
الاتحاد العقارية تراهن على محفظة تطويرية بـ4 مليارات درهم ونقدية تتجاوز 400 مليون.. كيف تستعد الشركة لمرحلة النمو المقبلة؟الاتحاد العقارية تراهن على محفظة تطويرية بـ4 مليارات درهم ونقدية تتجاوز 400 مليون.. كيف تستعد الشركة لمرحلة النمو المقبلة؟
تواصل شركات التطوير العقاري في دولة الإمارات إعادة رسم استراتيجياتها لمواكبة دورة النمو الجديدة التي يشهدها القطاع، في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنشاء تحديات متزايدة أمام المطورين. وبينما يواصل السوق العقاري في دبي تسجيل مستويات طلب قوية مدعومة بالنشاط الاستثماري وتدفقات رؤوس الأموال، تتجه الشركات إلى تعزيز مراكزها المالية، وتنويع مصادر الإيرادات، والاعتماد بصورة أكبر على التمويل الذاتي لضمان استدامة النمو.
وفي هذا السياق، كشفت شركة الاتحاد العقارية عن مؤشرات مالية وتشغيلية تعكس تحولاً واضحاً في أدائها خلال السنوات الأربع الماضية، مدعوماً بمحفظة مشاريع ضخمة، وانخفاض كبير في مستويات المديونية، واحتفاظها بسيولة نقدية مرتفعة تمنحها مرونة في تنفيذ خططها التوسعية خلال المرحلة المقبلة.
محفظة تطويرية بـ4 مليارات درهم تدعم الإيرادات المستقبلية
أكد الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد العقارية، المهندس عامر خانصاحب، أن النتائج التي حققتها الشركة جاءت بعد برنامج عمل امتد لأربع سنوات، مدعوماً بالأداء الإيجابي للشركات التابعة، إضافة إلى محفظة تطويرية تبلغ قيمتها نحو 4 مليارات درهم.
وأوضح، خلال مقابلة مع قناة CNBC، أن الشركة سجلت ما يقارب 100 مليون درهم من هذه المحفظة ضمن إيرادات النصف الأول من العام، بينما تمثل القيمة المتبقية، والبالغة نحو 3.9 مليار درهم، إيرادات متوقعة سيتم الاعتراف بها تدريجياً خلال العامين والنصف المقبلين، وهو ما يوفر رؤية واضحة لتدفقات الإيرادات المستقبلية ويعزز استقرار الأداء المالي.
وأشار إلى أن هذه المحفظة تعتمد بصورة رئيسية على مشروعي “تكايا” و”مردف”، إلى جانب امتلاك الشركة بنك أراضٍ كبيراً تعمل حالياً على تطويره من خلال إعداد تصاميم لمشروعات جديدة تمهيداً لإطلاقها في التوقيت الذي يتناسب مع أوضاع السوق.
استراتيجية تشغيلية لمواجهة ارتفاع تكاليف البناء
وفي ظل الضغوط التي فرضتها التطورات الجيوسياسية العالمية على أسعار مواد البناء وسلاسل الإمداد، أوضح خانصاحب أن قرار الشركة خلال العام الماضي بتأسيس شركة مقاولات تابعة وتنفيذ أعمال البناء داخلياً منحها مرونة كبيرة في السيطرة على تكاليف التنفيذ.
وأضاف أن الشركة تمكنت من احتواء جانب كبير من الزيادات في التكاليف عبر تطبيق حلول الهندسة القيمية وإعادة توزيع عناصر التكلفة، بما ساعد على استمرار تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة دون تحميل العملاء أي أعباء إضافية.
وأكد التزام الاتحاد العقارية الكامل بتسليم جميع الوحدات المباعة في المواعيد المتفق عليها، مشدداً على أن أي ارتفاع في تكاليف التنفيذ تتحمله الشركة ولا ينعكس على المشترين، وهو ما يعزز ثقة العملاء في مشروعاتها.
سيولة قوية رغم توزيع أرباح للمساهمين
وعلى مستوى الأداء المالي، أوضح الرئيس التنفيذي أن الشركة نجحت في الحفاظ على مركز نقدي قوي رغم قيامها بتوزيع أرباح بقيمة تقارب 128 مليون درهم على المساهمين.
