جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
اعلان بنك البركه
بنك مصر داخل المقالة

لماذا يواصل محمد العبار الاستثمار في مصر؟.. نتائج «إعمار العقارية» تكشف خريطة التوسع العالمية

مصر والهند تتصدران الأسواق الرئيسية لأعمال «إعمار» الدولية.. والمبيعات خارج الإمارات تسجل 4.2 مليار درهم خلال 6 أشهر

23.9 مليار درهم إيرادات للمجموعة بنمو 21%.. وصافي الأرباح قبل الضرائب يقفز إلى 12.8 مليار درهم

- Advertisement -

164.9 مليار درهم إيرادات متراكمة من المشروعات قيد التنفيذ تمنح «إعمار» رؤية قوية لتدفقاتها المستقبلية

590 مليون قدم مربعة رصيدًا من الأراضي.. ومخطط رئيسي جديد بقيمة 200 مليار درهم يدعم دورة النمو المقبلة

نموذج محمد العبار يتجاوز بيع العقارات إلى صناعة الوجهات والأصول المدرة للدخل.. والسوق المصرية تحافظ على موقعها في استراتيجية التوسع

لماذا يواصل رجل الأعمال محمد العبار الاستثمار في مصر؟ سؤال تعيد نتائج إعمار العقارية للنصف الأول من 2026 طرحه، بعدما أكدت المجموعة استمرار السوق المصرية ضمن أبرز ركائز أعمالها الدولية، إلى جانب الهند، في وقت تحقق فيه الشركة الأم معدلات نمو قوية وتواصل بناء محفظة ضخمة من المشروعات والأصول داخل الإمارات وخارجها.

وسجلت أعمال التطوير الدولية للمجموعة مبيعات عقارية بقيمة 4.2 مليار درهم إماراتي، تعادل نحو 1.1 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، فيما ارتفعت إيرادات النشاط الدولي بنسبة 8% إلى 1.1 مليار درهم.

ولم تفصح إعمار عن حصة مصر منفردة من المبيعات والإيرادات الدولية، إلا أن تحديدها مصر والهند باعتبارهما من الأسواق الرئيسية لأعمالها الخارجية يقدم مؤشرًا واضحًا على موقع السوق المصرية داخل استراتيجية المجموعة طويلة الأجل.

والقصة هنا لا تتعلق فقط بحجم المبيعات، وإنما بسؤال أوسع: ما الذي يجعل مصر سوقًا تستمر مجموعة بحجم إعمار في الاستثمار والتوسع داخلها؟

مصر على خريطة إعمار العالمية

أظهرت نتائج النصف الأول أن النشاط الدولي لا يزال يمثل أحد محاور تنويع أعمال إعمار خارج قاعدتها الرئيسية في دولة الإمارات.

وحققت أعمال التطوير الدولية إيرادات بقيمة 1.1 مليار درهم، بزيادة 8% على أساس سنوي، لتشكل نحو 4.6% من إجمالي إيرادات المجموعة.

ورغم أن الإمارات تظل بلا منازع مركز الثقل الرئيسي لأعمال إعمار، فإن استمرار وجود مصر ضمن الأسواق الرئيسية للمحفظة الخارجية يحمل دلالة استثمارية تتجاوز مساهمتها الحالية في الإيرادات.

فالتوسع الدولي بالنسبة إلى مطور بحجم إعمار لا يتعلق بالانتشار الجغرافي فقط، وإنما بالبحث عن أسواق تستطيع استيعاب مشروعات واسعة النطاق على مدى سنوات طويلة.

لماذا تظل مصر مهمة لمحمد العبار؟

تمتلك السوق المصرية مجموعة من المقومات التي تفسر استمرار حضور إعمار.

أولها حجم السوق وقاعدة الطلب الكبيرة، بما توفره الكتلة السكانية الضخمة من طلب طويل الأجل على العقارات بمختلف أنواعها.

وثانيها التوسع العمراني المستمر وظهور مناطق استثمارية جديدة حول القاهرة وعلى الساحلين الشمالي والبحر الأحمر، بما يفتح المجال أمام تطوير مجتمعات ووجهات متكاملة وليس مجرد مشروعات سكنية منفردة.

