
مصر تعزز مكانتها كمقر للعمل العربي المشترك.. البرلمان يوافق على الملحق التفسيري لاتفاق مقر جامعة الدول العربية وممدوح جاب الله يدعو لدور عربي أكثر فاعلية
البرلمان يناقش تحديث الإطار القانوني لاتفاق مقر الجامعة العربية
أكد النائب ممدوح جاب الله، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن مصر تواصل أداء دورها المحوري في دعم قضايا الأمة العربية، مشددًا على أهمية أن تضطلع جامعة الدول العربية بدور أكثر فاعلية في التعامل مع التحديات التي تواجه دول الجوار، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويخدم المصالح العربية المشتركة.
وجاءت تصريحات النائب خلال مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون العربية ومكتبي لجنتي الخطة والموازنة والدفاع والأمن القومي، بشأن قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم (185) لسنة 2025 الخاص بالموافقة على الملحق التفسيري لأحكام المادة (15) من اتفاق المقر بين جمهورية مصر العربية وجامعة الدول العربية.
ممدوح جاب الله: مصر تواصل دعم القضايا العربية وتحتضن أكثر من 15 مليون ضيف
قال النائب ممدوح جاب الله إن مصر كانت ولا تزال تمثل “بلد الأمن والأمان”، مؤكدًا أنها شرفت عبر تاريخها باحتضان القضايا العربية، وأنها تواصل القيام بهذا الدور في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
وأشار إلى ما ورد في القرآن الكريم: “اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم” و**”ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين”**، معتبرًا أن هذه المكانة التاريخية تتجسد اليوم في استضافة مصر لأكثر من 15 مليون ضيف في ظل ظروف إنسانية معقدة، مع استمرار الدولة في تقديم الدعم وتحمل مسؤولياتها تجاه الأشقاء العرب، انطلاقًا من كونها “بيت العرب”.
وأكد دعمه للدور السياسي والدبلوماسي الذي تقوم به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة الملفات العربية والإقليمية، معلنًا موافقته على الملحق التفسيري لاتفاق المقر.
دعوة لتعزيز دور جامعة الدول العربية في معالجة أزمات المنطقة
ودعا جاب الله إلى تفعيل دور جامعة الدول العربية خلال المرحلة المقبلة، مع تولي السفير نبيل فهمي منصب الأمين العام للجامعة، مطالبًا بأن يكون للجامعة حضور أكثر تأثيرًا في التعامل مع القضايا المحيطة بالأمة العربية، وأن تسهم بصورة عملية في مساعدة الدول المجاورة على تجاوز أزماتها، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات سياسية واقتصادية متشابكة، تجعل من تعزيز آليات العمل العربي المشترك عنصرًا مهمًا لدعم الاستقرار، وهو ما ينعكس بدوره على حركة التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين الدول العربية.
مجلس النواب يوافق على الملحق التفسيري لاتفاق المقر
ووافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال جلسته العامة، على تقرير اللجنة المشتركة بشأن قرار رئيس الجمهورية رقم (185) لسنة 2025، والمتعلق بالموافقة على الملحق التفسيري لأحكام المادة (15) من اتفاق المقر بين جمهورية مصر العربية وجامعة الدول العربية.
وأوضح تقرير اللجنة أن الملحق التفسيري يهدف إلى توضيح نطاق تطبيق أحكام المادة (15)، لا سيما فيما يتعلق بالإعفاءات الضريبية المقررة لجامعة الدول العربية والبعثات الدائمة التابعة لها، بما يسهم في إزالة أي لبس يتعلق بالضرائب غير المباشرة، ويضمن التطبيق السليم لأحكام الاتفاق وفقًا لالتزامات مصر الدولية.
توضيح الإعفاءات الضريبية دون منح امتيازات جديدة
وأكد التقرير أن اتفاق المقر يمثل الإطار القانوني المنظم لوجود جامعة الدول العربية على الأراضي المصرية، ويحدد الحصانات والامتيازات التي تكفل للجامعة أداء مهامها بكفاءة.
وأشار إلى أن الملحق التفسيري لا يستحدث مزايا أو إعفاءات جديدة، وإنما يقتصر على تقديم التفسيرات اللازمة لكيفية تطبيق الإعفاءات الضريبية المنصوص عليها في الاتفاق الأصلي، بما يحقق وضوحًا قانونيًا في التنفيذ.
وأضافت اللجنة أن الملحق يتمتع بذات القوة القانونية والأثر المترتب على اتفاق المقر، مع تحديد نطاق الإعفاءات الضريبية وسريان أحكامه على الوفود والبعثات الدبلوماسية التابعة لجامعة الدول العربية، على أن يدخل حيز النفاذ عقب استكمال الإجراءات الدستورية والإخطار الرسمي للأمانة العامة للجامعة.
قراءة اقتصادية: وضوح الإطار القانوني يعزز الثقة المؤسسية
اقتصاديًا، يعكس إقرار الملحق التفسيري توجه الدولة نحو تعزيز اليقين القانوني في الاتفاقيات الدولية، وهو عنصر أساسي في دعم ثقة المؤسسات الإقليمية والدولية العاملة من مصر. كما أن استقرار الأطر التشريعية المنظمة لعمل المنظمات الدولية يسهم في ترسيخ مكانة القاهرة كمركز للعمل الدبلوماسي والإقليمي، بما ينعكس بصورة غير مباشرة على بيئة الأعمال والاستثمار، ويعزز صورة مصر كشريك ملتزم بالاتفاقيات الدولية وقواعد القانون الدولي.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية، تبدو الجهود الرامية إلى تطوير آليات العمل العربي المشترك، بالتوازي مع تحديث الأطر القانونية المنظمة له، أحد المسارات التي قد تدعم مستقبل التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول العربية، وتفتح المجال أمام شراكات إقليمية أكثر استقرارًا وفاعلية.






