جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

لماذا شعرت القاهرة بالزلزال رغم بُعد مركزه؟.. 5 أسباب علمية تكشف سر وصول الهزة إلى مصر

أثارت الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة والجيزة وعدد من المحافظات حالة واسعة من القلق والتساؤلات، بعدما وصلت تأثيراتها إلى مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن مركز الزلزال في شرق البحر المتوسط. وفي غضون دقائق، تصدر سؤال واحد محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي: كيف شعر المصريون بالزلزال رغم وقوعه خارج الحدود المصرية؟

وتكشف التفسيرات العلمية أن المسافة ليست العامل الوحيد الذي يحدد نطاق الشعور بالزلازل، إذ تتداخل قوة الهزة وعمقها وطبيعة القشرة الأرضية والتربة ونوعية المباني في تحديد مدى وصول الموجات الزلزالية ووضوح الإحساس بها.

- Advertisement -

ماذا حدث في زلزال مصر الأخير؟

أفادت البيانات الأولية المتداولة بأن زلزالًا قويًا وقع في نطاق شرق البحر المتوسط بالقرب من المنطقة المحيطة بجزيرة كريت، وشعر به سكان القاهرة الكبرى وعدد من محافظات الجمهورية.

وتولت الشبكة القومية لرصد الزلازل، التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، تحليل تسجيلات محطات الرصد لتحديد القوة الدقيقة للزلزال وموقع مركزه وعمقه، إلى جانب متابعة أي هزات تابعة قد تسجلها الأجهزة.

ولا يعني وصول الموجات إلى القاهرة أن مركز الزلزال يقع داخل الأراضي المصرية، إذ يمكن للهزات القوية أن تنتقل عبر القشرة الأرضية لمسافات بعيدة، قبل أن تصل إلى مناطق مختلفة بدرجات متفاوتة من الشدة.

قوة الزلزال تسمح للموجات بقطع مسافات طويلة

يمثل مقدار الزلزال أحد أبرز العوامل التي تحدد المساحة التي يمكن أن تشعر به. فكلما ارتفعت قوته، زادت الطاقة المنبعثة من بؤرته، وأصبحت الموجات قادرة على الانتشار لمسافات أطول قبل أن تتلاشى.

ولهذا قد يشعر سكان أكثر من دولة بالزلزال نفسه، خصوصًا عندما يقع في حوض البحر المتوسط الذي تتقارب حوله عدة دول ومدن كبرى.

ومع ابتعاد الموجات عن مركز الهزة، تفقد جانبًا من طاقتها تدريجيًا، ولذلك يكون الشعور بها داخل مصر أقل من المناطق الأقرب إلى المركز، لكنه يظل ملحوظًا لدى بعض السكان.

عمق البؤرة يوسّع نطاق الإحساس بالهزة

لا تتوقف المسألة على قوة الزلزال، إذ يؤثر عمق البؤرة أيضًا في طريقة انتشار الموجات الزلزالية.

فالزلازل الواقعة على أعماق تسمح للموجات بالانتشار في نطاق جغرافي واسع قد يشعر بها سكان مناطق بعيدة، بينما تتركز التأثيرات الأقوى للزلازل الضحلة عادة حول مناطق أقرب إلى مركزها.

ويفسر ذلك إمكانية وصول آثار هزة وقعت في شرق المتوسط إلى القاهرة والدلتا ومدن ساحلية، رغم المسافة الفاصلة بينها وبين موقع الزلزال.

التكوينات الصخرية في شرق المتوسط تنقل الموجات

تقع جزيرة كريت وجنوب اليونان ضمن نطاق جيولوجي نشط يعرف بقوس البحر الهيليني، حيث تتفاعل الصفيحة الإفريقية مع الصفيحة الأوراسية، ما يجعل المنطقة من أبرز بؤر النشاط الزلزالي في شرق البحر المتوسط.

وتتحرك الموجات الناتجة عن الزلازل عبر الطبقات الصخرية في القشرة الأرضية، ولا تنتقل عبر مياه البحر وحدها كما قد يعتقد البعض. وقد تساعد طبيعة هذه الطبقات ومساراتها على امتداد الموجات من منطقة كريت نحو السواحل المصرية ثم إلى القاهرة والدلتا.

