
الأوقية تقفز 8% في أسبوع مقابل صعود 3.1% لعيار 21 في السوق المصرية
الدولار يتراجع 1.37 جنيه خلال أسبوع ويحد من انتقال مكاسب الذهب العالمية إلى مصر
العلاوة السعرية تهبط من 158 إلى 45 جنيهًا للجرام مع تحسن توازنات العرض والطلب
«مرصد الذهب»: السوق المصرية استوعبت 39% فقط من نسبة صعود الأوقية عالميًا
الفائدة الأمريكية ومشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية ترسم مسار المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة
شهدت أسعار الذهب والدولار في مصر تحركات متعاكسة خلال الأسبوع الماضي، في مشهد يعكس تغيرًا مهمًا في معادلة تسعير المعدن الأصفر محليًا؛ فبينما تراجع سعر العملة الأمريكية أمام الجنيه، قفز سعر الذهب عيار 21 بنحو 185 جنيهًا، مدفوعًا بموجة صعود قوية للأوقية في الأسواق العالمية.
وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن ارتفاع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 3.1% خلال الأسبوع، بعدما بدأ التعاملات عند 5930 جنيهًا وأنهاها عند 6115 جنيهًا، بمكاسب بلغت 185 جنيهًا.
وفي المقابل، سجلت الأوقية العالمية أداءً أكثر قوة، بعدما ارتفعت بنحو 301 دولار، من 4041 دولارًا في بداية الأسبوع إلى 4342 دولارًا في نهايته، بقفزة تقارب 8%.
وتكشف المقارنة بين السوقين أن الصعود العالمي لم ينتقل بالكامل إلى أسعار الذهب في مصر، بعدما لعب تراجع الدولار وانخفاض العلاوة السعرية المحلية دورًا رئيسيًا في امتصاص جزء كبير من مكاسب الأوقية.
أسعار الذهب في مصر.. عيار 21 فوق 6100 جنيه
وبحسب بيانات «مرصد الذهب»، أنهى جرام الذهب عيار 21 الأسبوع عند نحو 6115 جنيهًا، فيما سجل عيار 24 نحو 6989 جنيهًا، ليصبح على مسافة محدودة من مستوى 7000 جنيه.
وسجل عيار 18 نحو 5241 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48920 جنيهًا، دون احتساب المصنعية والدمغة.
وتضع هذه المستويات عيار 21 أعلى حاجز 6100 جنيه، في حين أصبح الجنيه الذهب قريبًا من مستوى 49 ألف جنيه، بعد أسبوع شهد تحركات قوية للمعدن الأصفر عالميًا ومحليًا.
لماذا ارتفع الذهب رغم تراجع الدولار؟
تكمن الإجابة في المعادلة التي تحدد سعر الذهب في السوق المصرية.
فالذهب المحلي لا يتحرك وفق سعر الأوقية العالمية وحده، وإنما يتأثر بصورة رئيسية بتفاعل السعر العالمي وسعر الدولار أمام الجنيه والعلاوة السعرية المحلية وحركة العرض والطلب.
وخلال الأسبوع الماضي تحركت هذه العوامل في اتجاهات مختلفة.
فقد دفع صعود الأوقية العالمية الأسعار إلى أعلى، بينما عمل تراجع الدولار وانخفاض العلاوة المحلية في الاتجاه المعاكس، ما أدى إلى تخفيف حدة انتقال الزيادة العالمية إلى السوق المصرية.
وبحسب المرصد، انخفض سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه من نحو 51.22 جنيهًا إلى 49.85 جنيهًا خلال الأسبوع، بتراجع قدره 1.37 جنيه، يعادل نحو 2.7%.
وبالتالي، لم يمنع تراجع الدولار الذهب من الارتفاع، لكنه حال دون انتقال القفزة العالمية بالكامل إلى سعر الجرام في مصر.
مصر تستوعب 39% من نسبة صعود الأوقية
وتظهر الأرقام حجم الفارق بصورة أكثر وضوحًا.
فبينما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 8%، صعد عيار 21 في مصر بنحو 3.1%، وهو ما يعني – وفق مؤشر «مرصد الذهب» – أن السوق المحلية استوعبت ما يعادل نحو 39% من معدل المكاسب العالمية خلال الأسبوع.
في المقابل، لم ينعكس نحو 61% من نسبة الصعود العالمي على السعر المحلي.
ولا يعني ذلك أن 61% من قيمة ارتفاع الأوقية «اختفت» حرفيًا، وإنما هو مؤشر مقارن بين نسبتي الحركة المحلية والعالمية، يكشف الدور الذي لعبه سعر الصرف والعلاوة المحلية في الحد من انتقال موجة الصعود إلى مصر.
وهذه نقطة مهمة لفهم حركة أسعار الذهب؛ إذ ليس من الضروري أن يؤدي ارتفاع الأوقية 5% مثلًا إلى زيادة مماثلة في عيار 21 إذا تحرك الجنيه في الاتجاه المقابل.
العلاوة السعرية تهبط بقوة
وجاء العامل الثاني من داخل سوق الذهب نفسها.
فقد تراجعت العلاوة السعرية المحلية من نحو 158 جنيهًا إلى 45 جنيهًا للجرام، بينما سجلت السوق في بعض فترات الأسبوع خصومات سعرية بلغت نحو 35 جنيهًا.
ويشير هذا التحول إلى تحسن نسبي في توازن العرض والطلب وانحسار بعض الضغوط التي كانت تدفع الأسعار المحلية إلى التداول بعلاوة أعلى.
