
عادت أسعار الذهب إلى دائرة الاهتمام مع بداية تداولات الأسبوع، بعدما حافظ المعدن الأصفر عالميًا على مكاسبه بالقرب من أعلى مستوى له في 7 أسابيع، لتتجه الأنظار في مصر مجددًا إلى سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، وسط تساؤلات المواطنين: هل تنعكس القفزة العالمية على أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة؟
وبحسب تحليل «جولد بيليون»، ارتفعت أونصة الذهب عالميًا بنحو 0.2% خلال التعاملات، وسجلت أعلى مستوى عند 4362 دولارًا للأونصة، بعدما افتتحت عند 4340 دولارًا، قبل أن تتداول بالقرب من 4346 دولارًا.
ويأتي الصعود مدعومًا بضعف بيانات سوق العمل الأمريكية وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تعزز عادة الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة.
ماذا يعني صعود الذهب عالميًا لعيار 21 في مصر؟
يمثل السعر العالمي للأوقية أحد المحركات الرئيسية لتسعير الذهب في مصر، ولذلك يضع استمرار الصعود العالمي السوق المحلية وعيار 21 تحت المتابعة.
لكن ارتفاع الأوقية لا يعني بالضرورة انتقال الزيادة العالمية إلى السوق المصرية بالنسبة نفسها أو في اللحظة ذاتها؛ إذ تتحرك الأسعار المحلية وفق معادلة تضم كذلك سعر صرف الدولار أمام الجنيه وحركة العرض والطلب ومستويات التسعير داخل السوق.
ومن هنا، فإن الاتجاه الذي سيسلكه عيار 21 خلال الفترة المقبلة سيعتمد على مدى استمرار مكاسب الذهب عالميًا، بالتوازي مع تحركات سعر الصرف والعوامل المحلية المؤثرة في التسعير.
الذهب يتمسك بـ4300 دولار
فنيًا، تمكن الذهب العالمي من الاستقرار أعلى 4300 دولار للأونصة، بعدما نجح في اختراق هذا المستوى، كما أنهى الأسبوع الماضي أعلى منطقة 4280 دولارًا، التي تمثل المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
وترى «جولد بيليون» أن استمرار التداول أعلى 4300 دولار يدعم الصورة الإيجابية للذهب على المدى القريب، بينما تمثل منطقة 4350 دولارًا مستوى مهمًا أمام الحركة المقبلة.
وفي حال نجاح الذهب في تجاوز هذه المنطقة والاستقرار أعلاها، قد تتعزز فرص مواصلة الصعود، بينما تمثل العودة دون 4300 دولار إشارة إلى احتمال اختبار منطقة 4280 دولارًا مجددًا.
الفائدة الأمريكية تعيد الذهب إلى الواجهة
وتلقى الذهب دعمًا من بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة، والتي دفعت المستثمرين إلى إعادة حساباتهم بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
فكلما تراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة أو زادت احتمالات اتجاه السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير، حصل الذهب عادة على دعم إضافي، نتيجة انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
كما يتزامن ذلك مع تعرض الدولار لضغوط، وهو عامل آخر يصب عادة في مصلحة الذهب عالميًا.
أسبوع حاسم لأسعار الذهب
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات التضخم الأمريكية، وفي مقدمتها أسعار المستهلكين والمنتجين، لما يمكن أن تحمله من إشارات جديدة بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي.
وقد تؤدي بيانات أقل من التوقعات إلى تعزيز الرهانات على سياسة نقدية أكثر مرونة، بينما قد يعيد التضخم الأقوى من المتوقع المخاوف المتعلقة باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
ولهذا تصبح بيانات التضخم، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات، من أهم العوامل التي ستحدد قدرة الذهب على مواصلة الصعود.
هل يواصل عيار 21 الصعود؟
بالنسبة للمواطن المصري، تبقى الإجابة مرتبطة بمسار الأوقية عالميًا وسعر الدولار محليًا.
فاستمرار الذهب أعلى 4300 دولار ونجاحه في تثبيت اختراق المستويات الحالية قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار المحلية، بينما قد يؤدي حدوث تصحيح عالمي إلى تخفيف الضغوط الصعودية على عيار 21.
ولا يمكن الجزم بمستوى سعري محدد سيصل إليه الذهب، خاصة مع سرعة تغير العوامل المؤثرة في الأسواق، إلا أن التحركات العالمية الأخيرة تعني أن عيار 21 سيظل تحت الأنظار خلال الأيام المقبلة.
وبين بيانات التضخم الأمريكية، ومستقبل أسعار الفائدة، وتحركات الدولار والتوترات الجيوسياسية، يدخل الذهب أسبوعًا مزدحمًا بالمؤثرات؛ وهو ما يجعل السؤال الذي يشغل المدخرين والمشترين في مصر مفتوحًا: عيار 21 رايح على فين؟