ولهذا تكرر خلال سنوات سابقة شعور المصريين بهزات كان مركزها خارج البلاد، خصوصًا في مناطق اليونان وكريت وقبرص وشرق البحر المتوسط.

تربة القاهرة قد تضخم الإحساس بالاهتزاز

يختلف الإحساس بالزلزال من منطقة إلى أخرى، حتى داخل المدينة الواحدة، بسبب تباين طبيعة التربة.

وتقوم أجزاء واسعة من القاهرة الكبرى ووادي النيل والدلتا على رواسب نهرية وتربة أقل صلابة من المناطق الصخرية. وقد تؤدي هذه الطبيعة في بعض الحالات إلى تضخيم حركة الموجات، فيشعر السكان بالاهتزاز بصورة أوضح من الموجودين في مناطق ذات أرض صخرية أكثر تماسكًا.

ويفسر ذلك أيضًا اختلاف شهادات المواطنين؛ فقد يشعر سكان أحد الأحياء بالهزة بوضوح، بينما لا يلاحظها آخرون على مسافة قريبة منهم.

الطوابق المرتفعة تتحرك بصورة أكثر وضوحًا

كان سكان الطوابق العليا من بين الأكثر حديثًا عن الشعور بالهزة، وهو أمر يرتبط بطريقة استجابة المباني المرتفعة للموجات الزلزالية.

فالأبراج والمنشآت العالية قد تتمايل بصورة محدودة مع الموجات طويلة الدورة، ما يجعل حركة الأثاث والمصابيح والأبواب أكثر وضوحًا للسكان، حتى عندما لا تسبب الهزة أضرارًا إنشائية.

أما الأشخاص الموجودون في الشوارع أو داخل مبانٍ منخفضة، فقد لا يشعرون بالزلزال بالدرجة نفسها، خصوصًا إذا كانت الهزة قصيرة أو وصلت إلى المنطقة بطاقة ضعيفة.

هل شعور المصريين بالزلزال يعني وجود خطر مباشر؟

لا يمثل مجرد الشعور بالهزة دليلًا على وقوع أضرار أو وجود تهديد مباشر داخل مصر، خاصة عندما يكون مركز الزلزال بعيدًا وخارج الحدود.

ويتحدد مستوى الخطر وفق عدة عوامل، أبرزها قوة الاهتزاز الذي وصل فعليًا إلى المنطقة، وحالة المباني، وطبيعة التربة، ومدة الهزة، وليس وفق مقدار الزلزال عند مركزه فقط.

وتظل البيانات الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المرجع الرسمي لتحديد تفاصيل النشاط الزلزالي، وما إذا كانت قد وردت بلاغات عن خسائر أو هزات تابعة.

لماذا تتكرر الهزات القادمة من منطقة كريت؟

يرتبط تكرار النشاط الزلزالي قرب كريت بالموقع الجيولوجي للمنطقة، الواقعة على أحد الحدود النشطة بين الصفائح التكتونية.

ولا يعني تسجيل زلزال هناك بالضرورة أن مصر دخلت في حزام زلزالي جديد، وإنما يعكس تأثرها أحيانًا بالموجات الصادرة عن المناطق النشطة المحيطة بها، إلى جانب النشاط المحلي المحدود الذي تسجله الشبكة القومية من وقت إلى آخر.

وفي النهاية، تفسر خمسة عوامل رئيسية شعور القاهرة بالزلزال رغم بُعد مركزه: قوة الهزة، وعمق البؤرة، ومسار الموجات عبر التكوينات الصخرية، وطبيعة التربة، واستجابة المباني المرتفعة. وهي عوامل قد تجتمع لتجعل زلزالًا يقع خارج مصر محسوسًا لدى سكان العاصمة وعدد من المحافظات، دون أن يعني ذلك بالضرورة تعرض البلاد لمستوى الخطر نفسه المسجل قرب مركز الهزة.

.