمشروعات متعددة الاستخدامات.

سكاي إنوفو وريدكون وبيوند سكاي ضمن المستفيدين

وشهد عام 2025 أيضًا حصول شركة سكاي إنوفو لتملك وتقسيم الأراضي على تمويل مشترك بقيمة 7 مليارات جنيه، بما يدعم خططها في تطوير مشروعات جديدة وتعزيز استثماراتها بالسوق.

وفي السياق نفسه، نجحت شركة ريدكون بروبرتيز في الحصول على تمويل مشترك بقيمة 4.2 مليار جنيه خلال عام 2025، بهدف توفير السيولة اللازمة لاستكمال مشروعاتها العقارية.

أما شركة بيوند سكاي لتنمية المشروعات العقارية فقد حصلت خلال عام 2024 على تمويل مشترك بقيمة 3.05 مليار جنيه، بما يعزز قدرتها على تنفيذ مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المستهدفة.

لماذا تفضل البنوك تمويل كبار المطورين؟

يعكس التوسع في التمويلات المشتركة استمرار الرهان المصرفي على شركات التطوير العقاري الكبرى، التي تمتلك محافظ أراضٍ واسعة وسجلًا قويًا في المبيعات والتنفيذ، وهو ما يقلل من مستويات المخاطر الائتمانية مقارنة بالشركات الأصغر.

كما تمثل هذه التمويلات وسيلة للحفاظ على استقرار القطاع العقاري، باعتباره أحد أكبر القطاعات المولدة لفرص العمل والمحركة لأكثر من 100 صناعة وأنشطة اقتصادية مرتبطة، بداية من مواد البناء وصولًا إلى الخدمات الهندسية والتشطيبات.

قراءة مستقبلية

تشير المؤشرات إلى أن التمويلات المشتركة ستظل أحد المحركات الرئيسية لنمو القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار احتياجات المطورين إلى السيولة اللازمة لتنفيذ المشروعات الضخمة، وتوسع الدولة في المدن الجديدة، وزيادة الطلب على التمويل طويل الأجل.

ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة انضمام شركات تطوير عقاري أخرى إلى قائمة المستفيدين من القروض المشتركة، مع استمرار البنوك في تبني نماذج تمويل أكثر مرونة تستهدف دعم الاستثمار والحفاظ على استقرار أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر.