
كيف تستهدف إي إف چي فاينانس تطوير سوق تحويلات المصريين بالخارج عبر “بلد”؟
تمثل تحويلات المصريين بالخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، ما يجعل تطوير البنية التحتية الرقمية الخاصة بها أولوية متزايدة في ظل التوسع في الخدمات المالية الرقمية. ومع احتدام المنافسة في قطاع التكنولوجيا المالية، تتجه المؤسسات الكبرى إلى الاستثمار في المنصات القادرة على تسريع التحويلات العابرة للحدود، ورفع كفاءتها، وتوفير حلول أكثر توافقًا مع المتطلبات التنظيمية، بما يفتح المجال أمام نمو سوق التحويلات الرقمية واستقطاب تدفقات مالية أكبر عبر القنوات الرسمية.
وفي هذا السياق، أعلنت إي إف چي فاينانس، منصة الخدمات المالية غير المصرفية التابعة لمجموعة إي إف چي القابضة، عن ملامح خطتها الاستراتيجية لتنمية شركة «بلد»، المتخصصة في تطوير البنية التحتية لتحويلات المصريين بالخارج، والتي تمتلك فيها حصة أغلبية، في خطوة تستهدف توسيع دور الشركة داخل منظومة التحويلات الرقمية في مصر.
«بلد» تستعد لمرحلة توسع جديدة بعد تطوير البنية التشغيلية
يأتي الإعلان في وقت تستعد فيه «بلد» للدخول إلى مرحلة جديدة من النمو، بعد فترة ركزت خلالها على تطوير بنيتها التنظيمية والتشغيلية والتكنولوجية، إلى جانب توسيع منتجاتها، بما عزز جاهزية منصتها للتوسع في سوق تحويلات المصريين بالخارج.
وفي فبراير 2025، أصبحت «بلد» أول منصة مصرية لتجميع التحويلات تبدأ التشغيل الفعلي بعد الحصول على موافقة كاملة من البنك المركزي المصري، وذلك من خلال شراكتها مع بنك القاهرة، في خطوة تعكس توجه السوق نحو حلول رقمية أكثر تنظيمًا لتحويل الأموال عبر الحدود.
نموذج أعمال يستهدف المؤسسات المالية وليس العملاء الأفراد
منذ تأسيسها عام 2022، تبنت «بلد» نموذج أعمال يعتمد على تقديم خدماتها للمؤسسات (B2B)، بدلاً من التعامل المباشر مع الأفراد.
وتوفر الشركة بنية تحتية تتيح للبنوك وشركات الصرافة والمؤسسات المالية والشركات تقديم خدمات تحويل الأموال بسرعة وكفاءة، مع الالتزام الكامل بالمتطلبات التنظيمية والتشريعية، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات التحويل وتعزيز الترابط المالي بين المصريين بالخارج والاقتصاد المحلي.
إي إف چي فاينانس تراهن على البنية التحتية للخدمات المالية الرقمية
يعكس استثمار إي إف چي فاينانس في «بلد» توجه الشركة نحو التوسع في الأنشطة ذات النمو المرتفع داخل قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، مع التركيز على الشركات التي تقدم حلولًا رقمية تخدم قطاعات اقتصادية ذات أهمية استراتيجية.
وتستهدف الشركة خلال المرحلة المقبلة تسريع تطوير منصة «بلد»، وتوسيع شبكة شراكاتها مع مختلف أطراف منظومة التحويلات، إلى جانب توفير حلول ترفع كفاءة الاستخدام وسهولة الوصول إلى خدمات التحويل للمصريين بالخارج وأسرهم داخل مصر.
وقال علاء العفيفي، الرئيس التنفيذي لشركة إي إف چي فاينانس، إن «بلد» تمثل إضافة استراتيجية لمنصة الشركة، باعتبارها تستهدف أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.
وأوضح أن التركيز خلال الفترة المقبلة سينصب على توسيع البنية التحتية للشركة، وتعزيز شراكاتها، وبناء منظومة تحويلات أكثر كفاءة وأمانًا تعتمد على الحلول الرقمية، بما يتماشى مع استراتيجية إي إف چي فاينانس لتطوير منصة متنوعة للخدمات المالية غير المصرفية، مع التوسع في التحول الرقمي للخدمات المالية داخل مصر والمنطقة.
مؤسس «بلد»: نستهدف بناء البنية التحتية لمستقبل التحويلات
من جانبه، قال أدهم عزام، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بلد»، إن الشركة تأسست بهدف بناء بنية تحتية تقود مستقبل التحويلات المالية في مصر.
