
في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد العالمي بفعل التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، أصبحت قدرة الدول على الحفاظ على مواردها المالية وتأمين احتياجاتها الأساسية عاملًا حاسمًا في مواجهة المتغيرات الخارجية. وفي مصر، تواصل الحكومة متابعة التطورات الإقليمية بالتوازي مع تنفيذ خطوات تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، عبر دعم الاحتياطيات الأجنبية، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، وتوسيع مجالات الاستثمار والتنمية.
وخلال اجتماعها الأسبوعي بمدينة العلمين الجديدة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ناقشت الحكومة عددًا من الملفات الاقتصادية والتنموية، إلى جانب تطورات المشهد الإقليمي وانعكاساته المحتملة على الأسواق العالمية والاقتصاد المصري.
الحكومة تتابع تأثيرات التوترات الإقليمية على الأسواق العالمية
بدأ الدكتور مصطفى مدبولي الاجتماع بالإشارة إلى استمرار حالة الترقب الحذر في المنطقة، في ظل التوترات واسعة النطاق المرتبطة بالصراعات المستمرة، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة ولبنان وامتداداتها الإقليمية، فضلًا عن التصعيد السياسي والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذه التطورات ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي والبورصات الدولية وسلاسل الإمداد، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة التجارة والطاقة.
وأشار إلى أن أسعار النفط تشهد تحركات متذبذبة بين الصعود والهبوط، متأثرة بالمخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بتدفقات الطاقة العالمية.
وأكد مدبولي أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتابع الأحداث عن قرب، وتسعى إلى احتواء التوترات وعدم توسعها، مع التأكيد على موقف مصر الدائم بشأن ضرورة تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية حفاظًا على الاستقرار الإقليمي.
مخزون السلع الأساسية يكفي احتياجات السوق لفترات آمنة
وفي إطار التعامل مع تداعيات الأزمات العالمية، أشار رئيس الوزراء إلى المتابعة المستمرة من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي لمنظومة الأمن الغذائي، والاطلاع على أرصدة السلع الأساسية.
وأوضح أن المخزونات الحالية تقع عند مستويات مطمئنة للغاية، وأن الدولة تمتلك مخزونًا سلعيًا يكفي لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي لفترات آمنة، تصل في بعض السلع إلى عام كامل.
وتعكس هذه المؤشرات اهتمام الدولة بتقليل تأثير التقلبات العالمية على الأسواق المحلية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأسعار السلع والطاقة وحركة الإمدادات الدولية.
ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 56.3 مليار دولار
وفي الملف الاقتصادي، أعلن رئيس مجلس الوزراء عن تسجيل الاحتياطيات من النقد الأجنبي ارتفاعًا جديدًا بنهاية يوليو 2026، لتصل إلى 56.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.
وبلغت الزيادة الشهرية في الاحتياطي نحو 1.2 مليار دولار، وهو ما اعتبره مدبولي مؤشرًا على استمرار تحسن مركز الاحتياطيات الأجنبية ودعم متانة القطاع الخارجي للاقتصاد المصري.
ويأتي ارتفاع الاحتياطي في وقت تركز فيه الأسواق على قدرة الاقتصادات الناشئة على توفير احتياجاتها من العملة الأجنبية والحفاظ على مستويات السيولة في مواجهة التحديات العالمية.
تحركات رئاسية لخفض التصعيد الإقليمي
وفي سياق متابعة الأوضاع الدولية، استعرض رئيس الوزراء عددًا من اللقاءات والمشاورات التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع قادة دول العالم بشأن التطورات الراهنة.
وأشار إلى استقبال الرئيس لأخيه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين الشقيقة، إلى جانب الاتصالات الهاتفية مع رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس وزراء جمهورية اليونان.
وتناولت هذه المشاورات مستجدات الأوضاع الإقليمية وسبل تحقيق التهدئة وخفض التصعيد، خاصة فيما يتعلق بالحرب في إيران، والأوضاع في لبنان وليبيا والأرض الفلسطينية المحتلة.
شراكات جديدة لتعظيم قيمة الأصول الحكومية
وعلى مستوى الاستثمار والتنمية، تحدث رئيس الوزراء عن توقيع ثلاثة بروتوكولات تعاون بمدينة العلمين الجديدة، تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول ودعم خطط التنمية.
وشمل البروتوكول الأول تعاونًا بين الهيئة العامة للتنمية السياحية وجهاز مستقبل مصر بهدف تعظيم الاستفادة من الأصول ودعم التنمية السياحية.
كما تم توقيع بروتوكول تعاون بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجهاز مستقبل مصر لتعظيم الاستفادة من الأصول ودعم التنمية العمرانية والاستثمارية.
وشهدت مدينة العلمين الجديدة كذلك توقيع اتفاقية تأسيس شركة “مواصلات مدن مصر” لتشغيل منظومة النقل الذكي بالمدن العمرانية الجديدة.
وأكد مدبولي حرص الدولة على رفع القيمة الاقتصادية للأصول المملوكة لها من خلال تعزيز التعاون بين مؤسساتها الوطنية، وتطبيق آليات عمل أكثر كفاءة ومرونة، بما يفتح فرصًا استثمارية جديدة ويدعم تنفيذ المشروعات التنموية.
إشادة دولية بسياسة الدواء الوطنية
وفي قطاع الصناعات الدوائية، أشار رئيس الوزراء إلى إشادة مؤسسة فيتش باعتماد مصر “سياسة الدواء الوطنية”.
وأوضح أن المؤسسة أكدت أن هذه السياسة تمثل تقدمًا مهمًا في إضفاء الطابع المؤسسي على الاستراتيجية الدوائية للدولة، باعتبارها خطوة هيكلية داعمة لسوق الدواء المصري.
وأضاف أن السياسة الجديدة من شأنها دعم أمن الإمدادات الدوائية، وتطوير الإطار التنظيمي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتوسع الصناعي في قطاع الدواء.
تكشف تحركات الحكومة خلال الفترة الحالية عن تركيز متزايد على تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الخارجية، من خلال بناء احتياطيات مالية قوية، وتأمين الاحتياجات الأساسية، وتوسيع قاعدة الاستثمار في القطاعات الحيوية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين عالميًا، تظل مرونة الاقتصاد وقدرته على جذب الاستثمارات وتحسين كفاءة إدارة الموارد عوامل رئيسية في دعم الاستقرار وتحقيق مستهدفات التنمية خلال المرحلة المقبلة.






