جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

من العقارات إلى السياحة.. كيف يمكن لـ”علم الروم” تحويل الساحل الشمالي إلى مركز اقتصادي يعمل طوال العام؟

استثمارات ضخمة تضع «علم الروم» في صدارة مشروعات الساحل

أطلقت شركة الديار القطرية أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع «علم الروم» بالساحل الشمالي، خلال زيارة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى محافظة مطروح، في خطوة تنقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وتصل الاستثمارات الإجمالية للمشروع بالكامل إلى 29.7 مليار دولار، منها 3.5 مليار دولار استثمارات نقدية مباشرة، فيما تستهدف الشركة بدء تسليم المرحلة الأولى خلال عام 2030.

ويعكس حجم الاستثمار وطبيعة مكونات المشروع توجهًا نحو إنشاء مدينة ساحلية متكاملة، تضم الاستخدامات السكنية والسياحية والتجارية والثقافية والترفيهية والتعليمية والصحية، بدلًا من الاقتصار على نموذج المنتجع الصيفي التقليدي.

المرحلة الأولى.. مشروع متكامل داخل المشروع الأكبر

تمتد المرحلة الأولى على مساحة 4 ملايين متر مربع، بإجمالي مساحات بناء تصل إلى 1.4 مليون متر مربع.

وتضم المرحلة شاطئًا وممشى بطول 2 كيلومتر، وبحيرات طبيعية متصلة بالبحر وقابلة للسباحة، إلى جانب بحيرات صناعية قابلة للسباحة على مساحة 195 ألف متر مربع.

كما تم تخصيص نحو 85% من مساحة المرحلة الأولى للمساحات المفتوحة، مع إنشاء مرسى في مركز المدينة يستوعب 50 مرسى لليخوت.

وتشمل المرحلة أيضًا أربعة فنادق توفر أكثر من 1000 غرفة فندقية، إلى جانب مراكز رياضية ومحلات ومطاعم تجارية عالمية، فيما تصل استثمارات المرحلة الأولى إلى نحو 220 مليار جنيه مصري.

ومن المتوقع أن توفر المرحلة نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

أكثر من 250 ألف فرصة عمل للمشروع بالكامل

على مستوى المشروع بالكامل، تستهدف الديار القطرية توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل عند اكتماله.

كما تتيح الأعمال الإنشائية المجال أمام شركات المقاولات المصرية والعالمية للمشاركة في التنفيذ، إلى جانب استفادة قطاعات مواد البناء والخدمات الهندسية والاستشارات والتشغيل والصيانة.

وبالتالي، فإن الأثر الاقتصادي للمشروع يمكن أن يمتد إلى مجموعة واسعة من الأنشطة، وليس فقط قطاع التطوير العقاري.

22 كيلومترًا من البحيرات ومراسي دولية لليخوت

يتضمن المخطط العام للمشروع 22 كيلومترًا من البحيرات المفتوحة مباشرة على البحر، تتكامل مع ممشى مائي وشواطئ ممتدة.

كما يضم المشروع 850 ألف متر مربع من البحيرات الصناعية القابلة للسباحة على مستوى المشروع بالكامل، ومرسى دوليًا مجهزًا لاستقبال اليخوت بطاقة استيعابية تصل إلى 370 مرسى، إلى جانب مرسى محلي يضم 120 مرسى.

ويتضمن المخطط كذلك ملعب جولف عالميًا مكونًا من 18 حفرة، يمتد على مساحة تقارب 980 ألف متر مربع بإطلالة مباشرة على البحر، إضافة إلى أكثر من 3500 غرفة فندقية موزعة على مجموعة من الفنادق والمنتجعات العالمية.

وتضع هذه المكونات المشروع في موقع مؤهل للمنافسة في مجالات السياحة الفاخرة وسياحة اليخوت والرياضات والفعاليات الدولية.

من بيع الوحدات إلى اقتصاد متكامل

تتمثل إحدى أهم نقاط القوة الاقتصادية في «علم الروم» في تعدد الأنشطة داخله. فالفنادق والمطاعم والمحال التجارية والمراسي والأنشطة الرياضية والترفيهية يمكن أن تخلق مصادر دخل ونشاط اقتصادي تتجاوز بيع الوحدات العقارية.

وهذا النموذج يفتح المجال أمام معالجة أحد التحديات الرئيسية للساحل الشمالي، وهو ارتباط جانب كبير من النشاط بالموسم الصيفي.

فكلما تنوعت الخدمات والفعاليات وزادت الطاقة الفندقية، ارتفعت قدرة المنطقة على جذب الزوار خلال فترات أطول من العام، ما قد يحول الساحل تدريجيًا إلى اقتصاد سياحي أكثر استمرارية.

البنية التحتية ترفع فرص التشغيل على مدار العام

يتمتع المشروع بموقع استراتيجي يجعله نقطة اتصال بين شمال أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مع قربه من مطاري رأس الحكمة ومرسى مطروح.

كما يرتبط بالطريق الساحلي الدولي وخط القطار الكهربائي السريع الجاري تطويره، وهي عناصر يمكن أن تسهم في تحسين الوصول إلى المشروع وربطه بمراكز الطلب الرئيسية.

