مؤشر ثقة الشركات الصغيرة والمتوسطة من ماستركارد: الشركات المصرية تتجه بقوة نحو المدفوعات الرقمية وتنمية مهارات العاملين
تتجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر نحو تسريع التحول الرقمي باعتباره أحد أهم أدوات تعزيز القدرة التنافسية وفتح مسارات جديدة للنمو، في ظل تغيرات متسارعة تشهدها بيئة الأعمال وارتفاع أهمية التكنولوجيا في إدارة العمليات والوصول إلى العملاء.
ويكشف الإصدار الرابع من مؤشر ثقة الشركات الصغيرة والمتوسطة من ماستركارد عن تحول واضح في أولويات هذه الشركات، التي باتت تركز بشكل أكبر على الأدوات الرقمية، وتجارب الدفع السلسة، وتطوير مهارات العاملين، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق نمو مستدام.
ويقدم المؤشر دراسة شاملة لعدة أسواق، ترصد توجهات الشركات الصغيرة والمتوسطة وأولوياتها وتوقعاتها المستقبلية في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا، مع تسليط الضوء على كيفية تعامل هذه الشركات مع التحديات الاقتصادية ومتطلبات الأسواق المتغيرة.
83% من الشركات المصرية ترى المدفوعات الرقمية محركًا للنمو
أظهرت نتائج المؤشر أن 83% من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي شملها الاستطلاع في مصر ترى أن المدفوعات الرقمية والإلكترونية تمثل عاملًا مهمًا يساعدها على النمو بشكل أفضل وأسرع، وهو ما يعكس تزايد إدراك مجتمع الأعمال لأهمية التكنولوجيا المالية في تحسين الكفاءة التشغيلية وتوسيع قاعدة العملاء.
كما اعتبرت 75% من الشركات أن طرق الدفع البسيطة وسهلة الاستخدام تمثل عنصرًا رئيسيًا لدعم النمو، في ظل تغير سلوك المستهلكين وارتفاع الطلب على تجارب شراء أكثر سرعة ومرونة، وهو ما يدفع الشركات إلى تطوير قنوات البيع والخدمات المقدمة للعملاء.
ويعكس هذا التوجه انتقال الشركات الصغيرة والمتوسطة من النظر إلى حلول الدفع الإلكتروني باعتبارها مجرد أداة مالية، إلى اعتبارها جزءًا من استراتيجية النمو وبناء علاقات أكثر استدامة مع العملاء.
ماستركارد: التكنولوجيا وسلاسة المدفوعات تدعم تنافسية الشركات
وقال أونور كورسون، رئيس قسم منصات الدفع الجديدة في شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في ماستركارد، إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تمثل محركًا رئيسيًا للابتكار والنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذه الشركات في المنطقة تتبنى الأدوات الرقمية، وتسعى لتحسين تجارب العملاء، وتستثمر في تطوير مهارات القوى العاملة لتعزيز قدراتها التنافسية.
وأضاف أن تركيز الشركات على التكنولوجيا، وسلاسة المدفوعات، وتنمية المهارات يعكس رؤية مستقبلية تدعم نجاحها التجاري على المدى الطويل وتحقيق نمو مستدام.
الشركات المصرية توازن بين الحذر الاقتصادي والبحث عن فرص التوسع
ورغم التوجه المتزايد نحو التحول الرقمي، تعمل الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر في بيئة اقتصادية تتأثر بعدد من التحديات، من بينها ارتفاع معدلات التضخم وتغيرات أسعار الصرف، وهو ما انعكس على مستويات الثقة المستقبلية.
وأوضح المؤشر أن 40% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر أعربت عن تفاؤلها بشأن الأشهر الـ12 المقبلة، في حين تواصل نسبة كبيرة من الشركات تبني استراتيجيات أكثر مرونة للتعامل مع المتغيرات، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، وتطوير نماذج الأعمال، والتركيز على الحلول الرقمية.
وفي هذا الإطار، تدعم ماستركارد الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر حلول مثل برنامج Mastercard Easy Savings وحلول إدارة النفقات، بهدف مساعدة أصحاب الأعمال على خفض تكاليف التشغيل اليومية، وتحسين إدارة الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو فرص النمو المستقبلية.
التجارة متعددة القنوات تكتسب أهمية متزايدة
تشير نتائج المؤشر إلى تغير تدريجي في نماذج عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تتجه نحو الدمج بين القنوات التقليدية والرقمية لتلبية تطلعات المستهلكين المتغيرة.
ورغم استمرار الاعتماد على النقد الذي يمثل 74% من المعاملات، فإن الشركات المصرية تتحرك بصورة متزايدة نحو نماذج أعمال متعددة القنوات، حيث يعمل حاليًا نحو 64% من الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر القنوات المادية والإلكترونية معًا، بما يعكس تنامي سلوكيات الشراء الرقمي وتغير توقعات العملاء.
ويمثل هذا التحول فرصة للشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى شرائح أكبر من العملاء، وتحسين قدرتها على المنافسة، خاصة مع توسع استخدام التجارة الإلكترونية والحلول المالية الرقمية.
الاستثمار في العنصر البشري يوازي الاستثمار في التكنولوجيا
لم تقتصر أولويات الشركات الصغيرة والمتوسطة على التحول الرقمي فقط، بل امتدت إلى تطوير رأس المال البشري باعتباره عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة النمو.
وأظهر المؤشر أن أكثر من نصف المشاركين يرون أن إتاحة التدريب ودعم التطوير بنسبة 58%، ورفع مستوى مهارات الموظفين بنسبة 55%، من أبرز العوامل التي ستعزز نمو الشركات خلال المستقبل.
ويؤكد ذلك تحولًا في رؤية رواد الأعمال، حيث أصبح تحقيق النمو لا يعتمد فقط على امتلاك أدوات تقنية حديثة، وإنما يتطلب أيضًا بناء فرق عمل قادرة على التكيف، وامتلاك مهارات تتناسب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
حلول مالية مخصصة لتعزيز قدرة الشركات على التوسع
وفي ظل اختلاف طبيعة واحتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، تعمل ماستركارد على تطوير حلول مالية مصممة وفقًا لشرائح الأعمال المختلفة من خلال إطار SME Personas Framework، الذي يساعد المؤسسات المالية على فهم طبيعة كل قطاع وتقديم خدمات أكثر ملاءمة.
ويغطي هذا الإطار احتياجات متنوعة، بدءًا من العاملين لحسابهم الخاص الذين يحتاجون إلى مرونة أكبر في إدارة التدفقات النقدية، وصولًا إلى موزعي السلع الاستهلاكية سريعة التداول الذين يواجهون تحديات مرتبطة بسلاسل التوريد.
قراءة مستقبلية
تعكس نتائج مؤشر ماستركارد تحولًا واضحًا في طبيعة أولويات الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر، حيث أصبحت التكنولوجيا والمدفوعات الرقمية وتطوير المهارات عناصر رئيسية في خطط النمو، وليس مجرد أدوات مساندة.
ومع استمرار توسع الاقتصاد الرقمي، من المتوقع أن تزداد أهمية الحلول المالية المبتكرة في تمكين هذه الشركات من تحسين الكفاءة، والوصول إلى أسواق جديدة، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية، بما يدعم دورها كأحد المحركات الرئيسية للنمو وتوفير فرص العمل في الاقتصاد المصري.


