جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

وزيرة الغلابة.. كيف أعادت المهندسة راندة المنشاوي رسم خريطة شقق وزارة الإسكان وأعادت الأمل لملايين المصريين؟

 

لم يعد اسم المهندسة  راندة المنشاوي يرتبط بمنصب وزيرة الإسكان فقط، بل أصبح يتردد يوميًا على ألسنة ملايين المصريين الباحثين عن فرصة لامتلاك منزل، مع كل إعلان جديد عن شقق الإسكان الاجتماعي، أو طرح لوحدات متوسطي الدخل، أو إطلاق نظام الإيجار التمليكي، الذي أعاد الأمل لشريحة واسعة من الشباب غير القادرين على شراء وحدة سكنية بالطرق التقليدية.

- Advertisement -

فالواقع يؤكد أن وزارة الإسكان لم تعد مجرد جهة تنفذ مشروعات عمرانية، بل أصبحت تدير أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، في وقت يواجه فيه سوق العقارات تحديات غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وتكلفة التمويل.

وسط هذه المعادلة الصعبة، تقود المهندسة راندة المنشاوي وزارة تشرف على أكبر برنامج للإسكان في تاريخ الدولة المصرية، بعدما تجاوز إجمالي الوحدات السكنية التي تم تنفيذها أو يجري تنفيذها أو طرحها منذ عام 2014 وحتى يونيو 2026 نحو مليون و150 ألفًا و322 وحدة سكنية، موزعة بين المدن الجديدة والمحافظات ومشروعات تطوير المناطق غير المخططة، في رقم يعكس حجم المشروع الذي تتولى إدارته، وحجم المسؤولية التي تتحملها أمام ملايين المواطنين.

لكن الأرقام وحدها لا تصنع النجاح، وهو ما يفسر تركيز الوزيرة منذ توليها المسؤولية على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال تسريع معدلات التنفيذ، والانتهاء من الوحدات المتأخرة، والتوسع في أنظمة طرح جديدة تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، وفي مقدمتها الإيجار التمليكي.

وزارة تدير أكبر ورشة إسكان في الجمهورية الجديدة

تكشف أحدث بيانات وزارة الإسكان أن الدولة تنفذ اليوم أكبر برنامج سكني في تاريخها الحديث، إذ بلغ إجمالي الوحدات التي تم تنفيذها أو يجري تنفيذها أو طرحها 1,150,322 وحدة سكنية.

ووفقًا لبيانات الوزارة، تم الانتهاء من تنفيذ 858,073 وحدة سكنية، بينما يجري تنفيذ 277,365 وحدة أخرى، إلى جانب 14,884 وحدة مطروحة للتنفيذ، وهو ما يعكس استمرار وتيرة العمل داخل المدن الجديدة ومشروعات التطوير العمراني، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الإنشاء.

ولا تتعامل المهندسة  راندة المنشاوي مع هذه الأرقام باعتبارها مجرد مستهدفات حكومية، بل باعتبارها التزامًا تجاه ملايين الأسر التي تنتظر الحصول على مسكن مناسب، وهو ما يفسر تركيزها المستمر على متابعة معدلات التنفيذ ميدانيًا، وإزالة المعوقات التي قد تؤخر تسليم الوحدات.

ثلاثة محاور لرسم خريطة الإسكان الجديدة

تعتمد فلسفة وزارة الإسكان في عهد راندة المنشاوي على تحقيق التوازن بين مختلف الشرائح الاجتماعية، من خلال ثلاثة محاور رئيسية.

المحور الأول يتمثل في الإسكان المدعوم الموجه لمحدودي الدخل والشباب، باعتباره أحد أهم أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية.

المحور الثاني، فيركز على الإسكان المتوسط لتلبية احتياجات الطبقة المتوسطة، التي تمثل الشريحة الأكبر من الطلب الحقيقي في السوق.

المحور الثالث  يستهدف ستمرار طرح الإسكان الفاخر والمتميز، بما يضمن تنوع المنتج العقاري وتعظيم العائد من أصول الدولة، وتحقيق الاستدامة المالية للمشروعات.

هذه الرؤية تعكس انتقال الوزارة من سياسة تركز على نوع واحد من الإسكان إلى استراتيجية أشمل تستوعب احتياجات مختلف الفئات.

