
تطوير الإعلام المصري يدخل مرحلة التنفيذ.. الحكومة تضع خريطة طريق لتحويل توصيات لجنة الإصلاح إلى برنامج عمل قبل مؤتمر ديسمبر
يدخل ملف تطوير الإعلام المصري مرحلة جديدة تتجاوز نطاق الدراسات والتوصيات إلى التنفيذ العملي، في إطار توجه حكومي يستهدف بناء منظومة إعلامية أكثر قدرة على مواكبة التحولات الرقمية والاقتصادية التي يشهدها القطاع عالميًا. ويأتي تحرك الحكومة استجابة لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يعكس إدراك الدولة للدور الاقتصادي والاستثماري للإعلام، ليس فقط باعتباره أداة لتشكيل الوعي العام، وإنما أيضًا كقطاع إنتاجي يرتبط بالاقتصاد الرقمي، وجاذبية الاستثمار، وتعزيز بيئة الأعمال، ودعم التواصل مع المستثمرين والرأي العام.
وفي هذا السياق، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا لمتابعة تنفيذ تكليفات الرئيس بشأن تطوير المنظومة الإعلامية، ووضع الأسس التنفيذية للمؤتمر الوطني للإعلام المقرر عقده في ديسمبر المقبل، بمشاركة مختلف المؤسسات والهيئات الإعلامية المعنية.
مدبولي: الأولوية لتحويل توصيات لجنة تطوير الإعلام إلى خطة تنفيذية
أكد رئيس مجلس الوزراء أن الاجتماع يأتي تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي أعلنها خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، والخاصة بتطوير المنظومة الإعلامية المصرية وتعزيز الحوار الإعلامي المسؤول، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي مستنير تجاه مختلف القضايا الوطنية.
وأوضح مدبولي أن المرحلة الحالية تستهدف إتاحة مساحة لحوار إعلامي مهني يعرض مختلف الآراء ووجهات النظر في إطار من المسؤولية والالتزام بالثوابت الوطنية، بما يثري النقاش العام ويعزز قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها في خدمة المجتمع والدولة.
وأشار كذلك إلى أن الرئيس سبق أن وجه بتشكيل لجنة رئيسية لتطوير الإعلام المصري برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، والتي انتهت إلى إعداد مجموعة من التوصيات المهمة، موضحًا أن الحكومة بدأت بالفعل التنسيق مع الجهات المختصة لوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ.
وأضاف أن وزير الدولة للإعلام يمتلك رؤية متكاملة لتطوير القطاع، مع استمرار التنسيق بين الوزارة والهيئات الإعلامية المختلفة لمعالجة التحديات المالية والإدارية، بما يشمل جهود تسوية المديونيات وتحسين الأوضاع المالية للمؤسسات الإعلامية، بهدف تعزيز استدامتها وقدرتها على أداء رسالتها.
مؤتمر ديسمبر.. منصة لصياغة مستقبل الإعلام المصري
شدد رئيس الوزراء على أهمية الإعداد الجيد للمؤتمر الوطني لتطوير الإعلام، الذي وجه الرئيس بعقده خلال شهر ديسمبر المقبل، بحيث يخرج بنتائج تنفيذية وقرارات قابلة للتطبيق، تواكب التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام على المستويين الإقليمي والدولي.
ومن جانبه، استعرض وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان خطة تنفيذ التكليفات الرئاسية، مؤكدًا أن الوزارة انتهت من دراسة نتائج وتوصيات لجنة تطوير الإعلام، كما وضعت تصورًا أوليًا للجدول الزمني وآليات التنفيذ، على أن تمثل مخرجات اللجنة المرجعية الأساسية لخطة تطوير الإعلام المصري خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح رشوان أن المؤتمر سيبحث مجموعة واسعة من الملفات المحورية، في مقدمتها:
الجوانب الاقتصادية والمالية للمؤسسات الإعلامية.
إتاحة المعلومات.
الإعلام الحر المسؤول.
تطوير الأداء المهني.
التناول الإعلامي لقضايا الاقتصاد الوطني.
السياسة الخارجية والأمن القومي.
الإعلام الرياضي.
القضايا الاجتماعية.
وغيرها من الملفات ذات الأولوية.
