اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

تكليفات رئاسية تعيد رسم سوق الغذاء في مصر.. الزراعة تطلق خطة عاجلة لزيادة الإنتاج وخفض الأسعار

في وقت تتصدر فيه قضية استقرار أسعار الغذاء أولويات السياسة الاقتصادية، تتجه الحكومة المصرية إلى توسيع أدوات التدخل المباشر في الأسواق عبر زيادة الإنتاج، وتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، وتطوير قنوات توزيع السلع الأساسية. وتأتي التوجيهات الجديدة الصادرة عن وزارة الزراعة في إطار تنفيذ التكليفات الرئاسية، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليص حلقات التداول، ورفع معدلات المعروض المحلي، وهي عناصر تمثل ركيزة رئيسية في جهود احتواء الضغوط التضخمية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وفي هذا السياق، أصدر علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، حزمة من التوجيهات المشددة والعاجلة إلى جميع القيادات ورؤساء القطاعات والهيئات والمديريات التابعة للوزارة، للبدء الفوري في تنفيذ التكليفات الرئاسية الصادرة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية، والخاصة بإعداد برنامج وطني عاجل يستهدف خفض الأعباء المعيشية على المواطنين، وضبط سلاسل الإمداد، وذلك بالتنسيق الكامل مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ووزارة التموين والتجارة الداخلية.

استغلال الأصول غير المستغلة.. توسيع منافذ البيع وتعزيز كفاءة التوزيع

ضمن أبرز محاور الخطة، كلف وزير الزراعة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ومركز البحوث الزراعية، ومديريات الزراعة في جميع المحافظات، بإجراء حصر شامل ودقيق وفوري لجميع الأصول والأراضي والمباني غير المستغلة التابعة للوزارة على مستوى الجمهورية.

ويستهدف هذا الحصر تحديد المواقع القابلة لإقامة منافذ بيع وأسواق مطورة، مع البدء الفوري في رفع كفاءتها وإعادة تأهيلها لاستغلالها بصورة أكثر كفاءة، بما يدعم منظومة الأمن الغذائي، وذلك بالتعاون مع جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة».

ويحمل هذا التوجه أبعادًا اقتصادية تتجاوز مجرد إعادة استخدام الأصول الحكومية، إذ يسهم في توسيع شبكة المنافذ الرسمية، وتقريب المنتجات من المستهلك، وتقليل تكاليف النقل والتوزيع، بما يدعم استقرار الأسعار ويعزز كفاءة السوق.

مضاعفة الطاقة الإنتاجية.. رهان على زيادة المعروض المحلي

وفي موازاة ذلك، شدد الوزير على إلزام جميع القطاعات الإنتاجية التابعة للوزارة بالتوسع الفوري في أنشطتها، وعلى رأسها قطاع الإنتاج، والمحطات البحثية، وقطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، والهيئة العامة للإصلاح الزراعي، إلى جانب التعاونيات الزراعية، مع مضاعفة طاقاتها الإنتاجية خلال المرحلة المقبلة.

وتستهدف هذه الإجراءات زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، واللحوم، والدواجن، والألبان، بما يؤدي إلى رفع حجم المعروض المحلي من السلع الغذائية، ويعزز قدرة السوق على تلبية الطلب، في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تحقيق استقرار أسعار السلع الأساسية والحد من الضغوط السعرية.

ويعكس التركيز على التوسع الإنتاجي توجهًا نحو معالجة جانب العرض في السوق، باعتباره أحد أهم الأدوات الاقتصادية لتخفيف الضغوط التضخمية، خاصة في قطاع الغذاء الذي يمثل الوزن الأكبر في إنفاق الأسر المصرية.

تطوير منظومة المنافذ.. تقليص دور الوسطاء وخفض تكلفة وصول السلع

كما وجه وزير الزراعة بمضاعفة كميات السلع الغذائية والمنتجات الزراعية والحيوانية التي يتم طرحها عبر المنافذ الثابتة والمتحركة التابعة للوزارة، بهدف زيادة توافر المنتجات أمام المواطنين بأسعار مناسبة.

وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة إحكام الرقابة لضمان انتقال المنتجات مباشرة من المزارع ومحطات الإنتاج إلى المستهلك النهائي دون وسطاء، بما يسهم في تقليص حلقات التداول، وخفض تكاليف وصول السلع، وتقليل الفجوات السعرية بين المنتج والمستهلك.

ويمثل تقليل الاعتماد على الوسطاء أحد المحاور الرئيسية لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، إذ ينعكس على خفض تكاليف التداول وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات، بما يدعم استقرار الأسواق ويحد من الممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

متابعة ميدانية مستمرة لضمان سرعة التنفيذ

وفي إطار ضمان التنفيذ الفعلي لهذه الإجراءات، كلف الوزير قطاع شؤون المديريات والتعاونيات الزراعية بمتابعة الأداء ميدانيًا على مدار الساعة، ورصد معدلات التنفيذ بصورة مستمرة، بما يضمن التطبيق الدقيق والسريع للتوجيهات، وتحقيق المستهدفات المتعلقة بزيادة المعروض من السلع الغذائية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

ويعكس هذا التوجه اعتماد الوزارة على المتابعة الميدانية كآلية لضمان سرعة الاستجابة، ومعالجة أي معوقات قد تؤثر على تنفيذ البرنامج الوطني المستهدف.

تنسيق حكومي لتنفيذ التكليفات الرئاسية

وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه حكومي أوسع لتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق استقرار الأسواق، وزيادة المعروض من السلع الأساسية، تنفيذًا للتكليفات الرئاسية الهادفة إلى إعداد برنامج وطني عاجل لخفض الأعباء الاقتصادية على المواطنين، وضبط سلاسل الإمداد، من خلال التنسيق بين وزارة الزراعة، وجهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، ووزارة التموين والتجارة الداخلية.

ويؤكد هذا التنسيق بين الجهات المعنية أن إدارة ملف الأمن الغذائي لم تعد تقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي فقط، وإنما تمتد إلى تطوير منظومة التوزيع، وتحسين استغلال الأصول، وتعزيز كفاءة الأسواق، بما يرفع قدرة الاقتصاد على مواجهة تقلبات الأسعار.

قراءة مستقبلية

إذا جرى تنفيذ هذه التوجيهات وفق الجداول الزمنية المستهدفة، فقد تسهم في زيادة المعروض من السلع الغذائية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتوسيع منافذ البيع الحكومية، وهو ما قد يدعم جهود الدولة في احتواء الضغوط التضخمية وتحقيق قدر أكبر من استقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة. إلا أن الأثر الفعلي سيظل مرتبطًا بسرعة التنفيذ، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية، وقدرة القطاعات الإنتاجية على تحويل هذه التوجيهات إلى زيادات ملموسة في الإنتاج والتوزيع، بما ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار وتوافر السلع للمستهلكين.