
أيمن الجميل: صادرات الصناعات الغذائية تقفز إلى 3.77 مليار دولار.. ومصر تقترب من التحول لمركز إقليمي لتصدير الغذاء
لم تعد القفزة التي سجلتها صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال النصف الأول من 2026 مجرد زيادة في قيمة الصادرات، وإنما تعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة الفرص المتاحة أمام الاقتصاد المصري، في ظل سعي الدولة والقطاع الخاص إلى زيادة موارد العملة الأجنبية وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
وتأتي أهمية هذا النمو مع وصول صادرات الصناعات الغذائية إلى نحو 3.77 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة تقارب 10.5%، وهو ما يضع القطاع أمام فرصة للتوسع بصورة أكبر في التصنيع الزراعي والغذائي، خاصة أن مصر تمتلك قاعدة زراعية وصناعية كبيرة، إلى جانب موقع جغرافي يتيح الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية متعددة.
ويرى رجل الأعمال أيمن الجميل، رئيس مجلس إدارة مجموعة كايرو 3A للاستثمارات الزراعية والصناعية، أن هذه القفزة تؤكد التطور الذي شهده القطاع خلال الفترة الأخيرة، وتدعم قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي مهم لإنتاج وتصنيع وتصدير الغذاء إلى أسواق المنطقة والعالم.
3.77 مليار دولار صادرات.. والرهان يتجاوز زيادة المبيعات الخارجية
بحسب أيمن الجميل، فإن وصول صادرات الصناعات الغذائية إلى نحو 3.77 مليار دولار خلال أول 6 أشهر من 2026، بزيادة تقارب 10.5%، يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ولا ترتبط هذه القدرة فقط بزيادة الإنتاج، وإنما تستند إلى مجموعة من المزايا التي تتمتع بها السوق المصرية، وفي مقدمتها وجود قاعدة زراعية وصناعية كبيرة، فضلًا عن الموقع الجغرافي الذي يمنح مصر ميزة نسبية في الوصول إلى عدد من الأسواق، إلى جانب الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصرية النفاذ إلى أسواق متعددة.
وتعني هذه المعطيات أن نمو صادرات الصناعات الغذائية يمكن أن يتحول من مجرد أداء إيجابي لقطاع تصديري إلى جزء من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل سلاسل القيمة المحلية، بحيث لا تقتصر الاستفادة على بيع المنتج في الأسواق الخارجية، وإنما تمتد إلى مراحل الإنتاج والتصنيع والتعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية المرتبطة به.
التصنيع الزراعي.. الحلقة الأهم في زيادة القيمة المضافة
يرى الجميل أن الفرصة الأكبر أمام الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة تتمثل في التوسع في التصنيع الزراعي والغذائي، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
ويعني ذلك التوجه نحو تصنيع نسبة أكبر من المحاصيل والمنتجات الزراعية داخل مصر بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية، بما يسمح بتحقيق عائد تصديري أعلى والاستفادة من المنتج الزراعي عبر مراحل إنتاجية متعددة.
فالانتقال من تصدير المحصول الخام إلى تصدير منتج غذائي مصنع يفتح مساحة أكبر أمام الاستثمار، سواء في إنشاء المصانع أو تطوير خطوط الإنتاج والتعبئة والتغليف والتخزين والنقل، كما يزيد من قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق التي تضع مواصفات ومعايير أكثر دقة للمنتجات الغذائية.
ومن هذه الزاوية، فإن زيادة صادرات الصناعات الغذائية لا تعني فقط ارتفاع قيمة الصادرات، وإنما قد تمثل مؤشرًا على اتساع قاعدة الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، وتحول جزء أكبر من الإنتاج الزراعي إلى سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة أعلى.
استثمارات الغذاء تضاعف أثر الصادرات على الاقتصاد
يربط أيمن الجميل بين زيادة الاستثمارات في الصناعات الغذائية وبين مجموعة من التأثيرات الاقتصادية المتداخلة، تبدأ من زيادة الصادرات وتوفير العملة الأجنبية، ولا تنتهي عند خلق فرص عمل جديدة.
فالاستثمارات الجديدة في القطاع تعني زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع، ورفع القدرة على تلبية الطلب الخارجي، إلى جانب دعم المزارعين من خلال زيادة الطلب على المحاصيل والمواد الخام المستخدمة في التصنيع.
كما أن توسع القطاع الصناعي الغذائي يمكن أن يعزز مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي، خصوصًا مع ارتباط الصناعة الغذائية بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بداية من الزراعة وتوريد المدخلات، مرورًا بالتصنيع والتعبئة، وصولًا إلى النقل والتخزين والخدمات اللوجستية والتصدير.
وبالتالي، فإن نمو صادرات الغذاء يمكن أن يحمل تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد، إذ لا يقتصر أثر الدولار الناتج عن التصدير على الشركة المصدرة، وإنما يمتد إلى قطاعات وأنشطة أخرى مرتبطة بدورة الإنتاج والتصدير.
العملة الأجنبية تضع القطاع الغذائي أمام فرصة استراتيجية
في ظل أهمية زيادة موارد النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، يكتسب نمو الصادرات الغذائية أهمية تتجاوز مؤشرات القطاع نفسه.
ويشير الجميل إلى أن استمرار نمو الصادرات الغذائية بهذه المعدلات يمكن أن يجعل القطاع واحدًا من أهم مصادر العملة الأجنبية خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع استمرار الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة ورفع جودة الإنتاج وفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات المصرية.
وهنا تظهر أهمية الانتقال من التركيز على زيادة الكميات المصدرة فقط إلى تحسين جودة المنتج وزيادة قدرته على المنافسة، لأن توسيع قاعدة الأسواق يتطلب الالتزام بمعايير الجودة والمواصفات المطلوبة في الأسواق المستهدفة.
كما أن الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة يمكن أن يساعد الشركات على رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد وتحسين جودة المنتجات، وهو ما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة ويمنح الشركات فرصة أكبر للتوسع خارج السوق المحلية.
هل تتحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الغذاء؟
الرهان الأكبر الذي يطرحه نمو صادرات الصناعات الغذائية يتمثل في إمكانية تحول مصر من دولة مصدرة للمنتجات الغذائية إلى مركز إقليمي متكامل لإنتاج وتصنيع وتصدير الغذاء.
وتملك مصر مجموعة من المقومات التي يمكن البناء عليها لتحقيق هذا الهدف، أبرزها قاعدة زراعية وصناعية واسعة، والموقع الجغرافي، والاتفاقيات التجارية، إلى جانب سوق محلية كبيرة يمكن أن توفر قاعدة طلب تساعد على توسيع الطاقة الإنتاجية للشركات.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب استمرار ضخ الاستثمارات في التصنيع والتكنولوجيا، ورفع جودة المنتجات، وزيادة القدرة على النفاذ إلى أسواق جديدة، فضلًا عن تعظيم الاستفادة من المحاصيل المحلية عبر تصنيعها بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية.





