
السجل العقاري السعودي يتوسع إلى 509 قطع جديدة في مكة وجدة.. خطوة لتعزيز الشفافية ورفع كفاءة الاستثمار العقاري
تواصل المملكة العربية السعودية تسريع وتيرة بناء منظومة عقارية أكثر تنظيمًا وشفافية، في إطار مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تطوير السوق العقاري وتعزيز جاذبيته أمام المستثمرين المحليين والأجانب. ويأتي التوسع المستمر في أعمال التسجيل العيني للعقار باعتباره أحد أهم أدوات تحديث البنية المؤسسية للقطاع، إذ يسهم في توثيق الملكيات، وتقليل النزاعات، ورفع موثوقية البيانات العقارية، بما ينعكس على كفاءة التداولات العقارية، ويمنح المؤسسات التمويلية والمستثمرين قاعدة معلومات أكثر دقة عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.
وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للعقار بدء مرحلة جديدة من أعمال التسجيل العيني للعقار تشمل مئات القطع العقارية في منطقة مكة المكرمة ومحافظة جدة، في خطوة تعكس استمرار تنفيذ مشروع السجل العقاري على نطاق واسع داخل المملكة.
مرحلة جديدة من التسجيل العيني في مكة وجدة
أعلنت الهيئة العامة للعقار بدء أعمال التسجيل العيني للعقار لـ509 قطع عقارية موزعة على سبعة أحياء في منطقة مكة المكرمة ومحافظة جدة، على أن تبدأ أعمال التسجيل اعتبارًا من اليوم وتستمر حتى 29 أكتوبر 2026.
وأوضحت الهيئة أن المرحلة الحالية تشمل أجزاءً من أحياء طيبة، وأحد، والمقام، والصفا في منطقة مكة المكرمة، إضافة إلى أجزاء من حي الروضة وحي الصناعية بمحافظة جدة، مؤكدة أن اختيار هذه الأحياء جاء وفق معايير محددة تعتمدها الهيئة ضمن خطتها التنفيذية، مع استمرار الإعلان تدريجيًا عن بقية المناطق والأحياء التي ستدخل ضمن أعمال السجل العقاري في مختلف مناطق المملكة خلال المراحل المقبلة.
السجل العقاري.. قاعدة بيانات أكثر دقة للسوق
يمثل التسجيل العيني للعقار أحد أبرز المشروعات التنظيمية التي تعمل عليها المملكة لإعادة بناء قاعدة بيانات عقارية موحدة وشاملة، إذ يعتمد النظام على ربط كل عقار بهوية مستقلة تتضمن كافة بياناته القانونية والفنية والجغرافية.
وتؤكد الهيئة أن التسجيل الأول للعقارات يتم من خلال منصة السجل العقاري الإلكترونية أو عبر مراكز الخدمة المعتمدة، مع ضرورة امتلاك صك ملكية مستوفٍ لجميع المتطلبات النظامية حتى يتم استكمال إجراءات التسجيل بصورة صحيحة.
ويعزز هذا النظام من دقة المعلومات العقارية، ويحد من تكرار البيانات أو تضاربها، كما يرفع مستوى الثقة في عمليات البيع والشراء والرهن والتمويل، وهو ما يعد أحد العوامل الرئيسية في تحسين بيئة الاستثمار العقاري داخل المملكة.
دعوة للملاك قبل انتهاء المهلة
ودعت الهيئة العامة للعقار جميع ملاك العقارات المشمولة في هذه المرحلة إلى المبادرة بمراجعة صكوك الملكية والتأكد من استيفائها للمتطلبات النظامية قبل انتهاء فترة التسجيل المحددة في 29 أكتوبر 2026.
وأكدت أن التأخر في إتمام إجراءات التسجيل قد يترتب عليه فرض غرامات مالية وفقًا لأحكام نظام التسجيل العيني للعقار، الأمر الذي يجعل الالتزام بالمواعيد المحددة ضرورة قانونية وتنظيمية لضمان استمرار توثيق الحقوق العقارية بصورة سليمة.
رقم عقار موحد يعزز الثقة والتمويل
وأشارت الهيئة إلى أن كل عقار يتم تسجيله سيحصل على “رقم عقار” وصك تسجيل ملكية جديد يتضمن بيانات العقار الكاملة، وأوصافه، وحالته النظامية، إلى جانب جميع الحقوق والالتزامات المرتبطة به، بالإضافة إلى المعلومات الجيومكانية الدقيقة الخاصة بالعقار.
ويمثل هذا التطوير نقلة نوعية في إدارة الثروة العقارية بالمملكة، إذ يسهم في إنشاء سجل موحد يسهل عمليات التحقق من الملكية، ويختصر إجراءات التعاملات العقارية، كما يدعم الجهات التمويلية والمستثمرين ببيانات أكثر موثوقية، ويعزز كفاءة التخطيط العمراني وإدارة الأصول العقارية.
انعكاسات اقتصادية على السوق العقاري
يرى مراقبون أن التوسع المستمر في التسجيل العيني للعقار لا يقتصر على كونه إجراءً تنظيميًا، بل يحمل أبعادًا اقتصادية أوسع، إذ يرفع مستوى الشفافية داخل السوق، ويقلل من المخاطر المرتبطة بملكية العقارات، ويزيد من جاذبية القطاع أمام المستثمرين، خاصة مع توافر بيانات دقيقة وموثقة يمكن الاعتماد عليها في عمليات التمويل والتقييم والاستثمار.
كما يتوقع أن يسهم استكمال مشروع السجل العقاري في دعم التحول الرقمي للقطاع، وتحسين جودة الخدمات العقارية، وتعزيز كفاءة السوق على المدى الطويل، بما يتماشى مع مستهدفات تطوير البيئة الاستثمارية وزيادة مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد السعودي.





