جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية.. كيف تعيد تعديلات قانون 153 لسنة 2026 رسم خريطة الاستثمار في البورصة المصرية؟

تظل البيئة التشريعية والضريبية أحد العوامل الحاسمة في قرارات المستثمرين، خاصة في أسواق المال التي تعتمد على وضوح القواعد واستقرارها لزيادة الثقة وتشجيع الشركات على القيد والتوسع. ومع تصاعد المنافسة بين الأسواق الإقليمية لجذب الاستثمارات، أصبحت الإصلاحات المرتبطة بالضرائب والأدوات المالية عنصرًا رئيسيًا في تعزيز قدرة السوق على جذب رؤوس الأموال وتنشيط التداول.

تعديلات الضرائب تفتح فصلًا جديدًا لسوق المال المصري

- Advertisement -

وفي هذا السياق، تترقب البورصة المصرية آثار التعديلات الضريبية الجديدة التي تستهدف إعادة تنظيم المعاملة الضريبية للتعاملات المالية، وتقديم حوافز للشركات وصناع السوق، بما قد ينعكس على زيادة جاذبية الاستثمار وتوسيع قاعدة الشركات والمتعاملين خلال الفترة المقبلة.

إسلام عزام: قانون التعديلات الضريبية خطوة مهمة لدعم سوق المال

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن القانون رقم 153 لسنة 2026 الخاص بالتعديلات الضريبية يمثل خطوة مهمة لتطوير سوق المال المصري، لما تضمنه من حوافز وتيسيرات تستهدف زيادة جاذبية الاستثمار ورفع تنافسية البورصة المصرية.

وجاءت تصريحات عزام خلال مؤتمر صحفي عقدته البورصة المصرية لاستعراض حزمة الإصلاحات والتشريعات الأخيرة الهادفة إلى تطوير سوق المال المصري وتعزيز قدرته التنافسية.

إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة دمغة مبسطة

وأوضح رئيس الهيئة أن القانون حسم ملفًا ظل محل نقاش لفترة طويلة، من خلال إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة دمغة مبسطة بواقع 0.5 في الألف على التعاملات العادية، و0.25 في الألف على عمليات التداول اليومي (Buy Trading).

وأشار إلى أن حالة عدم اليقين بشأن آلية تطبيق الضريبة خلال السنوات الماضية كان لها تأثير سلبي على سوق الأوراق المالية، موضحًا أن وضوح الإطار الضريبي يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين قدرة المستثمرين والشركات على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

حوافز لصناع السوق لزيادة السيولة

وقال عزام إن التعديلات الضريبية تضمنت أيضًا حوافز مهمة لصناع السوق (Market Makers)، بما يساهم في تنشيط الاستثمار المؤسسي وزيادة مستويات السيولة في البورصة.

وأضاف أن الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية تعملان حاليًا على استكمال الأطر التنفيذية والقواعد المنظمة لعمل صناع السوق، تمهيدًا لتفعيلها خلال الفترة المقبلة.

وتعد آلية صناع السوق من الأدوات التي تعتمد عليها أسواق المال لرفع كفاءة التداول من خلال تحسين السيولة وتوفير عمليات بيع وشراء أكثر انتظامًا على الأسهم المستهدفة.

إعفاءات ضريبية للشركات الكبرى لدعم القيد في البورصة

وأشار رئيس الهيئة إلى أن الحوافز الضريبية الجديدة المرتبطة بالقيمة السوقية للشركات المقيدة تمثل عنصرًا مهمًا في زيادة تنافسية السوق المصرية، خاصة في ظل المنافسة بين أسواق المال الإقليمية.

وأوضح أن هناك 20 شركة حكومية مقيدة قيدًا مؤقتًا، إلى جانب 10 شركات أخرى في مراحل الانضمام، بالإضافة إلى نحو 30 شركة كبيرة مرشحة للاستفادة من الإعفاءات الضريبية التي أقرها القانون.

ومن شأن هذه الحوافز أن تمنح الشركات الكبرى دافعًا أكبر للتوجه نحو القيد في البورصة، باعتبارها إحدى قنوات التمويل طويلة الأجل وتنويع مصادر رأس المال.

لجنة تنسيقية لمتابعة تنفيذ التعديلات الجديدة

وكشف عزام عن تشكيل لجنة تنسيقية تضم الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة، مع التوسع في ضم جهات أخرى، بهدف التنسيق مع مصلحة الضرائب ومتابعة التطبيق العملي للتعديلات التشريعية.

وأوضح أن اللجنة ستعمل على رصد أي تحديات قد تواجه السوق خلال تنفيذ القواعد الجديدة، بما يضمن تطبيق التشريعات بصورة أكثر كفاءة.

كما ستتابع اللجنة استكمال منظومة الأدوات والآليات الجديدة في سوق المال، وعلى رأسها البيع على المكشوف (Short Selling)، والمشتقات المالية، والرعاة المعتمدون، بما يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات الرقابية والتنفيذية.

تدريب وتنسيق لضمان التطبيق السليم

وأكد رئيس الهيئة أهمية تنفيذ برامج تدريب وتبادل خبرات مع مصلحة الضرائب، بهدف ضمان التطبيق السليم للتشريعات الجديدة، وتحقيق فهم موحد للقواعد المنظمة بين مختلف الأطراف العاملة في السوق.

وأوضح أن نجاح الإصلاحات التشريعية لا يرتبط فقط بإقرار القوانين، وإنما بقدرة الجهات المعنية على تنفيذها وتوفير بيئة واضحة ومستقرة للمستثمرين.

الحوافز الضريبية ليست العامل الوحيد لجذب الاستثمار

وشدد إسلام عزام على أن الحوافز الضريبية وحدها لا تكفي لجذب الاستثمارات، وإنما يجب أن تتكامل مع مناخ استثماري جاذب ومستقر.

وأكد أن جهود الحكومة لتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب برنامج الطروحات الحكومية، ستنعكس إيجابيًا على أداء البورصة المصرية وسوق المال خلال الفترة المقبلة.

الإصلاحات التشريعية تراهن على تعميق سوق المال

تمثل التعديلات الضريبية الجديدة أحد المحاور الرئيسية في خطة تطوير سوق المال المصري، من خلال تقليل حالة عدم اليقين أمام المستثمرين، وتقديم حوافز تشجع الشركات على القيد وزيادة نشاط التداول.

ويبقى تأثير هذه الخطوات مرتبطًا بسرعة استكمال القواعد التنفيذية، وتفعيل الأدوات المالية الجديدة، واستمرار جذب شركات جديدة إلى السوق، بما يرفع قدرة البورصة المصرية على توفير التمويل ودعم النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.