الإصلاح المؤسسي للإعلام يرتكز على نتائج الحوار الوطني
أكد المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن الدولة أولت ملف الإعلام اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، حيث ناقش الحوار الوطني مختلف التحديات المرتبطة بالقطاع، أعقب ذلك تشكيل لجنة متخصصة ضمن لجان الثقافة، ثم اللجنة الرئيسية لتطوير الإعلام التي انتهت إلى إعداد توصيات متكاملة تستهدف تحديث المنظومة الإعلامية.
وأشار إلى أن إحالة توصيات اللجنة إلى وزارة الدولة للإعلام لوضع آليات تنفيذها تحت إشراف الحكومة يعكس جدية الدولة في الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ، مع ضرورة مواكبة التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال الحديثة وأنماط استهلاك المحتوى الإعلامي.
الصحافة القومية.. معالجة الأوضاع المالية ودعم الاستدامة
من جانبه، أعرب المهندس عبدالصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عن تقديره لاهتمام القيادة السياسية والحكومة بملف تطوير الإعلام، مؤكدًا أن المؤسسات الصحفية تحتاج إلى البناء على توصيات لجنة تطوير الإعلام من خلال آليات تنفيذ واضحة، إلى جانب استمرار جهود الحكومة في معالجة المشكلات المالية للمؤسسات الصحفية، بما يدعم قدرتها على أداء رسالتها الإعلامية.
“الرقمية أولًا”.. ماسبيرو يسرّع التحول الرقمي قبل مؤتمر ديسمبر
استعرض أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، خطة تطوير الهيئة، موضحًا أن العمل يتركز على معالجة عدد من الملفات المزمنة قبل انعقاد المؤتمر السنوي للإعلام.
وأوضح أن الأولويات الحالية تشمل:
استكمال معالجة مستحقات أصحاب المعاشات بماسبيرو بالتعاون مع الحكومة.
استكمال خطة التحول الرقمي.
تطوير البنية الرقمية للهيئة.
تحديث محطات الإرسال تنفيذًا لتوجيهات الرئيس.
مواصلة تسوية المديونيات المتراكمة.
تعزيز الاستقرار المالي للمؤسسة.
وأضاف أن الهيئة تنفذ استراتيجية واضحة تحت شعار “الرقمية أولًا”، وحققت تقدمًا في دعم الإعلام الرقمي، إلى جانب العمل على إطلاق وتطوير “منصة ماسبيرو” الرقمية، بما يعزز حضور المحتوى الوطني على المنصات الحديثة ويواكب التحولات العالمية في صناعة الإعلام.
كما تناول المسلماني ملفات تطوير المحتوى الإعلامي، وعلى رأسها برامج “التوك شو”، وآليات التعامل مع المحتوى الرائج على منصات التواصل الاجتماعي، ومستقبل الإعلام الرقمي والإعلام الفردي، مع التأكيد على ترسيخ مبادئ الحوار الموضوعي والمهنية بما يعزز ثقة المواطنين في وسائل الإعلام الوطنية.
خطة تنفيذية حتى ديسمبر.. الحكومة تحدد أولويات المرحلة المقبلة
واختتم رئيس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على أن عنوان المرحلة المقبلة وحتى انعقاد المؤتمر السنوي للإعلام في ديسمبر سيكون: “كيف نترجم توصيات لجنة تطوير الإعلام إلى خطة عمل تنفيذية؟”، موجهًا جميع الجهات المعنية بالتركيز على تحويل التوصيات إلى برامج وإجراءات قابلة للتنفيذ، بما يضمن خروج المؤتمر بنتائج عملية تدعم تطوير القطاع الإعلامي.
قراءة اقتصادية
تعكس التحركات الحكومية الحالية تحولًا في التعامل مع الإعلام باعتباره قطاعًا اقتصاديًا واستثماريًا يرتبط بشكل مباشر بجذب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد الرقمي ورفع تنافسية الدولة في صناعة المحتوى. وإذا نجحت الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المؤسسية والمالية والرقمية التي طُرحت خلال الاجتماع، فقد يشهد القطاع الإعلامي مرحلة جديدة تعتمد على الاستدامة المالية، والتحول الرقمي، وزيادة كفاءة المؤسسات الإعلامية، بما يعزز دور الإعلام الوطني في دعم التنمية الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار خلال السنوات المقبلة.





