
السيسي من تنزانيا: شراكة اقتصادية جديدة تستهدف التجارة والاستثمار والطاقة.. ومصر تطرح ممرًا لوجستيًا يربط القاهرة بدار السلام
تواصل مصر توسيع حضورها الاقتصادي في القارة الأفريقية عبر استراتيجية تعتمد على تصدير الخبرات، وتعزيز استثمارات القطاع الخاص، وبناء مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، في وقت تتزايد فيه أهمية الأسواق الأفريقية باعتبارها إحدى أبرز الوجهات الواعدة للتجارة والاستثمار. وتأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا في هذا الإطار، حيث حملت أجندة اقتصادية وتنموية واسعة، شملت التوسع في مشروعات النقل والطاقة والزراعة والموانئ واللوجستيات، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين ويدعم نفاذ الشركات المصرية إلى شرق أفريقيا.
والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في مدينة دار السلام، بالرئيسة الدكتورة سامية صلوحو حسن، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، في زيارة تعكس تنامي العلاقات الثنائية ورغبة البلدين في الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
استقبال رسمي ومباحثات تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون
واستقبلت الرئيسة التنزانية الرئيس السيسي لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في دار السلام، حيث أقيمت مراسم استقبال رسمية تضمنت عزف السلام الوطني لكل من مصر وتنزانيا، وإطلاق 21 طلقة مدفعية، ثم استعراض حرس الشرف، ومصافحة الرئيس للقادة العسكريين، قبل أن يوقع في السجل التاريخي لكبار الزوار بالقصر الرئاسي، ويلتقط الرئيسان صورة تذكارية.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيسين عقدا لقاءً ثنائيًا مغلقًا، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين.
وخلال اللقاء، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، وقدم التهنئة للرئيسة سامية صلوحو حسن بمناسبة إعادة انتخابها لولاية رئاسية ثانية، مؤكدًا تطلع مصر إلى مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
من جانبها، رحبت الرئيسة التنزانية بزيارة الرئيس السيسي، مشيدة بالدور المصري على المستويين الأفريقي والدولي، وواصفة التعاون بين البلدين بأنه نموذج للتكامل الأفريقي، كما أكدت رغبة بلادها في توسيع التعاون مع مصر في مختلف القطاعات.
وأشادت الرئيسة سامية صلوحو حسن بمشروع سد جوليوس نيريري الذي نفذته الشركات المصرية، معتبرة أنه يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون من أجل التنمية والرخاء، كما استعرضت جهود تنزانيا لتنفيذ رؤية “تنزانيا 2050″، معربة عن تقديرها للدعم المصري المستمر لهذه الجهود.
مذكرتا تفاهم في النقل والطاقة
وعقب انتهاء جلسة المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على مذكرتي تفاهم في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة، في خطوة تعكس اتساع نطاق التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، وتفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات جديدة في قطاعات البنية الأساسية والطاقة.
التجارة والاستثمار في صدارة أجندة المباحثات
وفي المؤتمر الصحفي المشترك، أكد الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت سبل إحداث نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، خاصة على المستوى الاقتصادي، من خلال زيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة.
وأوضح أن مجالات التعاون المستهدفة تشمل التشييد والبناء، والطرق، والنقل البحري، والموانئ، والمناطق اللوجستية، والكهرباء والطاقة، والزراعة واستصلاح الأراضي والري، والدواء والمستلزمات الطبية، إلى جانب قطاعات أخرى تحظى باهتمام البلدين.
ويعكس هذا التوجه استراتيجية مصر الرامية إلى تعميق الحضور الاقتصادي في أفريقيا، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها شركاتها الوطنية في تنفيذ المشروعات الكبرى داخل القارة.
البناء على نجاح سد جوليوس نيريري
أكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى استثمار النجاح الذي حققته الشركات المصرية في تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري، بما يسمح بإتاحة المزيد من المشروعات التنموية أمام الشركات المصرية، والاستفادة من الأصول والخبرات التي أصبحت تمتلكها داخل تنزانيا.
وأشار إلى توجيهاته بتكثيف نقل الخبرات المصرية، وزيادة برامج الدعم الفني والتأهيل والتدريب، بما يسهم في بناء قدرات الكوادر التنزانية في مختلف القطاعات، ويعزز فرص تنفيذ مشروعات مشتركة خلال المرحلة المقبلة.
مشروع زراعي مشترك لتعزيز الأمن الغذائي
وكشف الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت فرص إطلاق مشروع للاستصلاح الزراعي في الأراضي التنزانية، يستهدف تحقيق الأمن الغذائي للبلدين، وتلبية الاحتياجات من المحاصيل الأساسية والاستراتيجية، مع التوسع في المشروع على مراحل وصولًا إلى مرحلة التصدير.
ويمثل هذا التوجه أحد أبرز محاور التعاون الاقتصادي بين البلدين، في ظل تنامي الاهتمام الإقليمي بتعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الإنتاج الزراعي.
ممر لوجستي وخط ملاحي جديد بين مصر وتنزانيا
كما أعلن الرئيس السيسي استعداد مصر للمشاركة في مشروع توسعة وتطوير ميناء دار السلام، مع ضرورة دمجه ضمن رؤية أشمل للمحاور اللوجستية الإقليمية وربطه بدول الجوار.
وكشف كذلك عن بحث إنشاء خط ملاحي مباشر بين مينائي سفاجا ودار السلام، إلى جانب إقامة ممر متعدد الوسائط يربط القاهرة ودار السلام عبر مجموعة من المشروعات التنموية المشتركة، وهو ما من شأنه دعم حركة التجارة وخفض تكاليف النقل وتعزيز التكامل الاقتصادي بين شمال وشرق أفريقيا.
تنسيق سياسي ورؤية مشتركة لقضايا الإقليم
وعلى الصعيد السياسي، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للمواقف التنزانية المتوازنة تجاه القضايا الإقليمية، مؤكدًا تطلع مصر إلى تعزيز الدور التنزاني في دعم التفاهم والتعاون بين دول حوض النيل.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والقرن الأفريقي، والبحر الأحمر، إضافة إلى سبل تعزيز العمل الأفريقي المشترك، مع الاتفاق على استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
تأكيد مشترك على تنفيذ الاتفاقات
واختتم الرئيسان برنامج الزيارة بالمشاركة في مأدبة غداء رسمية أقامتها الرئيسة التنزانية تكريمًا للرئيس السيسي، حيث أكدا في كلمتيهما اعتزازهما بالعلاقات الثقافية والتاريخية بين البلدين، وحرصهما على التنفيذ الجاد لما تم الاتفاق عليه خلال المباحثات، بما يدعم الانتقال بالعلاقات المصرية التنزانية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.