وبذلك تعرضت القفزة العالمية لتأثير مزدوج قبل انعكاسها على المستهلك المصري: الدولار تراجع أمام الجنيه، والعلاوة السعرية انخفضت في السوق المحلية.
ومع ذلك، كانت قوة ارتفاع الأوقية كافية لدفع عيار 21 إلى تحقيق مكاسب أسبوعية قدرها 185 جنيهًا.
الذهب العالمي يقفز 301 دولار
أما المحرك الأقوى للموجة الحالية، فجاء من الأسواق العالمية، حيث قفزت الأوقية بنحو 301 دولار خلال أسبوع واحد.
وجاء الجزء الأكبر من الدعم بعد بيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت أضعف من توقعات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وأظهرت البيانات فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، مقابل توقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 80 ألف وظيفة، إلى جانب مراجعات هبوطية لبيانات الشهرين السابقين.
وأعاد ضعف سوق العمل الرهانات على اتجاه أكثر تيسيرًا للسياسة النقدية، ما ضغط على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية ومنح الذهب قوة إضافية.
الفائدة الأمريكية تعيد الذهب إلى الواجهة
ترتبط العلاقة بين الذهب والفائدة الأمريكية بدرجة كبيرة بتكلفة الفرصة البديلة.
فالذهب لا يمنح حائزه فائدة دورية، وبالتالي ترتفع جاذبيته نسبيًا عندما تتراجع أسعار الفائدة وعوائد السندات، بينما تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر منافسة له عندما ترتفع الفائدة.
ولهذا تراقب الأسواق حاليًا بيانات التضخم والتوظيف والنمو الأمريكية بحثًا عن إشارات جديدة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأي تحول إضافي نحو التيسير النقدي قد يمنح الذهب دعمًا جديدًا، بينما قد يؤدي تحسن البيانات الاقتصادية أو ارتفاع العوائد إلى عمليات جني أرباح.
البنوك المركزية تمنح الذهب دعمًا طويل الأجل
ولا تقتصر قصة صعود الذهب على تحركات الفائدة قصيرة الأجل.
فبحسب البيانات الواردة في تقرير «مرصد الذهب» استنادًا إلى أحدث مسح لمجلس الذهب العالمي، يتوقع 89% من مديري الاحتياطيات زيادة حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
كما توقع 45% زيادة حيازات مؤسساتهم نفسها من المعدن الأصفر، فيما يرى 84% أن حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات سترتفع خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويمثل الطلب الرسمي من البنوك المركزية عنصرًا هيكليًا مهمًا في سوق الذهب، لأنه يعكس توجهًا نحو تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، ولا يرتبط فقط بتقلبات جلسة أو قرار فائدة واحد.
هل يصل الذهب إلى 5000 دولار؟
مع عودة الأوقية إلى مستويات أعلى 4300 دولار، عاد مستوى 5000 دولار إلى دائرة توقعات الأسواق.
ويرى «مرصد الذهب» أن الوصول إلى هذا المستوى لم يعد سيناريو بعيدًا، لكنه يحتاج إلى استمرار مجموعة من المحفزات، بينها المزيد من التباطؤ الاقتصادي، واتجاه السياسة النقدية إلى مزيد من التيسير، واستمرار الطلب الرسمي والاستثماري، أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وفي المقابل، ترفع سرعة الصعود الأخيرة احتمالات حدوث عمليات جني أرباح، خاصة بعدما حققت الأوقية مكاسب تقترب من 8% خلال أسبوع واحد.
ولذلك تصبح قدرة الذهب على الاستقرار أعلى منطقة 4300 إلى 4500 دولار أكثر أهمية من مجرد تسجيل قمة سعرية جديدة؛ فالثبات عند المستويات المرتفعة يعطي إشارة مختلفة عن قفزة سريعة يعقبها تصحيح حاد.
ماذا ينتظر عيار 21 والدولار في مصر؟
بالنسبة للسوق المصرية، ستظل العلاقة بين الذهب والدولار محور الحركة خلال الفترة المقبلة.
فإذا استمرت الأوقية في الصعود بالتزامن مع استقرار الدولار أو تراجعه أمام الجنيه، فمن الممكن أن تواصل أسعار الذهب المحلية الارتفاع ولكن بوتيرة أقل من السوق العالمية، كما حدث خلال الأسبوع الماضي.
أما السيناريو الأكثر قوة بالنسبة للأسعار المحلية فيتمثل في اجتماع صعود الأوقية مع ارتفاع الدولار أمام الجنيه وعودة العلاوة السعرية للزيادة؛ ففي هذه الحالة تعمل المحركات الرئيسية الثلاثة في الاتجاه نفسه.
وعلى العكس، فإن تراجع الأوقية عالميًا بالتزامن مع تحسن الجنيه وانخفاض العلاوة قد يفتح الباب أمام تصحيح أكبر في أسعار الذهب المحلية.
وهكذا تكشف تحركات الأسبوع الماضي أن السؤال عن أسعار الذهب في مصر لا يمكن فصله عن سعر الدولار أو الأسواق العالمية؛ فالأوقية تحدد الاتجاه الأساسي، بينما يلعب سعر الصرف والعلاوة وتوازن العرض والطلب دورًا حاسمًا في تحديد مقدار ما يصل من هذا الاتجاه إلى سعر عيار 21 والجنيه الذهب والسبائك في السوق المصرية.
.





