جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

تامر وحيد .. كيف عزز مكانة البنك العربي الأفريقي الدولي وقاد تحولًا مصرفيًا بأصول تتجاوز 20 مليار دولار؟

 

 

«فوربس الشرق الأوسط» تختاره ضمن أقوى 100 رئيس تنفيذي في المنطقة لعام 2026 بعد مسيرة تحول ونمو شهدها البنك خلال السنوات الأخيرة

- Advertisement -

استراتيجية لإعادة بناء الميزانية وتعزيز الربحية والحصة السوقية بالتوازي مع تطوير منظومة المخاطر والحوكمة

أرباح البنك العربي الأفريقي الدولي ترتفع إلى 362 مليون دولار في 2025 والعائد على حقوق الملكية يصل إلى 13%

التحول الرقمي والتمويل المستدام والاستثمار في الكفاءات البشرية محاور رئيسية في إعادة صياغة نموذج أعمال البنك

استراتيجية 2030 تفتح المرحلة التالية من رحلة النمو وسط تحولات متسارعة في الصناعة المصرفية

لم يكن اختيار تامر وحيد، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك العربي الأفريقي الدولي، ضمن قائمة «أقوى 100 رئيس تنفيذي في الشرق الأوسط لعام 2026» مجرد تكريم شخصي لقيادي مصرفي، بقدر ما أعاد تسليط الضوء على تجربة تحول يشهدها واحد من أعرق البنوك العاملة في السوق المصرية.

فمنذ توليه القيادة التنفيذية للبنك في عام 2023، قاد وحيد مرحلة اتسمت بإعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز قوة الميزانية والربحية، وتطوير منظومة إدارة المخاطر والحوكمة، بالتوازي مع الاستثمار في التكنولوجيا ورأس المال البشري والاستدامة.

وجاء اختيار «فوربس الشرق الأوسط» لوحيد في المركز الـ93 بالقائمة، في وقت تجاوزت فيه أصول البنك 20 مليار دولار بنهاية 2025، بعد مسار نمو متسارع خلال السنوات الأخيرة، لتتحول المناسبة من مجرد تصنيف إقليمي إلى فرصة لقراءة ما جرى داخل البنك خلال مرحلة اقتصادية ونقدية شديدة التعقيد.

تامر وحيد.. قيادة مصرفية في توقيت استثنائي

تولى تامر وحيد منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك العربي الأفريقي الدولي في 2023، واضعًا أمامه مهمة تتجاوز تحقيق معدلات نمو تقليدية لمؤسسة مصرفية كبيرة.

فالبنك العربي الأفريقي الدولي يمتلك إرثًا يمتد لأكثر من ستة عقود؛ إذ تأسس عام 1964 بمساهمة البنك المركزي المصري والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، ليصبح أحد أقدم النماذج المصرفية العربية المشتركة في مصر.

وجاء تولي وحيد المسؤولية التنفيذية بالتزامن مع واحدة من أكثر المراحل تحديًا للقطاع المصرفي؛ في ظل تحركات أسعار الصرف، وموجات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والاضطرابات الجيوسياسية، إلى جانب التحول التكنولوجي المتسارع الذي يعيد تشكيل المنافسة بين البنوك.

ومن هنا، لم يكن السؤال يتعلق بحجم النمو فقط، وإنما بكيفية تحقيقه مع الحفاظ على جودة الأصول وقوة رأس المال والسيولة وقدرة المؤسسة على التعامل مع المخاطر.

أقل من 3 سنوات أعادت رسم مؤشرات البنك

تعكس النتائج المالية للبنك جانبًا من التحول الذي شهدته المؤسسة خلال تلك الفترة.

وبنهاية عام 2025، تجاوز إجمالي أصول البنك العربي الأفريقي الدولي 20 مليار دولار، فيما سجل البنك صافي أرباح بلغ نحو 362 مليون دولار، بنمو سنوي بلغ 20%، مقابل نحو 301 مليون دولار خلال العام السابق.

كما وصل العائد على متوسط حقوق الملكية إلى نحو 13%، بينما سجل صافي دخل الفائدة قرابة 602 مليون دولار، وبلغ صافي الدخل المصرفي نحو 714 مليون دولار.