وأوضح أن الشركة ركزت منذ انطلاقها على تطوير منصة تقنية قابلة للتوسع ومتوافقة مع الأطر التنظيمية، بما يسمح للمؤسسات المالية بتقديم خدمات مدفوعات عابرة للحدود بكفاءة أعلى.
وأشار إلى أن دخول إي إف چي فاينانس كمساهم رئيسي، إلى جانب استمرار المستثمرين الحاليين، يمثل نقطة انطلاق لمرحلة توسع جديدة تشمل زيادة قدرات الشركة، وتوسيع شبكة الشركاء، وتقديم قيمة أكبر للمصريين بالخارج وأسرهم.
استمرار المستثمرين الحاليين يعكس الثقة في نموذج الأعمال
وتأتي الصفقة امتدادًا للدعم الذي قدمه المستثمرون المؤسسون الأوائل للشركة، وهم فيرست سيركل كابيتال وأكاسيا فينتشرز وصني سايد فينتشر بارتنرز، الذين واصلوا استثماراتهم إلى جانب إي إف چي فاينانس وأدهم عزام.
وقالت سيلما ريبيكا، الشريك المؤسس والعضو المنتدب في فيرست سيركل كابيتال، إن الشركة رصدت منذ البداية قوة نموذج أعمال «بلد» القائم على تطوير بنية تحتية متوافقة مع المتطلبات التنظيمية، معتبرة أن دخول إي إف چي فاينانس يمنح الشركة إمكانات مؤسسية وتشغيلية تؤهلها للعب دور أكبر في سوق التحويلات الرقمية.
فيما أكد علي الشلقاني، العضو المنتدب في أكاسيا فينتشرز، أن «بلد» تمثل نموذجًا ناجحًا لتوظيف التكنولوجيا المالية في خدمة أحد أهم القطاعات المرتبطة بالاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن استمرار الاستثمار يعكس الثقة في قدرة الشركة على التوسع مع الحفاظ على نهجها القائم على الامتثال والابتكار.
تحويلات المصريين بالخارج.. سوق يتجه إلى التحول الرقمي
تعد تحويلات المصريين بالخارج من أكبر مصادر النقد الأجنبي في مصر، إلى جانب دورها في تمويل الإنفاق الأسري وتحفيز النشاط الاقتصادي ورفع مستويات الشمول المالي.
ومع وجود ملايين المصريين العاملين بالخارج، تتزايد أهمية تطوير قنوات التحويل الرسمية، بما يرفع سرعة تنفيذ العمليات ويقلل التكلفة ويزيد مستويات الشفافية، وهو ما يمنح شركات التكنولوجيا المالية مساحة أكبر للنمو خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الإطار، شاركت «بلد» مؤخرًا في مؤتمر وزارة الخارجية المصرية للمصريين بالخارج، الذي عقد يومي 2 و3 أغسطس، في إطار توسيع التعاون مع الجهات الحكومية وتعزيز دورها في تطوير خدمات التحويلات المالية.
الاستحواذ يمهد لمرحلة توسع جديدة
وكانت إي إف چي فاينانس قد استحوذت على حصة حاكمة في «بلد» خلال عام 2026، مع استمرار الشركة تحت قيادة فريقها التنفيذي الحالي برئاسة المؤسس والرئيس التنفيذي أدهم عزام.
وتعتمد خطة المرحلة المقبلة على الجمع بين خبرة الإدارة الحالية للشركة، والإمكانات المؤسسية والتشغيلية التي توفرها إي إف چي فاينانس، بهدف تسريع التوسع في سوق التحويلات الرقمية وتعزيز التكامل مع المؤسسات المالية المختلفة.
يعكس توسع إي إف چي فاينانس في الاستثمار داخل «بلد» اتجاهاً متنامياً نحو بناء بنية تحتية رقمية أكثر تطورًا لقطاع تحويلات المصريين بالخارج، بدلاً من الاكتفاء بتقديم خدمات التحويل التقليدية. وإذا نجحت الشركة في توسيع شبكة شركائها وربط عدد أكبر من البنوك والمؤسسات المالية بمنصتها، فقد تصبح أحد المكونات الرئيسية لسوق التحويلات الرقمية في مصر، في وقت تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا المالية في تحسين كفاءة تدفقات النقد الأجنبي ورفع تنافسية القطاع المالي.