وأشار إلى أن متوسط النقد المتوافر لدى الشركة في البنوك يتجاوز 400 مليون درهم، وهو ما يوفر لها قدرة كبيرة على تمويل تنفيذ المشروعات الحالية ودعم خطط التوسع المستقبلية دون ضغوط تمويلية كبيرة.
وأوضح أن قرار توزيع الأرباح مستقبلاً سيظل خاضعاً لتقييم مجلس الإدارة في نهاية كل سنة مالية، وفقاً لمستويات الأرباح، والفرص الاستثمارية المتاحة، والتحديات التي تواجه السوق، إضافة إلى متطلبات النمو خلال المرحلة المقبلة.
استثمارات مستمرة ومشروعات جديدة قيد الإعداد
وفيما يتعلق بخطط الإنفاق الرأسمالي، أوضح خانصاحب أن الشركة تنفذ حالياً مشروعين بإجمالي استثمارات يبلغ نحو 4 مليارات درهم، ومن المتوقع أن يحققا إيرادات بالقيمة نفسها تقريباً خلال العامين والنصف المقبلين.
وأضاف أن هناك عدداً من المشروعات الجديدة التي لا تزال في مراحل التخطيط، واستكمال الموافقات الحكومية والتراخيص، بما يعكس استمرار الشركة في توسيع محفظتها التطويرية استعداداً لمراحل النمو المقبلة.
بيع الأصول يخفض الديون ويرفع السيولة
وكشف الرئيس التنفيذي أن استراتيجية الشركة في إعادة هيكلة الأصول وبيع بعض الاستثمارات غير الأساسية أسهمت في تحقيق تحول ملحوظ في مركزها المالي.
وأوضح أن هذه السياسة أدت إلى خفض المديونية من نحو 1.5 مليار درهم إلى ما يتراوح بين 260 و270 مليون درهم فقط، بالتوازي مع رفع الرصيد النقدي إلى أكثر من 400 مليون درهم، فضلاً عن ارتفاع إيرادات الشركة بأكثر من 100% خلال السنوات الأربع الماضية، وهو ما يعكس نجاح خطة إعادة الهيكلة التي تبنتها الإدارة.
سياسة تمويل محافظة تعتمد على التدفقات الذاتية
وفي ملف التمويل، أكد خانصاحب أن الاتحاد العقارية تتبع سياسة مالية محافظة تعتمد بصورة رئيسية على التدفقات النقدية الناتجة عن أعمالها، بما يقلل الاعتماد على الاقتراض.
وأشار إلى وجود تسهيلات مصرفية قيد الدراسة تتجاوز قيمتها 500 مليون درهم، يمكن للشركة الاستفادة منها إذا دعت الحاجة، بما يمنحها مرونة إضافية في تمويل المشروعات المستقبلية دون التأثير على متانة مركزها المالي.
رهان على استمرار قوة السوق العقاري في دبي
وحول نظرة الشركة إلى السوق، أكد الرئيس التنفيذي أن الاتحاد العقارية تركز حالياً على فرص النمو داخل دبي والإمارات، في ظل استمرار الطلب القوي على العقارات.
وأشار إلى أن السوق يواصل تسجيل تحسن في مستويات المبيعات رغم الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، معرباً عن ثقته في قدرة القطاع العقاري الإماراتي على تجاوز التحديات الحالية واستعادة مستويات نمو أقوى خلال الفترة المقبلة.
القيمة الدفترية للسهم وإمكانات النمو
وفي تعليقه على أداء سهم الشركة، أوضح خانصاحب أن القيمة الدفترية للسهم تبلغ نحو 90 فلساً، لافتاً إلى أن تقييم الأصول في الميزانية العمومية يتم وفق سياسة محاسبية متحفظة، وهو ما قد يعكس وجود قيمة كامنة وإمكانات نمو مستقبلية يمكن أن تظهر مع استمرار تنفيذ المشروعات وتحقيق الإيرادات المتوقعة.





