
المشروع نقل المنافسة من بيع الشاليهات إلى صناعة الوجهات السياحية والعقارية المتكاملة
6.5 مليون متر مربع و23 مجتمعًا سكنيًا وواجهة بحرية تمتد لنحو 6.5 كيلومتر
محفظة فندقية تستهدف نحو 3 آلاف غرفة باستثمارات معلنة بلغت 26.3 مليار جنيه
مارينا دولية و267 مرسى لليخوت وضعت الساحل الشمالي على خريطة السياحة البحرية
تجربة «مراسي» دفعت كبار المطورين إلى زيادة الاستثمارات الفندقية والتجارية والترفيهية
بينما أثار مشروع «مراسي» خلال الأيام الماضية حالة من الجدل رأى البعض أنها جرى تضخيمها بصورة لا تتناسب مع طبيعة الخلاف أو القيمة الحقيقية للمشروع، تبقى القصة الأكبر بعيدة عن ضجيج منصات التواصل الاجتماعي: كيف تحول حلم حمله رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة إعمار قبل نحو عقدين إلى واحدة من أهم التجارب التي غيّرت خريطة الاستثمار السياحي والعقاري في الساحل الشمالي المصري؟
فـ«مراسي» ليس مجرد منتجع فاخر أقامته شركة «إعمار مصر» على خليج سيدي عبد الرحمن، وإنما مشروع مثّل نقطة تحول في فلسفة التنمية الساحلية، ونقل السوق من عصر القرى التي تستيقظ لأسابيع محدودة خلال الصيف إلى مفهوم الوجهة المتكاملة التي تجمع بين السكن والفنادق والمطاعم والتجزئة والترفيه والرياضة والمارينا والخدمات.
ومن هذه الزاوية، تصبح قصة «مراسي» أقرب إلى بورتريه اقتصادي لحلم استثماري طويل الأجل، آمن صاحبه بأن الساحل الشمالي لا ينبغي أن يبقى مجرد مساحة موسمية لبيع الوحدات، وإنما يمكن أن يتحول إلى مقصد سياحي دولي قادر على جذب رؤوس الأموال والعلامات الفندقية واليخوت والسائحين من مختلف الأسواق.

حلم أبعد من بناء قرية سياحية
عندما دخل محمد العبار السوق المصرية من خلال «إعمار مصر»، جاء محمّلًا بفلسفة مختلفة في التطوير العقاري؛ فلسفة لا تنظر إلى العقار باعتباره مبنى منفصلًا أو مجموعة وحدات يجري بيعها، وإنما باعتباره جزءًا من منظومة اقتصادية وعمرانية متكاملة.
فالعبار، مؤسس «إعمار العقارية»، ارتبط اسمه بمشروعات أسهمت في إعادة تشكيل صورة دبي كمدينة عالمية، وهو ما انعكس على الطريقة التي تعامل بها مع فرص الاستثمار في مصر. ولم يكن السؤال بالنسبة إليه: كيف يمكن إنشاء قرية أخرى في الساحل الشمالي؟ بل كيف يمكن صناعة وجهة تحتفظ بقيمتها وجاذبيتها على مدار سنوات طويلة؟
بدأت الفكرة من خليج سيدي عبد الرحمن، في وقت كانت فيه غالبية المشروعات الساحلية تعتمد على نموذج بسيط يقوم على بيع وحدات لقضاء العطلات الصيفية، مع عدد محدود من الخدمات التي تعمل خلال الموسم ثم تتراجع الحركة داخلها لبقية العام.
لكن «مراسي» جاء بتصور مختلف: أحياء سكنية متعددة الهوية، فنادق عالمية، شواطئ، ملاعب جولف، مطاعم ومتاجر، مراكز ترفيه، ومارينا دولية لليخوت، في محاولة لصناعة اقتصاد متكامل داخل المشروع، لا مجرد سوق موسمية لبيع الشاليهات.

من أرض على البحر إلى وجهة متكاملة
يمتد «مراسي» على مساحة تقدر بنحو 6.5 مليون متر مربع، وعلى واجهة بحرية تبلغ نحو 6.5 كيلومتر في منطقة سيدي عبد الرحمن، ويضم حاليًا 23 مجتمعًا سكنيًا، تتنوع وحداتها بين الشقق والفيلات والمنازل المتصلة والمساكن المطلة على المارينا.
