جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

اغتيال فوزي المنصوري في بنغازي.. من هو قائد الاستخبارات العسكرية الليبية؟ وما السيناريوهات القادمة؟

.

اللواء فوزي المنصوري انتقل من قيادة أجدابيا وسبها إلى رئاسة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة

- Advertisement -

حفتر كلفه بإدارة الاستخبارات العسكرية في 2024 ضمن تغييرات شملت عددًا من المواقع القيادية

استهداف قائد استخباراتي رفيع يفتح ملف الاختراق الأمني في بنغازي وأسئلة حول الجهة المستفيدة

قُتل اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة الليبية، إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة في مدينة بنغازي، في حادث أعاد ملف الاغتيالات النوعية إلى واجهة المشهد الأمني الليبي.

ووفق المعلومات المتداولة حول الواقعة، وقع الانفجار بعد خروج المنصوري من صلاة العشاء في منطقة الهواري، فيما باشرت الجهات الأمنية التحقيق في ملابسات الهجوم والبحث عن منفذيه والجهة التي تقف وراءه.

وتكتسب عملية اغتيال المنصوري أهمية خاصة ليس فقط بسبب رتبته العسكرية، وإنما لطبيعة الموقع الذي كان يشغله على رأس جهاز يعد من أكثر مؤسسات القيادة العامة حساسية.

من هو فوزي المنصوري؟

يُعد فوزي المنصوري أحد الضباط الذين ارتبطت مسيرتهم بالمحطات العسكرية الرئيسية التي شهدتها ليبيا خلال العقد الأخير.

برز اسمه مبكرًا في شرق البلاد بصفته آمرًا لغرفة عمليات أجدابيا وضواحيها، وظهر خلال عام 2017 في ملفات تتعلق بملاحقة جرائم الخطف والاغتيالات وتعزيز الأمن في المنطقة. كما ارتبط اسمه قبل ذلك بالعمليات العسكرية في محيط أجدابيا ومواجهة مجموعات مسلحة كانت تتحرك في اتجاه بنغازي.

ومع اتساع العمليات العسكرية خلال السنوات التالية، انتقل المنصوري إلى أدوار ميدانية أكبر، وشارك في إدارة عمليات مرتبطة بمحاور القتال في غرب ووسط ليبيا.

قيادة سبها.. مرحلة مهمة في مسيرته

انتقل المنصوري لاحقًا إلى الجنوب الليبي، حيث تولى قيادة منطقة سبها العسكرية التابعة للقيادة العامة.

وكان الجنوب أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمنيًا، بسبب اتساع الحدود وانتشار شبكات التهريب والجريمة المنظمة وتحركات الجماعات المسلحة.

وخلال هذه المرحلة، ظهر المنصوري في ملفات تتعلق بإعادة تنظيم الوحدات العسكرية وفرض الأمن داخل سبها، كما ارتبط اسمه بعمليات ضد تنظيم داعش في جنوب ليبيا. وفي يونيو 2022 ظهر بصفته آمر منطقة سبها العسكرية عقب تحرير طفل مختطف، بينما تحدث في مناسبات أخرى عن عمليات أمنية استهدفت شبكات ومجموعات مسلحة في الجنوب.

من سبها إلى رئاسة الاستخبارات العسكرية

في مايو 2024، دخل المنصوري واحدة من أهم مراحل مسيرته عندما كلفه خليفة حفتر بإدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة.

وجاء التكليف ضمن حركة تغييرات في عدد من المناصب القيادية داخل القوات التابعة للقيادة العامة، شملت كذلك مواقع في القوات البرية وهيئات عسكرية أخرى.

ومنذ ذلك الحين أصبح المنصوري حاضرًا في عدد من اللقاءات والاتصالات العسكرية المهمة، ومن بينها اجتماعات مع وفود عسكرية أجنبية. ففي أغسطس 2024 شارك في اجتماع حفتر مع قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، كما ظهر في نوفمبر من العام نفسه ضمن لقاء مع نائب وزير الدفاع الروسي.

وتعكس هذه المشاركات موقعه داخل الدائرة العسكرية العليا للقيادة العامة، وليس فقط رئاسته لجهاز استخباراتي من الناحية الإدارية.

