جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

مدبولي: الحكومة تتحرك لمواجهة تداعيات التوترات الإقليمية.. وخطط جديدة للأمن الغذائي والحماية الاجتماعية وتسريع تشغيل مشروعات العلمين والضبعة

في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد العالمي بفعل تجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، تواصل الحكومة المصرية إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والتنموية، واضعةً الأمن الغذائي، والحماية الاجتماعية، واستدامة الطاقة، وجذب الاستثمارات، في صدارة أجندتها التنفيذية. ويعكس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، توجهًا واضحًا نحو التعامل مع المتغيرات الدولية عبر تسريع تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص في إدارة المشروعات الإنتاجية، واستكمال المشروعات القومية الكبرى التي تمثل ركيزة للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

التوترات الإقليمية تضغط على أسواق الطاقة والحكومة تتابع تداعياتها

- Advertisement -

استهل الدكتور مصطفى مدبولي الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الذي عُقد بمدينة العلمين الجديدة، باستعراض مستجدات المشهد الإقليمي، مؤكدًا أن التصعيد المتجدد في المنطقة انعكس بصورة مباشرة على أسواق النفط والطاقة العالمية، في ظل استمرار أزمة الملاحة وتهديدات إمدادات الطاقة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة كانت تضع في حساباتها السيناريو الأكثر صعوبة، وهو استمرار الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن أسعار خام النفط ارتفعت مجددًا إلى نحو 85 دولارًا للبرميل بعد أن كانت قد تراجعت إلى 72 دولارًا، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وأكد مدبولي أن الحكومة تواصل العمل على احتواء التداعيات الاقتصادية لهذه التطورات، بالتوازي مع دعم التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع، مشددًا على أن مصر كانت قد حذرت مبكرًا، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، من أن اللجوء إلى الحلول العسكرية سيؤدي إلى أزمات سياسية واقتصادية واسعة، وأن الحل المستدام يكمن في المسار الدبلوماسي.

تحركات رئاسية تعزز التنسيق العربي وسط التطورات الإقليمية

واستعرض رئيس الوزراء جانبًا من التحركات الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي شملت تقديم واجب العزاء في دولة قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى جانب الزيارة الأخوية إلى مملكة البحرين، التي شهدت تأكيد مصر تضامنها الكامل مع أمن واستقرار المملكة ورفضها لأي اعتداءات تمس سيادتها.
كما أشار إلى استقبال الرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تناولت المباحثات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وسبل احتواء التصعيد في الشرق الأوسط.
وفي سياق آخر، لفت مدبولي إلى قيام الرئيس بتكريم لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم بعد إنجازهم في بطولة كأس العالم 2026، ومنحهم كأس الجدارة وأوسمة تكريمية تقديرًا لما قدموه.

تكليفات رئاسية تتحول إلى خطط تنفيذية لدعم الاقتصاد والمواطن

أكد رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت تنفيذ ثلاثة محاور رئيسية كلف بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ويتمثل المحور الأول في إعداد برنامج متكامل للأمن الغذائي بالشراكة بين جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ووزارتي التموين والزراعة، بهدف ضمان توافر السلع الأساسية واستقرار أسعارها وخفضها للمواطنين، موضحًا أن الخطة التنفيذية ستُعرض على مجلس الوزراء خلال أيام تمهيدًا لبدء التنفيذ.
أما المحور الثاني فيتعلق بخطة تطوير الإعلام، حيث يجري الإعداد للمؤتمر الذي دعا إليه الرئيس في مطلع ديسمبر المقبل، بالتنسيق مع وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات والمجالس الإعلامية والصحفية.
ويأتي المحور الثالث في إطار توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، إذ تعمل الحكومة على تنفيذ تكليفات الرئيس الخاصة بالعمالة غير المنتظمة، وأصحاب المهن الحرة، والعاملين بالخارج، لضمان حصولهم على الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، بالتنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية.