أما العامل الثالث فهو أن إعمار تمتلك بالفعل حضورًا متراكمًا في مصر، بما يعني أنها لا تبدأ كل دورة توسع جديدة من الصفر.

فالعلامة التجارية وقاعدة العملاء والمشروعات القائمة والخبرة بالسوق تمثل جميعها أصولًا غير ملموسة تخفض تكلفة التوسع وتدعم فرص النمو.

من ميفيدا إلى مراسي.. استثمار طويل الأجل في السوق المصرية

بنت إعمار حضورها في مصر عبر مجموعة من المشروعات الكبرى التي كرست نموذج المجتمعات العمرانية والوجهات المتكاملة.

وتضم محفظتها ميفيدا في القاهرة الجديدة وأب تاون كايرو ومراسي بالساحل الشمالي، إلى جانب توسعات ومشروعات أخرى دعمت وجود الشركة في السوق.

ولا تكمن أهمية هذه المحفظة في قيمة الوحدات المباعة فقط، وإنما في طبيعة المشروعات نفسها.

فالمجتمعات الكبرى تمتد دورة تطويرها لسنوات، وتسمح بإطلاق مراحل جديدة وفق حركة الطلب، كما تتيح إضافة أنشطة تجارية وضيافة وترفيه وخدمات تزيد القيمة الاقتصادية للأرض والمشروع بمرور الوقت.

وهذا النموذج يقترب من الفلسفة التي بنت بها إعمار جزءًا كبيرًا من نجاحها في دبي.

4.2 مليار درهم مبيعات خارج الإمارات

بلغت المبيعات العقارية لأعمال إعمار الدولية 4.2 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026.

ويجب التعامل مع الرقم بدقة؛ فهو يمثل إجمالي المبيعات الدولية وليس مبيعات السوق المصرية وحدها.

لكن أهميته تكمن في إثبات استمرار قدرة المجموعة على تحقيق مبيعات خارج الإمارات، بالتزامن مع حفاظ مصر والهند على مكانتهما ضمن الأسواق الرئيسية للنشاط الدولي.

وبلغت الإيرادات الدولية 1.1 مليار درهم، بما يعادل نحو 300 مليون دولار، مقابل نمو سنوي قدره 8%.

وتؤكد إعمار أن محفظتها الدولية تظل ركيزة في استراتيجية النمو طويلة الأجل، مدعومة بتنوع الحضور الجغرافي والتركيز على تنفيذ وتسليم المشروعات في الأسواق الرئيسية.

قوة المجموعة الأم تدعم التوسع

تأتي مكانة مصر داخل المحفظة الدولية بالتزامن مع تسجيل المجموعة الأم نتائج مالية قوية.

فقد ارتفعت إيرادات إعمار العقارية بنسبة 21% إلى 23.9 مليار درهم، تعادل نحو 6.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام.

كما ارتفعت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك بنسبة 24% إلى 12.9 مليار درهم.

وسجل صافي الأرباح قبل احتساب الضرائب 12.8 مليار درهم، بما يعادل نحو 3.5 مليار دولار، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 23%.

وتمنح هذه القوة المالية إعمار قدرة أكبر على تخصيص رؤوس الأموال بين المشروعات والأسواق المختلفة وفق معدلات العائد والفرص المتاحة.

26.6 مليار درهم مبيعات عقارية في 6 أشهر

بلغ إجمالي المبيعات العقارية للمجموعة 26.6 مليار درهم، تعادل نحو 7.2 مليار دولار خلال النصف الأول.

واستحوذت الإمارات على النصيب الأكبر، حيث سجلت إعمار للتطوير مبيعات عقارية بقيمة 22.4 مليار درهم.

وفي المقابل، بلغت المبيعات الدولية 4.2 مليار درهم.

وتكشف هذه الأرقام أن الأسواق الخارجية لا تنافس السوق الإماراتية على مركز الثقل داخل المجموعة، وإنما توفر لها مسارًا إضافيًا للنمو والتنويع.

ومن هذا المنظور، تصبح أهمية مصر مرتبطة بقدرتها على الحفاظ على موقعها كوجهة قادرة على استيعاب استثمارات جديدة على المدى الطويل.

164.9 مليار درهم.. الرقم الذي يكشف قوة المستقبل

بعيدًا عن الإيرادات والأرباح المحققة بالفعل، تحمل نتائج إعمار رقمًا ربما يكون الأكثر دلالة على قوة مركزها المستقبلي.