لماذا يعد اغتيال المنصوري تطورًا خطيرًا؟

تكمن خطورة الحادث في طبيعة الهدف.

فاغتيال مدير الاستخبارات العسكرية يعني أن منفذي العملية تمكنوا من الوصول إلى أحد المسؤولين المفترض أن يكون من الأكثر تحصينًا ومعرفة بالمخاطر الأمنية.

وإذا أثبتت التحقيقات أن العبوة زرعت لاستهداف سيارته تحديدًا، فسيركز التحقيق بصورة رئيسية على كيفية معرفة تحركاته ومساراته ومواعيده، وما إذا كان المنفذون حصلوا على معلومات مسبقة عن تحركه.

وهنا يتحول الملف من اغتيال فردي إلى سؤال أكبر حول مدى وجود اختراق أمني أو معلوماتي داخل البيئة المحيطة بالقيادات العسكرية في شرق ليبيا.

السيناريو الأول.. عملية أمنية مخططة بدقة

السيناريو الأكثر مباشرة يتمثل في وجود مجموعة راقبت تحركات المنصوري وخططت للعملية مسبقًا.

وفي هذه الحالة، ستتركز التحقيقات على الاتصالات والكاميرات والأشخاص الذين كانوا على دراية بتحركاته خلال الساعات التي سبقت الانفجار.

وقد تقود الواقعة إلى مراجعة شاملة لإجراءات حماية كبار القادة العسكريين والأمنيين في بنغازي.

السيناريو الثاني.. صراع مصالح أو تصفية حسابات

الموقع الذي كان يشغله المنصوري يجعله بطبيعته مطلعًا على ملفات أمنية وعسكرية شديدة الحساسية.

ومن ثم قد تبحث التحقيقات في فرضية وجود صراع مصالح أو خصومات مرتبطة بملفات أمنية أو شبكات نفوذ.

لكن لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تسمح باتهام أي طرف، ولذلك يظل هذا المسار أحد احتمالات التحقيق وليس حقيقة مثبتة.

السيناريو الثالث.. رسالة إلى القيادة العامة

قد يحمل اختيار مدير الاستخبارات العسكرية هدفًا أبعد من تصفية شخص بعينه.

فالقدرة على الوصول إلى شخصية في هذا المستوى داخل بنغازي يمكن أن تُقرأ باعتبارها رسالة أمنية للقيادة العامة بأن منظومتها ليست بمنأى عن الاختراق.

وفي هذه الحالة، ستكون تداعيات الحادث مرتبطة بصورة السيطرة الأمنية في شرق ليبيا بقدر ارتباطها بمقتل المنصوري نفسه.

من يخلف فوزي المنصوري؟

سيصبح اختيار خليفة للمنصوري أحد الملفات العاجلة داخل القيادة العامة.

والسؤال سيكون ما إذا كان سيتم اختيار قائد عسكري ذي خبرة ميدانية واسعة، على غرار المنصوري، أم شخصية استخباراتية من داخل الجهاز.

ومن المرجح أن يحمل الاختيار القادم دلالة على الطريقة التي تنوي بها القيادة العامة التعامل مع المرحلة الجديدة بعد عملية الاغتيال.

اغتيال قد يفتح مرحلة أمنية جديدة

مر فوزي المنصوري خلال مسيرته من أجدابيا إلى سبها، وصولًا إلى قيادة الاستخبارات العسكرية، وشارك في ملفات أمنية وعسكرية امتدت من شرق ليبيا إلى جنوبها.

ولهذا فإن اغتياله لا يمثل مجرد فقدان قائد عسكري، بل يفتح أسئلة مباشرة حول كيفية تنفيذ العملية، وحجم الاختراق الذي سمح بالوصول إليه، والجهة المستفيدة، وما إذا كانت بنغازي أمام حادث منفرد أم بداية عودة الاغتيالات النوعية إلى المشهد الأمني.

وتبقى نتائج التحقيقات وحدها القادرة على حسم هذه الأسئلة، في وقت يرجح أن تشهد فيه بنغازي تشديدًا أمنيًا واسعًا ومراجعة لترتيبات حماية القيادات العسكرية خلال الفترة المقبلة.