ولا تتوقف مكونات المشروع عند الجانب السكني؛ إذ تضم الوجهة 6 شواطئ، وملعب جولف من 18 حفرة، ومناطق للترفيه والمطاعم والتجزئة، إلى جانب مارينا دولية تضم 267 موقعًا لرسو اليخوت، وتصفها الشركة بأنها من أكبر المراسي الدولية في الشرق الأوسط.
وتكشف هذه المكونات عن الفارق بين منطق «إنشاء منتجع» ومنطق «صناعة وجهة». فالوحدة العقارية في النموذج التقليدي تكون هي المنتج الرئيسي، بينما تصبح في نموذج «مراسي» جزءًا من تجربة أوسع تشمل الضيافة، والتشغيل، والخدمات، والأنشطة الرياضية، والمطاعم، والتسوق، والحياة الاجتماعية.
هذه الفلسفة رفعت سقف توقعات العملاء، وفرضت على السوق مفهومًا جديدًا للقيمة، لم يعد يعتمد فقط على موقع الوحدة أو إطلالتها على البحر، وإنما على كفاءة الإدارة وجودة التشغيل وتنوع الخدمات وقوة العلامات التجارية الموجودة داخل المشروع.

مليارات الجنيهات لصناعة اقتصاد سياحي
لا توجد قيمة إجمالية حديثة واحدة معلنة تجمع كل ما ضُخ في مشروع «مراسي» منذ انطلاقه وحتى اليوم، لكن حجم المكونات المنفذة والاستثمارات المعلنة في بعض القطاعات يكشف عن مشروع بمستوى استثماري ضخم وممتد.
ففي القطاع الفندقي وحده، أعلن محمد العبار أن «إعمار» تستهدف تطوير محفظة تضم 10 فنادق تمثل نحو 3 آلاف غرفة في الساحل الشمالي، باستثمارات قدرها 26.3 مليار جنيه، شاملة الفنادق التي جرى تشغيلها وتلك التي كانت تحت الإنشاء وقت الإعلان.
كما افتتحت الشركة فندق «Address Beach Resort Marassi» باستثمارات بلغت 5 مليارات جنيه، ويضم 118 غرفة وجناحًا، و169 وحدة فندقية مخدومة، إلى جانب 69 كابانا، في نموذج يدمج بين النشاط الفندقي والاستثمار العقاري والخدمات السياحية داخل وجهة واحدة.
وسبق ذلك استثمارات بقيمة 3.4 مليار جنيه في فندقي «Address Beach Resort» و«Vida Marina»، بحسب ما أعلنته الشركة عند وضع حجر الأساس، فضلًا عن استثمار بقيمة 950 مليون جنيه في «Address Marassi Golf Resort».
والأهم من الأرقام نفسها هو اتجاه الإنفاق. فجزء كبير من استثمارات المشروع لم يذهب إلى بناء الوحدات السكنية فقط، وإنما إلى مكونات التشغيل والضيافة والمارينا والمطاعم والمرافق الرياضية والترفيهية، وهي المكونات التي تستطيع توليد حركة اقتصادية متكررة وفرص عمل ونشاط سياحي، بدلًا من الاقتصار على مكاسب بيع العقار لمرة واحدة.

محمد العبار.. ثقة في السوق المصرية
لم يتعامل محمد العبار مع «مراسي» بوصفه مشروعًا منفصلًا عن رؤيته الأكبر للسوق المصرية. ففي تصريحاته المرتبطة بافتتاح الفنادق والمكونات الجديدة، تكرر حديثه عن ثقته في مصر، وقدرة السوق على جذب الاستثمارات السياحية والعقارية طويلة الأجل.
وعند افتتاح فندق «Address Beach Resort Marassi»، أكد العبار أن الخطوة تعكس ثقة «إعمار» الراسخة في السوق المصرية، وحرصها على الاستثمار في مصر والمساهمة في جعلها وجهة عالمية بارزة للسياحة، مستندة إلى ما توفره الدولة من دعم وتطوير للبنية الأساسية.
