
3.63 مليار جنيه أرباحًا في 6 أشهر وصافي الدخل من العائد يقفز إلى 5.7 مليار جنيه
من إعادة ترتيب الأولويات إلى توسيع قاعدة الأعمال.. استراتيجية تجمع النمو والرقمنة وتطوير المنتجات والكوادر
سهم البنك يسجل قفزة قوية والهوية الجديدة تعكس مرحلة مختلفة في إعادة تقديم المؤسسة للسوق
خبرة مصرفية تمتد لأكثر من عقدين بين سيتي بنك وبنك مصر تقف خلف رؤية المغربي للتحول
229 مليار جنيه ودائع ونمو محفظة القروض يعكسان اتساع النشاط بالتوازي مع تحسن الربحية
في أقل من عامين، انتقل بنك قناة السويس إلى مرحلة أكثر وضوحًا من النمو، مع تحسن مؤشرات الربحية، واتساع قاعدة الأعمال، وزيادة الحضور السوقي، بالتوازي مع تطوير الهوية المؤسسية والخدمات والمنتجات. وفي قلب هذا التحول يقف عاكف المغربي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبنك، الذي تولى المهمة في أبريل 2024 برؤية تتعامل مع البنك باعتباره مشروع تحول متكامل، لا مجرد مؤسسة تبحث عن نتائج مالية أفضل على المدى القصير.
ومع نهاية النصف الأول من 2026، بدأت ملامح هذا التحول تظهر بوضوح في الأرقام. فقد ارتفع صافي أرباح البنك بنسبة 17.7% إلى 3.63 مليار جنيه، مقابل 3.08 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام السابق، فيما قفز صافي الدخل من العائد إلى 5.70 مليار جنيه مقابل 3.87 مليار جنيه، بنمو يقترب من 47%.
هذه الأرقام لا تعكس فقط تحسن الربحية، بل تكشف عن توسع أوسع في النشاط المصرفي، خاصة مع استمرار نمو القروض والودائع، وتطور الإيرادات الأساسية للبنك، بما يعزز من قدرته على تثبيت حضوره داخل السوق المصرفية المصرية.
عاكف المغربي.. خبرة تتجاوز عقدين
يمتلك عاكف المغربي خبرة مصرفية ومالية تمتد لأكثر من عقدين في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تنقل خلالها بين مؤسسات مالية كبرى، واكتسب خبرات في الخدمات المصرفية للشركات، والاستثمار، والصفقات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب التحول الرقمي وتطوير الأعمال.
وقبل توليه قيادة بنك قناة السويس، شغل المغربي منصب نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر لنحو 8 سنوات، وأشرف خلال تلك الفترة على قطاعات رئيسية شملت الشركات، والخزانة، والتجزئة المصرفية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمارات، والتمويل الإسلامي، والعمليات المصرفية، والمناطق والفروع والشمول المالي.
كما امتدت خبرته إلى نحو 16 عامًا في سيتي بنك، حيث تدرج في عدد من المناصب حتى وصل إلى رئاسة قطاع الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في مصر، وقاد صفقات وتمويلات عبر عدد من أسواق المنطقة.
من الخبرة إلى مشروع تحول داخل البنك
منذ توليه قيادة بنك قناة السويس في أبريل 2024، ركز المغربي على إعادة ترتيب الأولويات في اتجاه يربط بين النمو، وتوسيع قاعدة العملاء، وتطوير المنتجات، والاستثمار في التكنولوجيا والكوادر البشرية.
وشملت خطة التطوير تعزيز الهيكل الداخلي للبنك، واستحداث قطاعات وإدارات جديدة، وتطوير العمليات التشغيلية والأطر الرقابية، إلى جانب الاستعانة بمستشارين متخصصين في تطوير الاستراتيجية والهوية المؤسسية.
وفي ديسمبر 2025، أطلق البنك هويته الجديدة تحت شعار «عالمك في مكان واحد»، في خطوة عكست توجهًا نحو إعادة تقديم البنك للعملاء بصورة أكثر ارتباطًا بالاحتياجات اليومية والرقمية للأفراد والشركات.
نتائج النصف الأول.. 3.63 مليار جنيه أرباحًا
وتعكس نتائج النصف الأول من 2026 استمرار قوة الأداء.
فقد سجل البنك صافي أرباح بقيمة 3.63 مليار جنيه مقابل 3.08 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة 550 مليون جنيه.
وخلال الربع الثاني وحده، سجل البنك صافي ربح بقيمة 1.99 مليار جنيه، مقابل 1.78 مليار جنيه في الفترة المقارنة من العام الماضي، بينما كان قد حقق 1.64 مليار جنيه في الربع الأول من 2026 مقابل 1.31 مليار جنيه قبل عام.
ويعني ذلك أن الربحية لم تكتفِ بالنمو على أساس سنوي، بل حافظت أيضًا على زخمها داخل العام نفسه، مع انتقال صافي الربح من 1.64 مليار جنيه في الربع الأول إلى 1.99 مليار جنيه في الربع الثاني.
صافي الدخل من العائد يقفز إلى 5.70 مليار جنيه
لكن المؤشر الأكثر لفتًا في نتائج النصف الأول هو صافي الدخل من العائد، الذي ارتفع إلى 5.70 مليار جنيه، مقابل 3.87 مليار جنيه في الفترة المقارنة.
ويكشف هذا النمو عن قوة في النشاط المصرفي الأساسي، خاصة مع توسع البنك في الإقراض واستمرار نمو قاعدة الودائع.
