
مصر تتابع خطة إعادة تأهيل خزان جبل أولياء.. تنسيق فني مع السودان لتعزيز كفاءة المنشآت المائية وإدارة الموارد
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه إدارة الموارد المائية في حوض النيل، تكتسب كفاءة المنشآت المائية المشتركة أهمية استراتيجية تتجاوز الجوانب الفنية، لتنعكس بصورة مباشرة على الأمن المائي، واستدامة الموارد، ودعم الأنشطة الاقتصادية والزراعية. ويأتي التنسيق المصري السوداني بشأن إعادة تأهيل خزان جبل أولياء في هذا الإطار، باعتباره خطوة تستهدف الحفاظ على كفاءة أحد أهم المنشآت المائية على نهر النيل، وتعزيز التعاون الفني بين البلدين في إدارة الأصول المائية المشتركة.
وفي هذا السياق، تابع الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، نتائج أعمال الوفد الفني المصري الذي زار السودان لتقييم الحالة الإنشائية لخزان جبل أولياء، وبحث الإجراءات المطلوبة لإعادة تأهيله بعد الأضرار التي لحقت به خلال الفترة الماضية، في إطار أعمال اللجنة المشكلة بناءً على توصيات الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل.
وفد فني مصري يقيم الحالة الإنشائية للخزان
وأوضح التقرير الذي تلقاه وزير الموارد المائية والري أن برنامج زيارة الوفد الفني المصري تضمن عقد سلسلة من الاجتماعات الفنية مع المختصين بوزارة الزراعة والري السودانية، إلى جانب تنفيذ معاينات ميدانية مشتركة لمكونات خزان جبل أولياء والمنشآت الملحقة به.
وهدفت الزيارة إلى إجراء تقييم شامل للحالة الإنشائية للخزان، وحصر الأضرار التي تعرض لها، مع تحديد أولويات التدخل، خاصة في المنشآت التي تؤثر بصورة مباشرة على سلامة تشغيل الخزان وكفاءته التشغيلية.
وتعكس هذه الخطوة حرص الجانبين المصري والسوداني على بناء رؤية فنية مشتركة تستند إلى المعاينات الميدانية والتقييمات الهندسية، بما يضمن وضع برنامج تأهيل يتناسب مع طبيعة الأضرار واحتياجات التشغيل المستقبلية.
برنامج متكامل لإعادة التأهيل يبدأ بالأعمال العاجلة
وتناول التقرير التصور الفني المقترح للمرحلة المقبلة، والذي يرتكز على تحديد أعمال الصيانة العاجلة باعتبارها أولوية أولى، تمهيدًا لإعداد برنامج تنفيذي متكامل لإعادة تأهيل الخزان، مع الاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة من الجانبين المصري والسوداني.
ويهدف هذا البرنامج إلى استعادة الكفاءة التشغيلية للخزان، وضمان استمرار أداء وظائفه بكفاءة، بما يعزز أمن وسلامة المنشآت المائية، ويحد من المخاطر التي قد تنتج عن استمرار الأضرار دون معالجة.
سويلم: استمرار التنسيق مع السودان لتحديد الاحتياجات التنفيذية
ووجّه الدكتور هاني سويلم بمواصلة التنسيق الفني مع الجانب السوداني، وسرعة تحديد الاحتياجات التنفيذية وفق أولويات واضحة، بما يضمن بدء أعمال إعادة التأهيل وفق خطة مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية.
وأكد وزير الموارد المائية والري استعداد مصر لتقديم مختلف أوجه الدعم الفني والخبرات اللازمة لإنجاح أعمال إعادة التأهيل، انطلاقًا من العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والدور الذي تضطلع به الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل في دعم التعاون والتنسيق بشأن المنشآت المائية ذات الاهتمام المشترك.
المنشآت المائية ركيزة للأمن المائي والتنمية الاقتصادية
وأشار سويلم إلى أن الحفاظ على كفاءة وأمان المنشآت المائية يمثل أولوية رئيسية، لما تؤديه هذه المنشآت من دور محوري في إدارة الموارد المائية، وخدمة المواطنين، ودعم خطط التنمية.
وتكتسب أعمال التأهيل والصيانة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع المياه، إذ تسهم في الحفاظ على كفاءة البنية التحتية المائية، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز قدرة الدول على التعامل مع المتغيرات المناخية والضغوط المتزايدة على الموارد المائية.
كما أشاد وزير الري بالتعاون القائم بين الخبراء والفنيين من الجانبين المصري والسوداني، مؤكدًا أن التنسيق الفني المستمر يمثل أحد أهم أدوات الحفاظ على كفاءة المنشآت المشتركة وتعزيز الإدارة الرشيدة لمياه النيل.
التعاون الفني يعزز استدامة إدارة الموارد المشتركة
يرى متابعون أن التحرك المصري السوداني لإعادة تأهيل خزان جبل أولياء يعكس أهمية استمرار التعاون الفني بين دول حوض النيل في إدارة المنشآت المائية المشتركة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات تتعلق بأمن المياه، والتغيرات المناخية، وارتفاع الطلب على الموارد المائية.
كما أن تبادل الخبرات الفنية ووضع برامج مشتركة للصيانة والتأهيل يسهم في تعزيز كفاءة البنية التحتية المائية، وتقليل مخاطر الأعطال، بما يدعم استدامة إدارة الموارد المائية ويخدم القطاعات الاقتصادية المرتبطة بها، وفي مقدمتها الزراعة والطاقة والتنمية العمرانية.