الإسكان الاجتماعي.. المشروع الأكبر

يبقى مشروع “سكن لكل المصريين” هو العمود الفقري لبرنامج الدولة السكني.

فقد نفذت هيئة المجتمعات العمرانية المشروع في 27 مدينة جديدة، بمساحات تتراوح بين 75 و90 مترًا مربعًا للوحدة.

وتكشف الأرقام الرسمية عن الانتهاء من تنفيذ 642,610 وحدات، بينما يجري تنفيذ 188,532 وحدة أخرى، إضافة إلى 2,784 وحدة مطروحة للتنفيذ، وهو ما يؤكد استمرار الدولة في ضخ وحدات جديدة لتلبية الطلب المتزايد على الإسكان المدعوم.

الإسكان المتوسط.. استجابة لتحولات السوق

لم تقتصر استراتيجية الوزارة على محدودي الدخل، بل شهدت مشروعات دار مصر وسكن مصر وديارنا وفالي تاورز إيست وروضة العبور وغيرها توسعًا ملحوظًا داخل 26 مدينة جديدة.

ووفقًا للبيانات الرسمية، تم الانتهاء من تنفيذ 173,132 وحدة، فيما يجري تنفيذ 27,003 وحدات، إضافة إلى 11,476 وحدة مطروحة للتنفيذ.

ويعكس هذا التوسع إدراك الوزارة للتحولات التي يشهدها السوق العقاري، وضرورة توفير وحدات تلائم احتياجات الطبقة المتوسطة، التي أصبحت تمثل القوة الشرائية الأكبر في السوق.

الإيجار التمليكي… القرار الذي أعاد الأمل

إذا كان مشروع “سكن لكل المصريين” يمثل أكبر برامج الإسكان الحكومي، فإن الإيجار التمليكي يعد أبرز القرارات التي ارتبطت باسم راندة المنشاوي خلال الأشهر الأخيرة.

ويستهدف النظام توفير فرصة جديدة للأسر التي لا تستطيع توفير مقدمات شراء مرتفعة، من خلال الإقامة في الوحدة مقابل قيمة إيجارية يُحتسب جزء منها ضمن ثمن الوحدة عند التملك، بما يفتح الباب أمام شريحة جديدة من المواطنين لدخول سوق الإسكان.

ويمثل هذا التوجه تحولًا في فلسفة الدولة من توفير الوحدات فقط، إلى ابتكار أدوات تمويل وتملك أكثر مرونة، تستجيب للمتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكلفة السكن.

وزيرة تقاس بالأثر لا بالتصريحات

ربما لا تحرص المهندسة راندة المنشاوي على الظهور الإعلامي المكثف، لكن حضورها الحقيقي يقاس بما يتحقق على الأرض.

فالمواطن الذي يبحث يوميًا عن “شقق وزارة الإسكان” لا ينتظر مؤتمرات صحفية، بل ينتظر إعلان طرح جديد، أو موعد استلام وحدته، أو نظامًا يخفف عنه أعباء التملك.

ولهذا، يبقى التحدي الأكبر أمام الوزيرة هو الحفاظ على وتيرة التنفيذ، وتسريع التسليمات، واستكمال التوسع في الطروحات، بما يضمن استمرار أحد أكبر برامج الإسكان في تاريخ الدولة.

وزيرة تدير مشروع يمس حياة ملايين المواطنين 

تقود المهندسة راندة  المنشاوي اليوم وزارة لا تبني وحدات سكنية فحسب، بل تدير مشروعًا يمس حياة ملايين المصريين، ويشكل أحد أهم محاور الجمهورية الجديدة.

وبين 1.15 مليون وحدة سكنية، ومشروعات الإسكان الاجتماعي، والإسكان المتوسط، والإيجار التمليكي، تبدو المهمة أكبر من مجرد تنفيذ مشروعات، فهي إدارة لحلم يتجدد مع كل أسرة تتسلم مفتاح منزلها.

وفي النهاية، سيظل المعيار الحقيقي لنجاح أي وزير إسكان بسيطًا وواضحًا: ليس عدد الوحدات التي تُعلن، بل عدد الأسر التي تغلق باب منزلها الجديد لأول مرة.