جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية يفتح صفحة جديدة للبورصة المصرية.. الرقابة المالية: الحزمة الضريبية تعزز السيولة وتجذب الاستثمارات طويلة الأجل

 

تشهد سوق المال المصرية مرحلة جديدة من الإصلاحات تستهدف إعادة تشكيل بيئة الاستثمار، بعد سنوات من الجدل حول آليات فرض الضرائب على تعاملات الأوراق المالية. وتأتي الحزمة الضريبية الجديدة، التي تضمنت إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة دمغة نسبية، في إطار توجه حكومي أوسع لتعزيز تنافسية البورصة المصرية، وزيادة قدرتها على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ودعم برنامج الطروحات الحكومية، بما ينعكس على معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي.

- Advertisement -

وفي هذا السياق، أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الإصلاحات الضريبية تمثل نقطة انطلاق نحو سوق أكثر كفاءة وعمقًا، لكنها ليست العامل الوحيد لجذب الاستثمارات، إذ إن نجاحها يرتبط بتكامل السياسات الاقتصادية والتنظيمية، واستمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والرقابية لتوفير بيئة أعمال مستقرة وقادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

الحزمة الضريبية.. بداية مرحلة جديدة لسوق رأس المال

جاءت تصريحات رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها في فعالية قرع جرس التداول بالبورصة المصرية، اليوم الاثنين، بمناسبة إعلان التطورات الضريبية الأخيرة الخاصة بسوق رأس المال، وذلك بحضور وزير المالية أحمد كجوك، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد صالح، ورئيس البورصة المصرية عمر رضوان، ورئيس مصلحة الضرائب المصرية رشا عبدالعال، ونائب رئيس البورصة محمد صبري الذي أدار جلسة نقاشية حول التعديلات الضريبية.

وأوضح عزام أن الحزمة الجديدة تمثل خطوة مهمة لتعزيز جاذبية سوق المال، لكنها تأتي ضمن منظومة إصلاح أوسع تستهدف تطوير بيئة الاستثمار، مؤكدًا أن تحسين أداء السوق لا يتحقق بالحوافز الضريبية فقط، وإنما من خلال تكامل السياسات والإجراءات بين مختلف الجهات المعنية.

الدراسات الدولية: الضرائب وحدها لا تكفي لجذب الاستثمار

وأشار رئيس الهيئة إلى أن التجارب الدولية الحديثة أثبتت أن خفض الضرائب بمفرده لم يعد كافيًا لاستقطاب الشركات الكبرى أو جذب الاستثمارات النوعية، إذ أصبحت الأسواق الأكثر قدرة على المنافسة هي التي توفر سياسات استثمارية مستقرة ومتوسطة وطويلة الأجل، إلى جانب حوافز متنوعة تدعم مختلف أنواع المستثمرين.

وأضاف أن الحكومة المصرية تتبنى هذا النهج ضمن برنامج إصلاح متكامل، في ظل المنافسة المتزايدة بين الأسواق الإقليمية والعالمية على جذب رؤوس الأموال، وهو ما يتطلب تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية بصورة مستمرة.

لماذا تم إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية؟

وأوضح عزام أن الحزمة الضريبية الجديدة جاءت بعد سنوات من التنسيق بين وزارة المالية والهيئة العامة للرقابة المالية والجهات ذات الصلة، بهدف معالجة المشكلات العملية التي صاحبت تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية، والتي تعذر تحصيلها وتم تأجيل تنفيذها أكثر من مرة.

وأكد أن استبدالها بمنظومة ضريبية أكثر ملاءمة للاستثمار طويل الأجل يسهم في زيادة جاذبية السوق المصرية أمام الشركات القابضة والشركات الأم، ويشجعها على استخدام البورصة كمنصة للتمويل والتوسع.

ضريبة الدمغة النسبية.. دعم للسيولة وتقليل المضاربات

وأوضح رئيس الهيئة أن النظام الجديد يتضمن تطبيق ضريبة دمغة نسبية على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة في البورصة، بواقع 0.5 في الألف على كل من المشتري والبائع، بينما تبلغ 0.25 في الألف لكل طرف بالنسبة لعمليات التداول المنفذة خلال الجلسة نفسها.

وأشار إلى أن الحزمة تضمنت إعفاء “صانع السوق” من ضريبة الدمغة، بما يشجع المؤسسات المالية على ممارسة هذا النشاط وزيادة مستويات السيولة داخل السوق، لافتًا إلى وجود تنسيق بين الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من أي ممارسات مضاربية قد تنشأ مع تطبيق النظام الجديد.

حوافز للشركات العملاقة لدخول البورصة

ومن أبرز ما تضمنته الحزمة، بحسب عزام، منح الشركات الكبرى التي تطرح أسهمها في البورصة وفق نشرة طرح معتمدة من الهيئة، وبقيمة عادلة لا تقل عن 50 مليار جنيه، خصمًا بنسبة 15% من ضريبة الدخل لمدة ثلاث سنوات من تاريخ الطرح، وفق ضوابط محددة.

ويرى رئيس الهيئة أن هذه الحوافز ستشجع الشركات الكبرى على اللجوء إلى سوق المال كمصدر رئيسي للتمويل، كما ستسهم في توسيع قاعدة الملكية، ورفع القيمة السوقية للبورصة، وزيادة أحجام التداول، فضلًا عن تعزيز وزن الشركات الكبرى داخل المؤشر الرئيسي.

لجنة مشتركة لتوحيد المعاملة الضريبية وتعزيز الثقة

وكشف عزام عن تشكيل لجنة تنسيقية مشتركة تضم الهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، ومصلحة الضرائب المصرية، بهدف تطوير المنظومة الضريبية المرتبطة بسوق رأس المال وتعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.

وأوضح أن اللجنة ستعمل على دراسة الآثار الضريبية الناتجة عن تطبيق قانون سوق رأس المال، وإعداد توصيات بشأن المعاملة الضريبية للأنشطة المختلفة، وتحديد المعاملات الخاصة بصناديق الاستثمار، إلى جانب تدريب العاملين في مصلحة الضرائب والبورصة، وتبادل الخبرات الفنية، وإعداد أدلة إرشادية موحدة للمحاسبة الضريبية الخاصة بالأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة، فضلًا عن وضع تصنيف واضح لصناديق الاستثمار بما يسهم في توحيد الإجراءات وتقليل التفسيرات المتباينة.

“الشورت سيلينج” يقترب.. وخطة لتعميق السوق

وأكد رئيس الهيئة أن التنسيق المؤسسي لا يقتصر على الملف الضريبي، بل يمتد إلى تطوير الأدوات الاستثمارية، مشيرًا إلى أن الهيئة تستعد لإصدار الإطار التنظيمي لآلية “الشورت سيلينج” (بيع الأوراق المالية المقترضة) خلال الفترة المقبلة، باعتبارها إحدى الأدوات التي تسهم في تنويع استراتيجيات الاستثمار وتعميق السوق.

وأضاف أن هذه الخطوة تأتي بالتوازي مع تفعيل دور صانع السوق، واستكمال تطوير سوق المشتقات المالية الذي تم تدشينه في الأول من مارس الماضي، بما يوفر خيارات استثمارية أوسع أمام المتعاملين ويرفع من كفاءة السوق.