كما أوضح أن رؤية الشركة تجسدت في تطوير «مراسي» وفق تصميمات ومعايير عالمية، وأن المشروع أسهم في دخول مصر بقوة إلى سوق سياحة اليخوت عبر المارينا الدولية التي يحتضنها.
ولا ينفصل هذا التوجه عن رؤية العبار للاستثمار العقاري باعتباره أداة لبناء المدن والوجهات، لا مجرد نشاط إنشائي. فنجاح المشروعات الكبرى، من وجهة نظره، يرتبط بقدرتها على خلق حياة حقيقية، واجتذاب علامات تجارية، ورفع قيمة المنطقة المحيطة بها، وتحويل الموقع الجغرافي إلى مركز اقتصادي قابل للنمو.
وكانت «إعمار مصر» قد أعلنت في 2021 أن استثماراتها في السوق المصرية وصلت حينها إلى نحو 200 مليار جنيه، ضمن محفظة أراضٍ تجاوزت 17.4 مليون متر مربع في مواقع متعددة بالقاهرة والساحل الشمالي، وهو ما يعكس أن «مراسي» جاء ضمن استراتيجية استثمارية واسعة، وليس باعتباره رهانًا موسميًا محدودًا.

المشروع الذي غيّر قواعد المنافسة
قبل «مراسي»، كانت المنافسة في الساحل الشمالي تدور غالبًا حول عدة عناصر تقليدية: موقع القرية، وقرب الوحدة من الشاطئ، ومساحة الشاليه، ونظام السداد.
أما بعد ظهور المشروع وتطور مكوناته، فقد انتقلت المنافسة إلى مستوى مختلف. أصبح العميل يسأل عن الفندق الموجود داخل الوجهة، وجودة المطاعم، وكفاءة التشغيل، ومستوى الأمن والنظافة، وتنوع الشواطئ، والمارينا، والأنشطة الرياضية، والعلامات التجارية، وقدرة المشروع على الاحتفاظ بقيمته بعد سنوات من الشراء.
وبذلك، لم ينافس «مراسي» المشروعات الأخرى بالأسعار أو الوحدات فقط، وإنما فرض تعريفًا جديدًا للمنتج الساحلي نفسه.
ومع نجاح هذا النموذج، بدأت شركات كبرى في إعادة رسم خططها الاستثمارية على امتداد سيدي عبد الرحمن ورأس الحكمة والساحل الغربي والعلمين الجديدة. وارتفعت مساحة المشروعات الجديدة، وزادت المكونات الفندقية والتجارية والترفيهية، وظهر اتجاه واضح لبناء وجهات متكاملة بدلًا من القرى محدودة الخدمات.
كما أسهم المشروع بصورة غير مباشرة في رفع القيمة الاستثمارية للمنطقة، وتحفيز الدولة والقطاع الخاص على ضخ مزيد من الاستثمارات في الطرق والمرافق والخدمات، بعدما أصبح الساحل الشمالي واحدًا من أكثر الأسواق العقارية جذبًا لرؤوس الأموال في مصر والمنطقة.
مارينا اليخوت.. نقلة من السياحة المحلية إلى الدولية
تعد «مراسي مارينا ونادي اليخوت» واحدة من أكثر المحطات دلالة في رحلة المشروع؛ لأنها نقلت الفكرة من مجرد وجهة يعتمد نجاحها على الطلب العقاري المحلي، إلى محاولة الاندماج في حركة السياحة البحرية الدولية.
وتضم المارينا 267 موقعًا لرسو اليخوت، وهي ليست مجرد مرفق ترفيهي للسكان، بل بوابة لاستقبال اليخوت ودعم الأنشطة المرتبطة بالصيانة والخدمات والضيافة والمطاعم والتجزئة.
ويمثل هذا النوع من الاستثمار أهمية خاصة للاقتصاد السياحي، لأن سائح اليخوت ينتمي عادة إلى شريحة مرتفعة الإنفاق، كما أن حركة المراسي تخلق طلبًا على منظومة واسعة من الخدمات، بداية من التزويد والصيانة، وصولًا إلى الفنادق والمطاعم والنقل والتسوق.
