
أمازون توسّع رهاناتها في مصر.. استثمارات جديدة تدعم تحول السوق إلى مركز إقليمي للتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية
تتسارع المنافسة العالمية على جذب استثمارات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وتبرز السوق المصرية كإحدى الوجهات التي تسعى الشركات الكبرى لتعزيز وجودها بها، مستفيدة من حجم السوق المحلي، وتوافر الكفاءات البشرية، والموقع الجغرافي الذي يؤهلها لتكون نقطة ارتكاز لخدمات التجارة الإلكترونية والتعهيد في المنطقة.
ولذلك بحثت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مع شركة أمازون مصر خطط الشركة المستقبلية للتوسع في السوق المحلية، إلى جانب استعراض فرص زيادة استثماراتها وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد الرقمي، بما يعكس استمرار اهتمام الشركات العالمية بالاستفادة من الإمكانات التي توفرها مصر في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
وجاء ذلك خلال لقاء وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد، مع عمر الصاحي، مدير عام شركة أمازون مصر، حيث تناول الاجتماع عددًا من الملفات المرتبطة ببيئة الأعمال، والتشريعات المنظمة، وفرص تعزيز التعاون بين الحكومة والشركة خلال المرحلة المقبلة.
مصر تراهن على الاقتصاد الرقمي لجذب استثمارات نوعية
أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الحكومة المصرية تضع جذب الاستثمارات النوعية في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي ضمن أولوياتها، باعتبارها من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقادرة على خلق فرص عمل جديدة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح فريد أن الوزارة تعمل ضمن استراتيجية تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل ممارسة الأعمال، من خلال إزالة التحديات التي تواجه المستثمرين، بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية المعنية.
وأشار إلى أن الحكومة تتبنى نهجًا قائمًا على الحوار المستمر مع مجتمع الأعمال، والاستماع إلى مقترحات المستثمرين، والعمل على إيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجه الشركات، بما يحقق التوازن بين دعم الاستثمار والالتزام بالأطر التشريعية والتنظيمية.
وتعكس هذه التحركات توجهًا حكوميًا نحو تعزيز جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات التكنولوجية، خاصة مع توسع الاعتماد العالمي على التجارة الإلكترونية، والحوسبة السحابية، وخدمات التعهيد، باعتبارها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
مناقشة الملفات التنظيمية لتعزيز ثقة المستثمرين
وتطرق اللقاء إلى عدد من الموضوعات التنظيمية والتشريعية المرتبطة بأنشطة شركة أمازون في مصر، حيث أكد وزير الاستثمار حرص الوزارة على التنسيق مع الجهات المختصة لدراسة هذه الملفات وفق القوانين واللوائح المنظمة.
وتستهدف هذه الخطوة دعم استقرار بيئة الاستثمار، ورفع مستوى الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة الشركات العالمية التي تعتمد في قرارات التوسع على وضوح الإجراءات التنظيمية وسهولة ممارسة الأعمال.
ويأتي ذلك في ظل توجه عالمي نحو إعادة توزيع مراكز الخدمات الرقمية وسلاسل الإمداد، حيث أصبحت الدول التي تمتلك بنية رقمية قوية وقاعدة بشرية مؤهلة أكثر قدرة على جذب الشركات الدولية الكبرى.
أمازون: مصر سوق استراتيجية ومركز إقليمي للخدمات
من جانبه، استعرض عمر الصاحي، مدير عام شركة أمازون مصر، تطور استثمارات الشركة منذ دخولها السوق المصرية، مؤكدًا أن أمازون واصلت التوسع في بنيتها التشغيلية ومراكزها اللوجستية، بما يعكس ثقتها في فرص النمو داخل السوق المصرية.
وأشار إلى أن مصر تمثل إحدى الأسواق الاستراتيجية للشركة في المنطقة، في ظل ما تتمتع به من مقومات تشمل حجم الطلب المحلي، وتوافر الكفاءات البشرية، والموقع الذي يربط بين أسواق متعددة.
ويعكس توسع أمازون في مصر توجهًا نحو تعزيز دور السوق المحلية ليس فقط كمجتمع استهلاكي، ولكن كمركز تشغيلي يمكن من خلاله إدارة خدمات موجهة إلى أسواق خارجية.
مركز خدمة العملاء.. بوابة مصر لخدمات التعهيد العالمية
وأوضح الصاحي أن مركز خدمة العملاء التابع لأمازون في مصر يعد أحد المراكز الإقليمية الرئيسية للشركة، حيث يقدم خدمات دعم العملاء لعدد من الأسواق الدولية، وعلى رأسها دول أفريقيا والمكسيك.
ويعتمد المركز على كوادر مصرية مؤهلة تقدم خدمات متعددة اللغات وفق معايير عالمية، ما يعزز دور مصر في قطاع خدمات التعهيد وخدمات الأعمال الرقمية العابرة للحدود.
ويعد قطاع التعهيد أحد المجالات التي تراهن عليها مصر لزيادة الصادرات الخدمية، خاصة مع توافر قاعدة كبيرة من الشباب المؤهل للعمل في مجالات التكنولوجيا وخدمة العملاء والعمليات الرقمية.
ومن المتوقع أن يسهم استمرار توسع الشركات العالمية في هذا القطاع في دعم فرص العمل النوعية، وزيادة تدفقات العملة الأجنبية من خلال تصدير الخدمات الرقمية إلى الأسواق الخارجية.
تمكين الشركات المصرية من الوصول للأسواق العالمية
وخلال اللقاء، استعرضت أمازون عددًا من المبادرات التي تنفذها لدعم الشركات والمصنعين المصريين، وتمكينهم من الوصول إلى الأسواق العالمية عبر منصات التجارة الإلكترونية.
وأكد الصاحي حرص الشركة على توسيع التعاون مع الجهات الحكومية لتعزيز الصادرات المصرية، والاستفادة من أدوات التحول الرقمي في فتح قنوات جديدة أمام المنتجات المحلية.
ويمثل هذا الاتجاه فرصة للشركات المصرية الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى مستهلكين خارج السوق المحلية، خاصة مع تنامي التجارة الإلكترونية عالميًا وتغير أنماط البيع والشراء.