وكان هذا الاتجاه قد ظهر منذ الربع الأول، عندما ارتفع صافي الدخل من العائد إلى 2.60 مليار جنيه مقابل 1.68 مليار جنيه قبل عام، بنمو بلغ 55%.
كما سجل صافي الدخل من الأتعاب والعمولات نحو 345.56 مليون جنيه مقابل 335.23 مليون جنيه، ليصل إجمالي صافي الدخل من العائد والأتعاب والعمولات إلى 2.95 مليار جنيه مقابل 2.02 مليار جنيه.
229 مليار جنيه ودائع.. والقروض تتجاوز 138 مليارًا
وعلى مستوى الميزانية، واصل البنك التوسع في جانبي الودائع والإقراض.
فقد ارتفعت محفظة ودائع العملاء إلى 229 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 209 مليارات جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بنمو 9.6%.
وفي المقابل، ارتفعت أرصدة القروض إلى 138.09 مليار جنيه مقابل 127.04 مليار جنيه، بنمو 8.7%.
كما زادت القروض والتسهيلات الممنوحة للعملاء إلى 132.87 مليار جنيه مقابل 122.36 مليار جنيه، بزيادة 8.6%.
ويعكس هذا التوسع المتزامن في الودائع والقروض نمو قاعدة الأعمال، مع الحفاظ على قدرة البنك على تمويل التوسع الائتماني من خلال قاعدة تمويل أكبر.
أرباح قبل الضرائب تتجاوز 2.5 مليار جنيه
وأظهرت نتائج الربع الأول كذلك ارتفاع الأرباح قبل ضريبة الدخل إلى 2.58 مليار جنيه، مقابل 1.84 مليار جنيه، بزيادة 40.1%.
كما ارتفع إجمالي حقوق الملكية إلى 21 مليار جنيه، مقابل 20.27 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بنمو 3.6%.
وتدعم هذه المؤشرات قدرة البنك على مواصلة التوسع، مع أهمية الحفاظ على جودة الأصول وكفاءة استخدام رأس المال في ظل النمو السريع في حجم الأعمال.
التدفقات التشغيلية تقفز 129%
وسجل صافي التدفقات النقدية الناتجة عن أنشطة التشغيل 33.86 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 14.78 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من 2025، بنمو 129%.
وفي الوقت نفسه، بلغت التدفقات المستخدمة في الأنشطة الاستثمارية نحو 2.85 مليار جنيه، مقابل 1.44 مليار جنيه، بينما ارتفعت التدفقات المستخدمة في أنشطة التمويل إلى نحو 705 ملايين جنيه، مقابل 627.6 مليون جنيه.
وتضيف هذه الأرقام بعدًا آخر إلى صورة النشاط، إذ تعكس حجم الحركة داخل الميزانية خلال فترة تشهد توسعًا في الأعمال والتمويل.
سهم البنك والهوية الجديدة.. أثر التحول يتجاوز القوائم المالية
ولم يقتصر التحول خلال فترة قيادة المغربي على النتائج المالية، إذ ارتبطت المرحلة أيضًا بتحسن صورة البنك داخل السوق وتطوير الهوية والخدمات.
وخلال الفترة الماضية، صعد البنك في عدد من التصنيفات الإقليمية، كما سجل سهمه أداءً قويًا مقارنة بمستويات سابقة، في وقت استمر فيه البنك في توسيع شبكة الشراكات وتطوير المنتجات والحلول المصرفية.
كما يعكس إطلاق الهوية الجديدة تحولًا أوسع في طريقة تقديم البنك لنفسه، بحيث يصبح أكثر اتصالًا بالعميل وأكثر قدرة على دمج التكنولوجيا والخدمات التقليدية في تجربة مصرفية واحدة.
التحول الرقمي في قلب الرؤية
يمثل التحول الرقمي أحد المحاور الرئيسية في تجربة عاكف المغربي المصرفية، وهي خبرة انعكست على رؤيته داخل بنك قناة السويس.
ويراهن البنك على تطوير الخدمات الرقمية وتوظيف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العملاء ورفع الكفاءة التشغيلية، وهو اتجاه أصبح حاسمًا في سوق مصرفية تتحول فيها المنافسة من عدد الفروع إلى جودة الخدمات الرقمية وسرعة تقديمها.
بنك قناة السويس أمام مرحلة جديدة
تكشف نتائج النصف الأول من 2026 أن بنك قناة السويس لا يحقق نموًا في الأرباح فقط، بل يوسع قاعدة أعماله في الوقت نفسه.
فالأرباح وصلت إلى 3.63 مليار جنيه، وصافي الدخل من العائد قفز إلى 5.70 مليار جنيه، بينما ارتفعت الودائع والقروض وحقوق الملكية.
وتعكس هذه المؤشرات مرحلة بدأت فيها استراتيجية التحول في إنتاج نتائج ملموسة، لكن التحدي المقبل سيكون في استدامة هذا النمو، خاصة مع تغير ظروف أسعار الفائدة واستمرار المنافسة على الودائع والتمويل والعملاء.
وفي هذا السياق، تبدو تجربة عاكف المغربي داخل بنك قناة السويس أقرب إلى مسار لإعادة تموضع البنك، يعتمد على الجمع بين التوسع في الأعمال، والتحول الرقمي، وإعادة بناء الهوية، وتطوير البنية المؤسسية.
ومع استمرار هذا المسار، سيكون الحكم الحقيقي خلال المرحلة المقبلة مرتبطًا بقدرة البنك على تحويل القفزة الحالية في الأرباح والإيرادات إلى نمو مستدام يحافظ على جودة الأصول، ويعزز الحصة السوقية، ويرسخ موقع بنك قناة السويس داخل المنافسة المصرفية المصرية.





