السيسي يوجه بتسريع تنفيذ الاستراتيجية الصناعية 2030.. خارطة طريق تستهدف صادرات بـ100 مليار دولار وتوطين صناعة السيارات
تدخل مصر مرحلة جديدة في تنفيذ استراتيجيتها الصناعية، مع انتقال الدولة من مرحلة وضع الخطط إلى التركيز على سرعة التنفيذ وربط المستهدفات بجداول زمنية واضحة، في ظل مساعٍ لتعزيز مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المنافسة الإقليمية على استقطاب الصناعات العالمية وسلاسل الإمداد، بما يجعل تطوير القطاع الصناعي أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الإطار، حمل اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مجموعة من الرسائل الاقتصادية المهمة، أبرزها الالتزام بتنفيذ الاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026-2030 وفق توقيتات زمنية محددة، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي، وتوطين الصناعات الاستراتيجية، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يدعم تحول مصر إلى مركز صناعي إقليمي قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.
استراتيجية صناعية تستهدف مضاعفة الصادرات غير البترولية
استعرض الاجتماع الموقف التنفيذي للاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026-2030، حيث أوضح وزير الصناعة أن رؤية الوزارة تستهدف رفع قيمة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال استراتيجية متكاملة أُعدت بالشراكة مع القطاع الخاص.
وتعتمد الاستراتيجية على عدد من البرامج التنفيذية، تشمل إعداد الخريطة الصناعية، وتفعيل مشروع القرية المنتجة، ومعالجة أوضاع المصانع المتعثرة، وتطوير التشريعات واللوائح المنظمة للقطاع، وإعادة هيكلة وزارة الصناعة، وتنمية الموردين المحليين، ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في رفع تنافسية الصناعة المصرية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
سبع صناعات تقود النمو الصناعي حتى 2030
حددّت الاستراتيجية الصناعية سبعة قطاعات ذات أولوية، تضم الملابس الجاهزة، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، وصناعة السيارات، وصناعة المعدات الكهربائية، والصناعات الهندسية والإلكترونيات.
ويعكس هذا الاختيار توجه الدولة نحو الصناعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة، وزيادة الصادرات، وتعميق المكون المحلي، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.
السيسي: التنفيذ وفق جداول زمنية والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية
وخلال الاجتماع، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة ربط كل برنامج من برامج الاستراتيجية الصناعية بتوقيتات زمنية محددة، بما يضمن سرعة التنفيذ وتحقيق المستهدفات.
كما شدد الرئيس على أهمية تعزيز اندماج مصر في سلاسل الإنتاج العالمية، باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي يمتلك القدرة على النفاذ إلى الأسواق الدولية وجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية.
صناعة السيارات في صدارة الأولويات
واستعرض وزير الصناعة خطط الدولة للتوسع في تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا في صناعة السيارات، موضحًا أن هذا القطاع يأتي على رأس الصناعات ذات الأولوية ضمن الاستراتيجية الصناعية، لما يمتلكه من قدرة كبيرة على جذب الاستثمارات العالمية ونقل التكنولوجيا المتقدمة.
وأشار إلى أن الدولة تواصل تنفيذ سياسات داعمة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات، مستندة إلى البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، الذي يمثل إحدى الركائز الأساسية لجذب كبرى العلامات التجارية العالمية.
وفي هذا السياق، وجه الرئيس السيسي بمواصلة العمل على توطين صناعة السيارات ومكوناتها، بما يرسخ قاعدة صناعية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مع التوسع في إنتاج المركبات الكهربائية، دعمًا لتوجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وخفض الانبعاثات.
تعميق صناعة الصلب وتقليل الاعتماد على الواردات
كما تابع الرئيس الموقف التنفيذي لخارطة طريق تعميق وتوطين صناعة الصلب، والإجراءات التي تتخذها وزارة الصناعة للتغلب على التحديات التي تواجه هذا القطاع.
وأكد الرئيس أهمية التوسع في الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في تعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، بما يدعم قدرة القطاع الصناعي على المنافسة.
تطوير المناطق الصناعية والطاقة النظيفة
وشهد الاجتماع استعراض الإجراءات التنفيذية الخاصة بالمشروعات والمناطق الصناعية، باعتبارها أحد أهم محاور زيادة الإنتاج الصناعي.
وأوضح وزير الصناعة أنه تم تحديث إجراءات إقامة المشروعات الصناعية لتبسيط بيئة الاستثمار، بالتوازي مع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة داخل القطاع الصناعي، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويخفض تكاليف الإنتاج.
وفي هذا الإطار، أشار إلى تنفيذ مبادرة “شمس الصناعة”، التي تستهدف تركيب محطات طاقة شمسية على أسطح نحو 7000 مصنع في مختلف المحافظات، في خطوة تستهدف دعم التحول نحو الصناعة الخضراء وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
التكامل الصناعي الإفريقي يفتح أسواقًا جديدة
كما استعرض وزير الصناعة المبادرة المصرية للتكامل الصناعي الإفريقي، التي تتوافق مع أجندة أفريقيا 2063، وتهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي بين الدول الإفريقية.
وأكد الرئيس السيسي أهمية تعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية داخل القارة الإفريقية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول الإفريقية، باعتبار التكامل الصناعي أحد المحركات الرئيسية لزيادة التجارة البينية وتعظيم القيمة المضافة للموارد الإفريقية.
رسائل رئاسية لدعم الاستثمار والقطاع الخاص
واختتم الرئيس الاجتماع بالتأكيد على ضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الصناعية وفق الأطر الزمنية المحددة، مع التوسع في تطبيق الرقمنة داخل القطاع الصناعي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في عملية التصنيع.
كما وجه بسرعة إزالة أي عقبات تواجه المستثمرين الصناعيين، مع إعطاء أولوية لتطوير منظومة التدريب المهني، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتشجيع الصناعات الوطنية وزيادة قدرتها التنافسية.
قراءة مستقبلية
تعكس مخرجات الاجتماع انتقال السياسة الصناعية المصرية إلى مرحلة التنفيذ العملي القائم على مؤشرات أداء وجداول زمنية واضحة، وهو ما قد يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب إذا اقترن بسرعة التنفيذ واستقرار السياسات. كما أن التركيز على توطين الصناعات الاستراتيجية، والتوسع في الطاقة النظيفة، وتعميق التصنيع المحلي، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، يمثل مزيجًا من السياسات القادرة على دعم النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وتحويل مصر إلى قاعدة صناعية إقليمية خلال السنوات المقبلة، إذا ما تم تنفيذ المستهدفات وفق الجدول الزمني المعلن.