وتكتسب تلك الأرقام أهميتها من كونها جاءت امتدادًا لمسار تحسن بدأ يظهر بوضوح في نتائج 2024، عندما تجاوزت أصول البنك 18 مليار دولار، بالتزامن مع الحفاظ على مستويات قوية لكفاية رأس المال.

وبذلك، لم تعد قصة البنك خلال السنوات الأخيرة مرتبطة بقفزة استثنائية في عام واحد، وإنما بمسار أوسع لإعادة بناء قدرته على النمو وتحسين العائد من أعماله.

معادلة تامر وحيد.. النمو المنضبط قبل مطاردة الأرباح

وراء الأرقام تظهر إحدى السمات الأساسية في فلسفة الإدارة خلال هذه المرحلة: النمو يجب ألا يأتي على حساب المخاطر.

ففي الوقت الذي استفادت فيه البنوك من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، تبنت إدارة البنك رؤية أكثر حذرًا تجاه استدامة تلك الأرباح، في ظل احتمالات تغير الدورة النقدية وتراجع أسعار الفائدة واستقرار سوق الصرف.

ويكشف ذلك عن محاولة للانتقال من إدارة تستفيد من ظروف السوق إلى نموذج قادر على إنتاج الأرباح في بيئات اقتصادية مختلفة.

ومن هنا، ارتكزت استراتيجية البنك على إدارة الميزانية والسيولة بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق نمو معدل بالمخاطر، إلى جانب تعزيز نظم الرقابة والحوكمة، مع السعي في الوقت نفسه إلى زيادة النشاط واستعادة الحصة السوقية.

البنك العربي الأفريقي.. تحول يتجاوز الميزانية

غير أن التحول الذي يقوده تامر وحيد لم يتوقف عند المؤشرات المالية.

فإعادة بناء المؤسسة شملت تطوير أطر إدارة المخاطر والحوكمة والرقابة الداخلية، إلى جانب الاستثمار في البنية التكنولوجية والكوادر البشرية، في وقت أصبحت فيه المنافسة المصرفية مرتبطة بقدرة البنوك على تقديم تجربة رقمية أكثر سرعة ومرونة بقدر ارتباطها بقوة ميزانياتها.

واتجه البنك إلى تطوير المنتجات والخدمات المصرفية، وتعزيز تجربة العملاء، وتوسيع قدراته الرقمية، بالتوازي مع الاستثمار في برامج التطوير المهني وتأهيل الكفاءات.

وتعكس هذه التحركات رؤية تستهدف بناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة على المدى الطويل، بدلًا من الاكتفاء بتحقيق نتائج مالية قوية في دورة اقتصادية مواتية.

الاستدامة تتحول إلى جزء من نموذج الأعمال

ويمثل التمويل المستدام محورًا آخر في التحول الذي شهده البنك.

وخلال هذه المرحلة، نفذ البنك إصدار سندات استدامة بقيمة 500 مليون دولار، في خطوة عززت حضوره في سوق التمويل المستدام وأظهرت قدرته على التعامل مع المؤسسات المالية الدولية والوصول إلى مصادر تمويل متنوعة.

كما عمل البنك على تطوير استراتيجية الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ESG، بما يعكس انتقال مفهوم الاستدامة من إطار المسؤولية المجتمعية التقليدية إلى عنصر متداخل مع قرارات التمويل والاستثمار وإدارة المخاطر.

وهذه النقلة تكتسب أهمية خاصة مع الاتجاه المتزايد عالميًا لربط تدفقات التمويل بمعايير الاستدامة والحوكمة والممارسات البيئية.

بنك يمتلك تاريخًا.. ويبحث عن موقع جديد

تزداد صعوبة مهمة تامر وحيد بالنظر إلى طبيعة المؤسسة التي يديرها.

فالبنك العربي الأفريقي الدولي ليس مصرفًا حديث النشأة يبحث عن بناء اسمه، وإنما مؤسسة صاحبة تاريخ طويل وحضور إقليمي، وهو ما يجعل عملية التغيير أكثر تعقيدًا؛ إذ يتعين الحفاظ على قوة العلامة التجارية والإرث المؤسسي، وفي الوقت نفسه تحديث نموذج الأعمال لمواكبة سوق مصرفية تتغير بسرعة.