محطة الضبعة النووية.. استثمار استراتيجي لتقليل فاتورة الطاقة

وتناول الاجتماع تطورات مشروع محطة الضبعة النووية، حيث أشار مدبولي إلى الانتهاء من تركيب وعاء ضغط المفاعل الثاني بعد أشهر قليلة من تركيب وعاء المفاعل الأول، معتبرًا أن المشروع يمثل أحد أكبر الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الطاقة.
وأوضح أن الحكومة تستهدف دخول المشروع مرحلة إنتاج الكهرباء بنهاية عام 2028 بعد اكتمال الوحدات الأربع، بما يسهم في تقليل الاعتماد على واردات الطاقة وخفض فاتورة الاستيراد، خاصة في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية العالمية.
ووجه رئيس الوزراء الشكر إلى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، وهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وجميع العاملين بالمشروع، تقديرًا لما وصفه بالجهود الكبيرة لتحقيق الحلم المصري في مجال الطاقة النووية السلمية.

الأمن الغذائي.. القطاع الخاص في صدارة إدارة المشروعات الإنتاجية

وتوقف رئيس الوزراء عند نتائج جولته التفقدية التي أجراها أمس لعدد من مشروعات الإنتاج الزراعي والحيواني، والتي شملت ثلاثة مشروعات كبرى، من بينها مشروعان تابعان للقطاع الخاص لإنتاج اللحوم والألبان وتربية الماشية، إلى جانب مشروعات زراعية تستهدف السوق المحلية والتصدير.
وأكد أن هذه المشروعات تعكس جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة، كما تسهم بصورة مباشرة في خلق فرص عمل واسعة للشباب من الجنسين، فضلًا عن دورها في دعم الأمن الغذائي.
كما تفقد مدبولي محطة الإنتاج الحيواني وتصنيع الألبان التابعة لوزارة الزراعة، والتي تشهد تطويرًا مستمرًا للسلالات من خلال برامج التهجين مع السلالات الأجنبية مرتفعة الإنتاجية، بما يزيد إنتاج اللحوم والألبان.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة أن يتولى القطاع الخاص إدارة وتشغيل هذه المشروعات، مستندًا إلى خبراته الواسعة وقدرته على تحقيق أعلى معدلات الكفاءة التشغيلية والاستثمارية.

العلمين الجديدة تدخل مرحلة التشغيل الكامل وتعزز جاذبية الاستثمار

وفي ملف التنمية العمرانية، أكد مدبولي أن مدينة العلمين الجديدة تشهد تحولًا نوعيًا واضحًا، سواء من خلال ارتفاع معدلات تسليم الوحدات السكنية أو انتقال عدد كبير من المشروعات إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
وأشار إلى أن المدينة تسجل زيادة ملحوظة في أعداد السكان والسائحين، بالتوازي مع توسع الخدمات وأعمال تنسيق المواقع وارتفاع نسب الإشغال، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية الدولة في تحويل العلمين الجديدة إلى مدينة متكاملة للحياة والعمل والاستثمار والسياحة طوال العام.
وأوضح أن آلاف المستفيدين تسلموا وحداتهم السكنية بالفعل، كما بدأت المشروعات التجارية في العمل، بما أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية داخل المدينة، موجهًا الشكر إلى وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وهيئة المجتمعات العمرانية، وجهاز تنمية مدينة العلمين الجديدة، وجميع العاملين على تنفيذ هذه المشروعات.

قراءة مستقبلية

تعكس رسائل الاجتماع الأسبوعي للحكومة توجهًا اقتصاديًا واضحًا يقوم على إدارة المخاطر الخارجية بالتوازي مع تسريع تنفيذ المشروعات القومية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، مع منح القطاع الخاص دورًا أكبر في التشغيل والإدارة. وفي ظل استمرار التقلبات الإقليمية وأسواق الطاقة، تبدو قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الخطط بكفاءة عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز معدلات الاستثمار والنمو خلال المرحلة المقبلة.ط