
المهرجان القومي للمسرح المصري 2026.. الثقافة تراهن على القوة الناعمة واكتشاف المواهب لتعزيز الاقتصاد الإبداعي والهوية الوطنية
في وقت تتزايد فيه أهمية الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها أحد محركات النمو الاقتصادي وتعزيز القوة الناعمة للدول، جاءت انطلاقة الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري لتعكس توجهًا حكوميًا يتجاوز تنظيم الفعاليات الفنية إلى تبني رؤية تستهدف الاستثمار في الإنسان، وتنمية المواهب، وتوسيع قاعدة المشاركة الثقافية باعتبارها جزءًا من التنمية المستدامة وبناء الهوية الوطنية.
وتسعى وزارة الثقافة، عبر المهرجان، إلى تحويل النشاط المسرحي من مجرد موسم فني إلى منصة لاكتشاف الطاقات الجديدة، ودعم الإنتاج الثقافي، وإتاحة فرص التدريب والتأهيل، بما يرسخ مفهوم الاقتصاد الإبداعي ويعزز مساهمة القوة الناعمة في التنمية الاجتماعية والثقافية.
افتتاح رسمي للدورة التاسعة عشرة بحضور نخبة من رموز المسرح
افتتح الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، التي يترأسها الفنان محمد رياض، ويتولى إدارتها المخرج عادل عبده، وتستمر حتى 11 أغسطس المقبل تحت شعار “المهرجان القومي للمسرح في كل مصر”.
وأقيم حفل الافتتاح على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية بحضور عدد كبير من نجوم المسرح والفن والثقافة، في رسالة تؤكد استمرار اهتمام الدولة بتطوير القطاع الثقافي وتوسيع نطاق تأثيره داخل المحافظات.
مبادرات جديدة لاكتشاف المواهب وبناء منظومة إبداعية متكاملة
أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن وزارة الثقافة تعمل خلال المرحلة الحالية على إطلاق وتفعيل مجموعة من المبادرات النوعية بالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة، تستهدف إنشاء منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وصقل القدرات الإبداعية، بما يسهم في تعزيز الهوية المصرية وترسيخ قيم الانتماء.
وأوضح أن الوزارة منفتحة على جميع الأفكار والمبادرات القادرة على ترسيخ القيم الإبداعية داخل المجتمع، باعتبار أن الثقافة والفنون تمثلان أحد أهم أدوات مواجهة الأفكار الهدامة وصناعة عقل جمعي أكثر وعيًا وانفتاحًا.
وأشار إلى أن الاستثمار في الفن لا يقتصر على دعم قطاع ثقافي بعينه، وإنما يمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان، وقدرته على التفكير والإبداع والتفاعل مع المتغيرات، وهو ما ينعكس على قوة مصر الناعمة داخليًا وخارجيًا.
المسرح باعتباره صناعة للوعي وركيزة للتنمية الثقافية
وخلال كلمته، وصف قنصوة المسرح المصري بأنه أحد أهم روافد الثقافة الوطنية، وركيزة أساسية في تشكيل الوعي وصناعة الوجدان وبناء الإنسان، مؤكدًا أن المسرح عبر تاريخه الطويل كان شاهدًا على التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع المصري، ومنصة للتنوير والحوار وإطلاق أجيال من الفنانين والمفكرين الذين رسخوا مكانة مصر الثقافية عربيًا وإقليميًا.
وأكد أن دعم المسرح يمثل استثمارًا طويل الأجل في رأس المال البشري، وليس مجرد دعم لنشاط فني، موضحًا أن المهرجان أصبح منذ انطلاقه عام 2006 مناسبة وطنية ينتظرها المسرحيون والجمهور لرصد تطور الحركة المسرحية وتشجيع المنافسة واكتشاف المواهب الجديدة.
العدالة الثقافية تنتقل من القاهرة إلى المحافظات
أبرزت الدورة الحالية توجهًا جديدًا يقوم على توسيع نطاق العدالة الثقافية، حيث أكد وزير الثقافة أن الثقافة حق أصيل لكل مواطن، وأن العدالة الثقافية لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت ممارسة عملية من خلال نقل الفعاليات إلى المحافظات.
وأوضح أن إدارة المهرجان حرصت على امتداد أنشطته خارج العاصمة، لتصل إلى مختلف المحافظات، وكانت مدينة المنصورة نموذجًا لهذا التوجه، بعدما استضافت سلسلة من الفعاليات التي استهدفت الوصول إلى جمهور جديد وتعزيز حضور المسرح في الحياة اليومية.
كما وجه الشكر إلى اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، لما قدمه من دعم لاستضافة فعاليات المهرجان، وإلى جامعة المنصورة برئاسة الدكتور شريف خاطر لمساهمتها في إنجاح التجربة.