ومن هنا، فإن المارينا لم تكن إضافة جمالية إلى المشروع، وإنما جزءًا من رؤية العبار لوضع الساحل الشمالي على خريطة سياحية أوسع، وربطه بحركة البحر المتوسط، وفتح المجال أمام نمط سياحي لم يكن حاضرًا بقوة في المنطقة من قبل.
الفنادق.. الرهان على الساحل طوال العام
ربما يمثل الاستثمار الفندقي الجزء الأكثر أهمية في حلم تحويل الساحل الشمالي من سوق موسمية إلى مقصد يعمل لفترات أطول من العام.
فالوحدات السكنية وحدها لا تصنع حركة سياحية مستدامة؛ لأن استخدامها يظل مرتبطًا في كثير من الأحيان بعطلات الملاك. أما الفنادق، فإنها تخلق تدفقات مستمرة من الزوار، وتدعم التشغيل، وتفتح المجال أمام المؤتمرات والفعاليات وحفلات الزفاف والسياحة الرياضية وسياحة اليخوت.
ويضم «مراسي» وفق أحدث بيانات الشركة 11 فندقًا عالميًا، بينما استهدفت خطة «إعمار» المعلنة الوصول إلى محفظة تقارب 3 آلاف غرفة فندقية في الساحل الشمالي.
كما حمل المشروع إلى الساحل علامات ضيافة تابعة لمجموعة «إعمار» مثل «Address» و«Vida»، إلى جانب إعادة تطوير فندق العلمين التاريخي، وهو ما أضاف بعدًا جديدًا لتجربة الإقامة، ورفع مستوى المنافسة بين المشروعات الأخرى لاستقطاب علامات فندقية عالمية.
وأصبح وجود الفندق داخل المشروع معيارًا مهمًا لتقييم الوجهات الساحلية الجديدة، بعد أن كان عنصرًا ثانويًا أو غائبًا عن كثير من القرى القديمة.

من «مراسي» إلى إعادة تشكيل الساحل الشمالي
لم تتوقف بصمة المشروع عند حدوده الجغرافية. فالتأثير الأهم ظهر في طبيعة الاستثمارات التي دخلت الساحل الشمالي بعده.
أصبحت المشروعات أكبر مساحة وأكثر تنوعًا، وارتفع اهتمام المطورين بالمكونات الفندقية والتجارية، ودخلت علامات عالمية إلى السوق، وتحولت مناطق مثل سيدي عبد الرحمن ورأس الحكمة إلى مراكز جذب لاستثمارات بمليارات الدولارات والجنيهات.
وبدأت الدولة بدورها تنظر إلى الساحل الشمالي باعتباره امتدادًا تنمويًا وسياحيًا، وليس مجرد شريط من القرى الصيفية، وهو ما انعكس في تطوير شبكة الطرق، والاهتمام بمدينة العلمين الجديدة، وتوسيع نطاق الاستثمار غربًا.
ولا يمكن بالطبع نسبة كل هذا التحول إلى مشروع واحد، لكن يصعب كذلك إنكار أن «مراسي» كان من أوائل المشروعات التي أثبتت عمليًا إمكانية تسويق الساحل الشمالي كوجهة استثمارية وسياحية متكاملة، ورفع سقف الطموح لدى المطورين والمستثمرين والعملاء.
لقد قدم المشروع نموذجًا اقتصاديًا قال للسوق إن البحر وحده لا يكفي، وإن القيمة الكبرى تأتي من حسن التخطيط، وقوة التشغيل، والاستثمار في الفنادق والخدمات والمرافق، والقدرة على الحفاظ على جاذبية الوجهة بعد بيع الوحدات.
الحلم الذي أصبح معيارًا للسوق
بعد سنوات من انطلاق المشروع، لم يعد «مراسي» مجرد حلم لمحمد العبار، بل أصبح معيارًا تقارن به قطاعات واسعة من السوق المشروعات الساحلية الجديدة.