فقد بلغ إجمالي الإيرادات المتراكمة من المشروعات قيد الإنجاز 164.9 مليار درهم، بما يعادل 44.9 مليار دولار حتى 30 يونيو 2026، بزيادة 13% على أساس سنوي.

وتمثل هذه القيمة مبيعات متعاقدًا عليها سيتم الاعتراف بها كإيرادات تدريجيًا بالتزامن مع تقدم تنفيذ وتسليم المشروعات.

وبالتالي، لا تبدأ إعمار كل عام مالي من نقطة الصفر بحثًا عن الإيرادات، وإنما تدخل الفترات المقبلة وفي حوزتها قاعدة كبيرة من المبيعات المؤمنة بالفعل.

وهذه النقطة تمنح المجموعة مرونة أكبر عند اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.

محمد العبار: الرؤية طويلة الأجل تحكم قرارات إعمار

قال محمد العبار، مؤسس إعمار، إن نتائج النصف الأول تعكس الانضباط والثبات والرؤية طويلة الأجل التي تميز نهج المجموعة.

وأكد أن دبي تواصل التطور، ومع كل مرحلة جديدة من نمو المدينة تظهر فرص جديدة أمام إعمار للارتقاء بالتوقعات وإعادة تعريف التجارب.

وأشار إلى أن دور المجموعة يتمثل في مواصلة تطوير وجهات تعكس طموحات دبي، مع الحفاظ على الجودة والابتكار والتميز التشغيلي.

كما شدد على أهمية البيئة الاقتصادية المستقرة والشفافة والداعمة للأعمال في دولة الإمارات، ودورها في استمرار جذب رؤوس الأموال والكفاءات رغم حالة عدم اليقين عالميًا.

590 مليون قدم مربعة لصناعة مشروعات المستقبل

ولا تتوقف قوة إعمار عند نتائجها المالية الحالية.

تمتلك المجموعة رصيدًا من الأراضي يصل إلى نحو 590 مليون قدم مربعة من الفرص التطويرية متعددة الاستخدامات، منها قرابة 316 مليون قدم مربعة داخل الإمارات.

ويمثل هذا الرصيد أحد أهم الأصول الاستراتيجية للمجموعة، إذ يسمح لها بإدارة دورة التطوير وإطلاق المشروعات والمراحل الجديدة وفق حركة السوق.

كما أعلنت إعمار مخططًا رئيسيًا جديدًا بقيمة 200 مليار درهم، في تأكيد على استمرار خطط التوسع طويلة الأجل.

وخلال النصف الأول وحده، أطلقت المجموعة 11 مشروعًا ضمن عدد من مخططاتها ووجهاتها الرئيسية في الإمارات.

إعمار لا تبيع العقار فقط

من أهم عناصر تجربة إعمار عالميًا أنها تجاوزت نموذج المطور الذي يشتري الأرض ويبني الوحدات ثم يبيعها.

فالمجموعة طورت منظومة تقوم على صناعة الوجهات، تجمع بين السكن والتجزئة والتأجير التجاري والضيافة والترفيه وإدارة المجتمعات.

ويظهر أثر هذا النموذج بوضوح في النتائج.

فقد سجلت محفظة مراكز التسوق والتجزئة والتأجير التجاري إيرادات بقيمة 3.5 مليار درهم، بزيادة 9%، بينما وصلت الأرباح التشغيلية للقطاع إلى 3.1 مليار درهم.

والأكثر دلالة أن متوسط الإشغال عبر المحفظة بلغ نحو 98% حتى نهاية يونيو.

31% من الأرباح التشغيلية تأتي من الإيرادات المستمرة

حققت الأعمال التي تولد إيرادات مستمرة للمجموعة نحو 5.1 مليار درهم خلال النصف الأول، فيما بلغت أرباحها قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك نحو 4 مليارات درهم.

وساهمت هذه الأنشطة بنحو 31% من إجمالي الأرباح التشغيلية للمجموعة.

وتكشف النسبة عن أحد أسرار قوة نموذج إعمار؛ فالشركة لا تعتمد بالكامل على بيع وحدات جديدة للحفاظ على التدفقات النقدية.