وتزداد أهمية هذه البنية التحتية مع توجه الدولة نحو تطوير الساحل الشمالي الغربي باعتباره نطاقًا عمرانيًا وسياحيًا واستثماريًا متكاملًا.

الدولة تراهن على الساحل الشمالي كوجهة استثمارية

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استمرار جهود الدولة لدفع التنمية الشاملة في منطقة الساحل الشمالي الغربي، والاستفادة من المقومات والميزات التنافسية التي تمتلكها المنطقة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشار إلى أهمية تنفيذ مخططات التنمية المتكاملة للساحل الشمالي الغربي، إلى جانب توفير التيسيرات التي تشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة.

وأوضح أن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من «علم الروم» يمثل خطوة مهمة في مسار التنمية العمرانية والاستثمارية بالساحل الشمالي الغربي، في ظل التطوير المتكامل الذي تستهدفه الدولة للمنطقة.

مشروعات كبرى تفتح مجالات جديدة أمام الاقتصاد

قالت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن تنفيذ مشروعات كبرى بالساحل الشمالي يعكس جهود الدولة في تهيئة بيئة عمرانية واستثمارية جاذبة عبر تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة الطرق والمرافق وتعظيم الاستفادة من الأراضي ذات المقومات الاستثمارية.

وأضافت أن حجم الاستثمارات المستهدف في المشروع، إلى جانب فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، يفتح مجالات أمام الصناعات والخدمات المرتبطة بالتنمية العمرانية، ويزيد مشاركة القطاع الخاص في جهود التنمية.

مدينة ساحلية تعتمد على الحركة وليس الإقامة فقط

تعتمد فلسفة التخطيط العمراني للمشروع على مفهوم المدينة القابلة للمشي، من خلال شبكة متكاملة من مسارات المشاة والدراجات وحلول التنقل الذكي.

كما تتضمن الرؤية تطبيق معايير الاستدامة البيئية في إدارة الموارد المائية وحماية التنوع البيولوجي ورفع قدرة المنطقة على التعامل مع التغيرات المناخية.

وتعني هذه الرؤية أن المشروع يستهدف خلق مجتمع متكامل يمكن أن يجمع بين الإقامة والعمل والترفيه والتسوق والسياحة والأنشطة الرياضية.

«الديار القطرية» تراهن على السوق المصرية

قال الشيخ حمد بن طلال آل ثاني، الرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية، إن إطلاق المرحلة الأولى يعكس حجم استثمارات الشركة في «علم الروم»، والتي تبلغ 29.7 مليار دولار على مستوى المشروع بالكامل، منها 3.5 مليار دولار استثمارات نقدية مباشرة.

وأكد الالتزام ببدء تسليم المرحلة الأولى في عام 2030، مشيرًا إلى أن المشروع يستند إلى بيئة استثمارية وشراكات طويلة الأجل في مصر.

وأوضح أن المرحلة الأولى تمثل نموذجًا لمدينة ساحلية عالمية وفق أحدث معايير التخطيط العمراني والاستدامة، مع الاستعانة ببيوت خبرة عالمية في التخطيط العمراني وتصميم المراسي والاستشارات الفندقية وهندسة المناظر الطبيعية والبنية التحتية.

وأضاف أن الشركة تعمل وفق جدول زمني يستهدف بدء التسليم في 2030، بما يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات جديدة ودعم القطاع السياحي والاستفادة من المقومات التي يتمتع بها الساحل الشمالي.

مشروع قادر على تغيير شكل النشاط الاقتصادي في المنطقة

لا يرتبط الرهان الاقتصادي على «علم الروم» بحجم الاستثمار وحده، وإنما بقدرته على خلق منظومة متكاملة من الأنشطة تعمل بصورة مستمرة.

فالفنادق والمطاعم والتجزئة والمراسي والرياضات والفعاليات يمكن أن تمنح المنطقة أسبابًا متعددة للزيارة خارج موسم الصيف، خصوصًا مع تطور البنية التحتية وشبكات النقل.

لكن تحقيق هذا الهدف سيظل مرتبطًا بسرعة تنفيذ المكونات المختلفة، وكفاءة تشغيلها، وقدرة المشروع على جذب السياحة الدولية والفعاليات الرياضية والترفيهية وسياحة اليخوت.

«علم الروم» في خريطة استثمارات الديار القطرية

تعد شركة الديار القطرية إحدى كبرى شركات التطوير العقاري العالمية والمدعومة من جهاز قطر للاستثمار، وتمتلك محفظة تضم 42 مشروعًا في أكثر من 20 دولة، بإجمالي قيمة استثمارات تتجاوز 35 مليار دولار.

وتواصل الشركة استثماراتها في السوق المصرية منذ أكثر من عقدين، بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 7 مليارات دولار.

قد يمثل «علم الروم» اختبارًا عمليًا لقدرة الساحل الشمالي على الانتقال من نموذج المصيف الموسمي إلى مدينة اقتصادية وسياحية متكاملة.

فإذا اكتملت مكونات المشروع بالتوازي مع تطور شبكات النقل والبنية التحتية، ونجحت الفنادق والمراسي والأنشطة التجارية والترفيهية في جذب حركة مستمرة، فإن الأثر قد يتجاوز المشروع نفسه إلى خلق مركز جديد للسياحة والاستثمار والضيافة على البحر المتوسط.