ويمتلك البنك شبكة تتجاوز 100 فرع في مصر وعدد من الأسواق الإقليمية، وهو ما يمنحه قاعدة كبيرة للنمو، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بكفاءة التشغيل وتطوير الفروع ودمج القنوات التقليدية والرقمية في تجربة مصرفية واحدة.

ومن هنا تبدو عملية التحول الحالية أقرب إلى إعادة تموضع لمؤسسة مصرفية عريقة منها إلى مجرد برنامج لزيادة الأرباح.

استراتيجية 2030.. الاختبار التالي

بعد مرحلة إعادة البناء، تتحرك إدارة البنك نحو محطة جديدة من خلال استراتيجية 2030.

وتأتي الاستراتيجية في وقت تواجه فيه الصناعة المصرفية تحولات عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وتغير سلوك العملاء وتصاعد المنافسة الرقمية، إلى جانب استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا.

ومن ثم، يصبح التحدي خلال المرحلة المقبلة أكثر تعقيدًا.

فبعد تحسين الميزانية والربحية وإعادة ترتيب منظومة المخاطر، سيكون على إدارة تامر وحيد تحويل هذه النتائج إلى نمو مستدام في الحصة السوقية وقاعدة العملاء والإيرادات التشغيلية، مع تسريع التحول الرقمي والحفاظ على قوة رأس المال وجودة المحفظة.

لماذا اختارت «فوربس» تامر وحيد؟

جاء اختيار تامر وحيد ضمن قائمة «فوربس الشرق الأوسط» لأقوى 100 رئيس تنفيذي في المنطقة لعام 2026 في تصنيف هيمن عليه القطاع المصرفي بـ30 مشاركة، ما يعكس ثقل البنوك في اقتصادات المنطقة.

وضمت القائمة 100 مشاركة تمثل 102 رئيس تنفيذي من 21 جنسية، فيما جاء وحيد في المركز الـ93.

لكن القيمة الأهم في الاختيار لا تكمن في ترتيب الاسم بقدر ما تكمن في التوقيت.

فالتصنيف يأتي بعد نحو ثلاثة أعوام من توليه القيادة التنفيذية، وهي فترة شهد خلالها البنك نموًا في الأصول والأرباح، وإعادة بناء عدد من ركائز المؤسسة، والدخول بصورة أكبر في التمويل المستدام والتحول الرقمي، بالتزامن مع رسم استراتيجية جديدة للسنوات المقبلة.

تامر وحيد.. من إعادة البناء إلى سباق المستقبل

تكشف السنوات الثلاث الأخيرة عن ملامح مرحلة مختلفة في مسيرة البنك العربي الأفريقي الدولي؛ مرحلة بدأت بإعادة ترتيب البيت من الداخل، ثم تحولت تدريجيًا إلى استعادة زخم النمو وتعزيز القدرة على المنافسة.

وإذا كانت الأصول التي تجاوزت 20 مليار دولار والأرباح التي بلغت 362 مليون دولار تقدم قياسًا ماليًا لما تحقق، فإن الاختبار الحقيقي لإدارة تامر وحيد سيظهر خلال السنوات المقبلة: هل يستطيع البنك تحويل مرحلة التعافي وإعادة البناء إلى دورة نمو طويلة ومستدامة؟

فالسباق المصرفي لم يعد يدور حول حجم الميزانية وحده، وإنما حول التكنولوجيا، وتجربة العميل، والبيانات، وكفاءة رأس المال، والاستدامة، والقدرة على اقتناص فرص النمو دون التفريط في الانضباط الائتماني.

وهنا تحديدًا تكمن أهمية تجربة تامر وحيد؛ فبعد أن قاد مرحلة لإعادة تعزيز موقع البنك العربي الأفريقي الدولي، ينتقل التحدي إلى مستوى أكبر: بناء موقع أكثر تنافسية لبنك يمتلك تاريخًا عريقًا في سوق لم يعد التاريخ وحده كافيًا للانتصار فيه.