وكلما توسعت قاعدة الأصول المدرة للدخل، أصبحت المجموعة أكثر قدرة على مواجهة تقلبات دورات البيع العقاري.

هل تستطيع مصر استيعاب نموذج إعمار العالمي؟

هذه النقطة ربما تكون الأهم عند قراءة نتائج المجموعة من منظور السوق المصرية.

فمصر تشهد تحولًا تدريجيًا في مفهوم التطوير العقاري، مع زيادة المشروعات متعددة الاستخدامات، والتوسع في الفنادق والمطاعم والتجزئة والترفيه داخل المجتمعات الجديدة.

ويعني ذلك أن فرص إعمار في السوق المصرية يمكن أن تتجاوز زيادة عدد الوحدات السكنية المعروضة للبيع إلى التوسع في الأصول المدرة للدخل وصناعة الوجهات المتكاملة.

وهذا النموذج يتناسب بصورة خاصة مع المشروعات الكبرى والمناطق التي تجمع بين العقار والسياحة والضيافة.

الساحل الشمالي.. فرصة تتجاوز بيع الشاليهات

يبرز الساحل الشمالي باعتباره أحد أهم الأمثلة على هذا التحول.

فالمنطقة لم تعد سوقًا تعتمد فقط على بيع الوحدات للاستخدام الصيفي، وإنما تتحول تدريجيًا إلى وجهة تستقطب استثمارات ضخمة في الفنادق والضيافة والتجزئة والمطاعم والترفيه.

وتملك إعمار بالفعل خبرة ممتدة في المنطقة من خلال «مراسي»، وهو ما يمنحها موقعًا يسمح بالاستفادة من التحولات التي يشهدها الساحل.

ومع زيادة الاستثمارات المحلية والعربية والدولية وتطوير البنية الأساسية، تصبح القيمة المستقبلية للمشروعات الساحلية مرتبطة بقدرتها على التشغيل وتوليد الدخل، وليس بسعر بيع المتر فقط.

لماذا إذن يواصل العبار الاستثمار في مصر؟

الإجابة لا تختصرها نتيجة مالية واحدة.

مصر سوق كبيرة، والطلب العقاري فيها متنوع، والعمران يتوسع، والساحل يعاد تشكيله، وإعمار تمتلك بالفعل قاعدة استثمارية وعلامة تجارية ومشروعات قائمة تستطيع البناء عليها.

وفي الوقت نفسه، تمنح القوة المالية للمجموعة الأم محمد العبار وإعمار القدرة على النظر إلى الاستثمار بمنظور طويل الأجل، وليس وفق تقلبات دورة سوق قصيرة.

لكن استمرار الاستثمار وحجمه مستقبلًا سيظلان مرتبطين بجاذبية الفرص الجديدة، واستقرار بيئة الأعمال، وقدرة المشروعات المصرية على تحقيق عوائد تنافس الأسواق الأخرى التي تتحرك فيها المجموعة.

مصر تنافس على حصة أكبر من استثمارات إعمار

لا تكشف نتائج النصف الأول عن رقم منفصل لأعمال إعمار في مصر، لكنها تحمل رسالة واضحة: السوق المصرية ما زالت ضمن الأسواق الرئيسية في المحفظة الدولية للمجموعة.

وتزداد أهمية هذه الرسالة عندما تأتي من مجموعة حققت 23.9 مليار درهم إيرادات خلال ستة أشهر، وتمتلك 164.9 مليار درهم من الإيرادات المتراكمة، ورصيدًا يقارب 590 مليون قدم مربعة من الأراضي، بالتزامن مع استمرار توسع أصولها المدرة للدخل.

ومن ثم، فإن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت مصر مهمة بالنسبة إلى إعمار، وإنما إلى أي مدى تستطيع السوق المصرية جذب حصة أكبر من استثمارات المجموعة في دورة النمو المقبلة؟

فإذا استمرت السوق في توفير الأراضي والفرص الاستثمارية الكبرى، بالتوازي مع نمو السياحة والضيافة والتجزئة وتطور الساحل الشمالي والمدن الجديدة، فإن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتعزيز موقعها داخل خريطة محمد العبار العالمية، ليس فقط كسوق لبيع العقارات، وإنما كمنصة لصناعة مجتمعات ووجهات وأصول استثمارية طويلة الأجل.