اهتمام متزايد بالمؤلف المسرحي والاستثمار في الكوادر الجديدة
كشف قنصوة أن الدورة الحالية تمنح اهتمامًا خاصًا بالمؤلف المسرحي المصري باعتباره نقطة البداية لأي تجربة فنية ناجحة، إلى جانب دعم الإنتاج المسرحي، وإحياء تقاليد القراءة المسرحية، والتوسع في برامج التدريب وورش العمل.
وأوضح أن الوزارة تنظر إلى إعداد جيل جديد من المسرحيين باعتباره استثمارًا استراتيجيًا يضمن استدامة الحركة المسرحية المصرية، ويؤهل كوادر تمتلك أدواتها الفنية مع الحفاظ على الهوية الثقافية.
تكريم رموز المسرح تقديرًا لمسيرة ممتدة
شهد حفل الافتتاح تكريم عدد من كبار رموز الحركة المسرحية والفنية تقديرًا لإسهاماتهم في إثراء الحياة الثقافية، وشملت قائمة المكرمين:
النجمة إسعاد يونس.
النجمة شهيرة.
الفنان أحمد عبد العزيز.
الفنان أحمد ماهر.
الناقد الدكتور حمدي الجابري.
المخرج مجدي مجاهد.
كبير مخرجي الثقافة الجماهيرية أحمد البنهاوي.
كما استهل الحفل بالسلام الوطني، أعقبه العرض الفني “السفر” من إخراج الفنان وليد عوني، وهو نتاج ورش المهرجان، بينما تولت الإعلامية ريهام إبراهيم تقديم الحفل.
محمد رياض: المسرح ذاكرة وطن وأحد أهم روافد القوة الناعمة
أكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، أن المهرجان أصبح بيتًا لكل المسرحيين ومنصة تجمع المبدعين وتمنح الفرصة للأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن المسرح ليس مجرد خشبة وستار وإضاءة، وإنما يمثل ذاكرة وطن وضمير مجتمع وصوت الإنسان، فضلًا عن كونه أحد أهم أدوات القوة الناعمة التي ساهمت تاريخيًا في تشكيل الوعي.
وأضاف أن الاحتفاء بالمسرح هو احتفاء بروح العمل الجماعي، موجهاً الشكر لوزارة الثقافة، والشركاء، واللجان المنظمة، وجمهور المسرح الذي يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار هذا الفن.
تجربة غير مسبوقة.. المنصورة تتحول إلى منصة للمهرجان
من جانبه، أكد المخرج عادل عبده، مدير المهرجان، أن الدورة التاسعة عشرة تشهد تجربة استثنائية تتمثل في امتداد جميع فعاليات المهرجان لأول مرة إلى مدينة كاملة خارج القاهرة.
وأوضح أن فعاليات المنصورة تضمنت 72 فعالية متنوعة، شملت ورشًا فنية، وورشًا لذوي الإعاقة، وندوات، وقراءات مسرحية، وجلسات “ماستر كلاس”، إلى جانب تكريم رموز المحافظة، وتقديم ثلاثة عروض مسرحية، اختتمت بعرض “حواديت” للمخرج خالد جلال وسط حضور جماهيري كبير.
بالأرقام.. دورة تعكس اتساع قاعدة المشاركة
كشفت إدارة المهرجان عن مؤشرات المشاركة في الدورة الحالية، والتي تعكس اتساع النشاط المسرحي المصري، حيث:
تقدم 126 عرضًا مسرحيًا للمشاركة.
تأهل 35 عرضًا للمسابقة الرسمية.
اختيار 3 عروض للمشاركة على الهامش.
تلقت مسابقة التأليف المسرحي 216 نصًا.
استقبلت مسابقة المقال النقدي 40 مقالًا.
تلقت مسابقة البحث النظري 22 بحثًا.
تنظيم 23 ندوة فكرية.
إقامة 11 ورشة تدريبية بالقاهرة.
بلغ إجمالي المتقدمين لورش القاهرة والمنصورة نحو 20 ألف طالب، في مؤشر على اتساع قاعدة الاهتمام بالمسرح بين الشباب.
لجان تحكيم تضم نخبة من كبار المسرحيين
تضم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية برئاسة المخرج خالد جلال، وعضوية الدكتورة أحلام يونس، والفنانة عايدة فهمي، ومهندس الديكور عمرو عبد الله الشريف، والمخرج محمد زكي، والموسيقار محمود طلعت، والناقد أحمد أبو العلا، بينما يتولى الفنان محمود حسن مهام مقرر اللجنة.
كما يرأس الدكتور حسن الوزير لجنة مشاهدة العروض، فيما يرأس الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف لجنة التأليف المسرحي، ويرأس الدكتور حمدي الجابري لجنة المقال النقدي والبحث النظري، بينما ضمت لجنة اختيار البوستر الرسمي للمهرجان الدكتور وليد قانوش، والمهندس محمد الغرباوي، والدكتور سمير شاهين، والفنان حازم شبل، والمهندس أحمد نور، فيما صمم البوستر الفنان هشام علي.





