جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

تمويل بـ66 مليون دولار لمشروع «دندرة» للطاقة الشمسية.. خطوة تعزز استثمارات الطاقة النظيفة وتدعم تنافسية الصناعة المصرية في أوروبا

 

يشهد قطاع الطاقة المتجددة في مصر تسارعًا ملحوظًا في جذب التمويلات الدولية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، وتعزيز قدرة القطاع الصناعي على التكيف مع المتغيرات العالمية، وعلى رأسها التشريعات البيئية الأوروبية. ويأتي مشروع «دندرة» للطاقة الشمسية بمحافظة قنا ضمن هذه التحولات، إذ يجمع بين إنتاج الكهرباء النظيفة وتقنيات تخزين الطاقة، بما يدعم استقرار الشبكة الكهربائية ويعزز تنافسية الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفي مقدمتها صناعة الألومنيوم.

- Advertisement -

وفي هذا الإطار، وافق مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية على تقديم حزمة تمويل بقيمة 66 مليون دولار للمرحلة الأولى من مشروع «دندرة» للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات، إلى جانب نظام متكامل لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 100 ميجاوات/ساعة في محافظة قنا، جنوب مصر.

ومن المقرر أن يبدأ التشغيل الكامل للمشروع مطلع عام 2028، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 1,373 جيجاوات/ساعة من الكهرباء النظيفة والموثوقة ومنخفضة التكلفة سنويًا، بما يعزز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء المصري ويخفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

هيكل التمويل يعكس ثقة المؤسسات الدولية في سوق الطاقة المصري

تستهدف حزمة التمويل دعم تصميم وبناء وتشغيل وصيانة محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية مزودة بنظام متكامل لتخزين الطاقة بالبطاريات، في نموذج يجمع بين إنتاج الكهرباء واستقرار الإمدادات خلال فترات الذروة.

ووفقًا لبيان البنك، تتضمن الحزمة 46 مليون دولار من الموارد العادية للبنك الإفريقي للتنمية، إضافة إلى 20 مليون دولار في صورة تمويل ميسر من صندوق التكنولوجيا النظيفة التابع لصناديق الاستثمار المناخي، إلى جانب تمويلات إضافية يوفرها تحالف مؤسسات تمويل التنمية، بينما تتجاوز التكلفة الإجمالية للمشروع 290 مليون دولار.

ويعكس هذا الهيكل التمويلي استمرار ثقة مؤسسات التمويل الدولية في السوق المصرية، خاصة في المشروعات التي تجمع بين الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين، والتي أصبحت تمثل أحد أهم مجالات الاستثمار عالميًا مع تزايد الطلب على الكهرباء منخفضة الانبعاثات.

اتفاقية شراء طويلة الأجل تدعم الصناعة وتخفض البصمة الكربونية

ستكون شركة الألومنيوم المصرية «إيجيبت ألوم» المشتري الوحيد للكهرباء المنتجة من المشروع، بموجب اتفاقية شراء طاقة تمتد لمدة 25 عامًا، ومدعومة باتفاقية لنقل الكهرباء مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء.

ويمنح هذا النموذج الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مصدرًا مستقرًا للكهرباء النظيفة، بما يساعدها على خفض تكاليف الانبعاثات الكربونية، وتحسين قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، خصوصًا مع تشديد المعايير البيئية في الأسواق الأوروبية.

كما يسهم نظام تخزين الطاقة بالبطاريات في توفير الكهرباء المتجددة خلال فترات ذروة الطلب المسائية، والحد من تقلبات إنتاج الطاقة الشمسية، وهو ما يعزز كفاءة تشغيل الشبكة الكهربائية ويرفع الاعتماد على الطاقة المتجددة.

فوائد بيئية وفرص عمل جديدة

يتوقع أن يحقق المشروع مكاسب بيئية واقتصادية في الوقت نفسه، إذ سيسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 500 ألف طن سنويًا، إلى جانب توفير نحو 2500 فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاء، و23 وظيفة دائمة خلال مرحلة التشغيل، مع التركيز على توظيف النساء والشباب.

وتعزز هذه المؤشرات من مساهمة المشروع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية في محافظات صعيد مصر من خلال جذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة.

آلية الكربون الأوروبية تدفع الصناعة المصرية نحو الطاقة النظيفة

قال كيفن كاريوكي، نائب رئيس بنك التنمية الإفريقي لشؤون الطاقة والمناخ والنمو الأخضر، إن المشروع يمثل نموذجًا رائدًا لإزالة الكربون من القطاع الصناعي، وسيمكن شركة «إيجيبت ألوم» من الحفاظ على حصتها في سوق الألومنيوم الأوروبية، وحماية أكثر من 6 آلاف وظيفة في مصر، في ظل تطبيق آلية تعديل الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي منذ يناير 2026.

وأضاف أن المشروع سيخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 12.5 مليون طن على مدار عمره التشغيلي، بما يعزز توافق الصناعة المصرية مع المتطلبات البيئية للأسواق العالمية.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الأهمية، إذ أصبحت الشركات المصدرة إلى أوروبا مطالبة بخفض بصمتها الكربونية لتجنب الرسوم الإضافية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على المنتجات مرتفعة الانبعاثات، وهو ما يجعل الاستثمار في الطاقة النظيفة ضرورة اقتصادية وليس مجرد التزام بيئي.

دعم استراتيجية مصر وجذب استثمارات القطاع الخاص

يتماشى المشروع مع الاستراتيجية العشرية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية للفترة 2024 – 2033، ورؤيتها الاستراتيجية، وكذلك الاستراتيجية القطرية للبنك في مصر، والتي تستهدف تعزيز الوصول إلى مصادر الطاقة المستدامة، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص في قطاع الطاقة.

من جانبه، قال والي شونيباري، مدير حلول الطاقة والتمويل والسياسات واللوائح في بنك التنمية الإفريقي، إن مشروع «دندرة» يمثل أكبر اتفاقية شراء طاقة خاصة للشركات في مصر والمنطقة، وسيضع معيارًا جديدًا لاستثمارات القطاع الخاص في مشروعات إزالة الكربون الصناعي والطاقة المتجددة التجارية والصناعية.

قراءة مستقبلية

يمثل مشروع «دندرة» أكثر من مجرد محطة جديدة للطاقة الشمسية؛ فهو يعكس تحولًا في نموذج تمويل الطاقة بمصر نحو الشراكات بين المؤسسات الدولية والقطاع الخاص، وربط الطاقة النظيفة بالقطاع الصناعي مباشرة. كما يفتح المجال أمام تكرار نموذج اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل في صناعات أخرى، بما يعزز جاذبية السوق المصرية لاستثمارات الطاقة المتجددة، ويرفع قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الأسواق العالمية التي تتجه بوتيرة متسارعة نحو الاقتصاد منخفض الكربون.