
صندوق التنمية العقارية السعودي يودع 1.82 مليار ريال لمستفيدي «سكني».. دعم التمويل يعزز تملك المساكن وسط عودة أسعار العقارات للارتفاع
مع استمرار المملكة العربية السعودية في تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، يواصل التمويل العقاري المدعوم لعب دور محوري في تعزيز نشاط السوق السكنية ورفع معدلات تملك المواطنين، بالتوازي مع عودة أسعار العقارات إلى مسارها الصاعد بعد فترة من التراجع. ويعكس استمرار ضخ المليارات في برامج الدعم السكني حرص الحكومة على الحفاظ على زخم الطلب الحقيقي في السوق، ودعم قدرة الأسر على الحصول على التمويل العقاري، في وقت تشهد فيه السوق تغيرات في مستويات الأسعار بين القطاعات السكنية والتجارية والزراعية، بما يفرض معادلة جديدة بين الدعم الحكومي وحركة السوق.
وفي هذا الإطار، أودع صندوق التنمية العقارية السعودي نحو 1.82 مليار ريال (ما يعادل نحو 484 مليون دولار) في حسابات مستفيدي برنامج «سكني» التابع لوزارة البلديات والإسكان والصندوق العقاري، وذلك عن شهر يوليو 2026، في خطوة تعكس استمرار السياسة الحكومية الهادفة إلى دعم التمويل السكني وتحسين فرص المواطنين في امتلاك مساكنهم الأولى.
دعم التمويل السكني يواصل تعزيز القدرة على التملك
وأوضح الصندوق أن المبالغ المودعة خُصصت لدعم أرباح عقود برنامج دعم الإسكان بمختلف منتجاته التمويلية، بما يسهم في تمكين المستفيدين من الحصول على التمويل العقاري المناسب، وتعزيز قدرتهم على تملك المسكن، في إطار تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030.
ويعد دعم أرباح التمويل العقاري أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الحكومة السعودية لتقليل الأعباء التمويلية على المستفيدين، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار بعض المنتجات العقارية، الأمر الذي يحافظ على مستويات الطلب الحقيقي داخل السوق السكنية.
7.5 مليار ريال منذ بداية العام
وبحسب بيانات صندوق التنمية العقارية، بلغ إجمالي المبالغ التي تم إيداعها في حسابات مستفيدي برنامج دعم الإسكان منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية يوليو نحو 7.5 مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار وتيرة الإنفاق الحكومي على برامج الإسكان باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدعم القطاع العقاري وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ويشير هذا الحجم من التمويل إلى استمرار الدولة في ضخ السيولة داخل المنظومة العقارية، بما يدعم عمليات التمويل والشراء ويعزز استقرار السوق، خاصة مع ارتباط القطاع العقاري بعشرات الصناعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى.
خدمات رقمية لدعم اتخاذ القرار
ويواصل صندوق التنمية العقارية تطوير خدماته الرقمية عبر بوابته الإلكترونية، حيث يوفر خدمة «المستشار العقاري» التي تتيح للمستفيدين إعداد خططهم السكنية واختيار الحلول التمويلية الأنسب وفق أوضاعهم المالية، بما يساعد على رفع كفاءة قرارات التملك وتحسين تجربة المستفيدين.
ويأتي التوسع في الخدمات الرقمية ضمن جهود الصندوق لتسهيل الوصول إلى البرامج التمويلية وتقليل الإجراءات، بما يتماشى مع استراتيجية التحول الرقمي التي تتبناها المملكة.
أكثر من 1.8 مليون مستفيد منذ تأسيس الصندوق
ومنذ تأسيس صندوق التنمية العقارية عام 1974، تمكن الصندوق من مساعدة أكثر من 1.8 مليون مستفيد على امتلاك مسكنهم الأول، وهو ما ساهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 66.24%، في مؤشر يعكس نجاح برامج الدعم الحكومية في الاقتراب تدريجياً من مستهدفات رؤية 2030 الخاصة بزيادة نسب التملك.
ويؤكد هذا الأداء أن التمويل المدعوم أصبح أحد المحركات الرئيسية لنمو السوق السكنية السعودية، إلى جانب المشروعات الجديدة والتوسع العمراني الذي تشهده مختلف مناطق المملكة.
عودة أسعار العقارات إلى الارتفاع
ويأتي استمرار الدعم الحكومي في وقت أظهرت فيه أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء عودة أسعار العقارات في المملكة إلى الارتفاع خلال الربع الثاني من عام 2026، بعد أن سجلت السوق في الربع السابق أكبر وتيرة انخفاض منذ عام 2022.
وارتفع الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.3% على أساس سنوي، مدعوماً بزيادة أسعار القطاع السكني بنسبة 2.6%، إلى جانب ارتفاع أسعار القطاع الزراعي بنسبة 11.3%، بينما تراجعت أسعار القطاع التجاري بنسبة 3.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الأراضي السكنية تقود الزيادة.. والفلل تتراجع
وأظهر التقرير أن القطاع السكني، الذي يمثل الوزن الأكبر في مؤشر أسعار العقارات، كان المحرك الرئيسي للارتفاع، مدفوعاً بزيادة أسعار الأراضي السكنية بنسبة 6.3%، وارتفاع أسعار الشقق بنسبة 1.1%، كما سجلت الأدوار السكنية زيادة طفيفة بلغت 0.4%.
في المقابل، واصلت أسعار الفلل تراجعها بنسبة 9.7% على أساس سنوي، وهو ما يعكس استمرار اختلاف مستويات الطلب بين أنواع المنتجات العقارية، مع توجه شريحة واسعة من المشترين نحو الوحدات الأقل تكلفة والأكثر توافقاً مع برامج التمويل المدعومة.