فعندما يعلن مطور عن مشروع ضخم، تبدأ المقارنة في عدد الفنادق، وطول الشاطئ، وحجم المكونات التجارية، ونوعية المطاعم، وقوة الإدارة، وقدرة المشروع على العمل خارج ذروة الصيف. وهي جميعًا عناصر أسهم «مراسي» في إدخالها إلى قلب المنافسة العقارية.
ويكمن نجاح حلم العبار في أنه لم يغير شكل مشروع واحد فقط، وإنما ساهم في تغيير أسئلة السوق نفسها: ماذا يشتري العميل عندما يشتري وحدة ساحلية؟ وهل يشتري جدرانًا ومساحة من الأرض، أم يشتري تجربة وخدمات وإدارة وقيمة استثمارية ممتدة؟
هذه الأسئلة هي التي صنعت الفارق بين الجيل القديم من القرى الساحلية والجيل الجديد من الوجهات المتكاملة.

أثر اقتصادي يتجاوز المبيعات
لا يمكن اختزال الأثر الاقتصادي لـ«مراسي» في قيمة الوحدات المباعة أو ارتفاع أسعار العقارات داخل المشروع.
فالتطوير بهذا الحجم يخلق طلبًا على قطاعات المقاولات ومواد البناء والاستشارات والهندسة والتصميم، ويولد آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل.
كما أن الفنادق والمطاعم والمتاجر والمارينا والأنشطة الترفيهية تخلق اقتصادًا متكررًا يمتد لما بعد إتمام عمليات البيع، وتدعم حركة التوظيف والخدمات وسلاسل الإمداد المحلية.
وامتدت مساهمة «إعمار مصر» كذلك إلى محيط المشروع في سيدي عبد الرحمن، من خلال مبادرات لتطوير الخدمات الاجتماعية والحكومية ودعم المنازل في عدد من المناطق، بما يعكس حقيقة مهمة مفادها أن المشروع الضخم لا يعمل في جزيرة منفصلة، وإنما يصبح جزءًا من البيئة الاقتصادية والاجتماعية المحيطة به.
محمد العبار.. مستثمر يرى مصر أبعد من الأزمات
تكشف رحلة «مراسي» جانبًا أساسيًا في شخصية محمد العبار الاستثمارية: القدرة على الرهان طويل الأجل، وعدم النظر إلى الأسواق الكبرى من زاوية التقلبات العابرة.
فالسوق المصرية مرت منذ إطلاق المشروع بمراحل متعددة من التحديات الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف التنفيذ، لكن «إعمار» واصلت استكمال المراحل، وتشغيل الفنادق، وتطوير المارينا، وإضافة مكونات جديدة.
وهذه الاستمرارية هي ما منح المشروع ثقله؛ لأن الوجهات الكبرى لا تُبنى في دورة اقتصادية واحدة، ولا تقاس فقط بحجم المبيعات في عام بعينه، بل بقدرة المستثمر على الحفاظ على رؤيته خلال مراحل الصعود والتراجع.
وقد ظل العبار في تصريحاته يؤكد ثقته في مصر، باعتبارها سوقًا تمتلك الكثافة السكانية والموقع والسواحل والعمق الحضاري الذي يؤهلها لتكون واحدة من أهم وجهات الاستثمار والسياحة في المنطقة.

مراسي.. قصة تحول لا مجرد مشروع
قد يمر أي مشروع كبير بلحظات جدل، وقد تختلف التقييمات بشأن بعض التفاصيل، لكن الإنجاز الاقتصادي والعمراني يقاس في النهاية بما أحدثه المشروع من تغيير طويل المدى.
ومن هذه الزاوية، تظل قصة «مراسي» واحدة من أبرز قصص التحول في تاريخ الساحل الشمالي المصري.
فالمشروع نقل الاستثمار من منطق القرية الموسمية إلى صناعة الوجهة المتكاملة، وأدخل الفنادق والمارينا والعلامات التجارية إلى قلب المنتج العقاري، وشجع المستثمرين على ضخ مليارات الجنيهات في مشروعات أكثر اتساعًا وتعقيدًا، وأسهم في إعادة تقديم الساحل الشمالي بوصفه منطقة قادرة على المنافسة على جزء من حركة السياحة الدولية في البحر المتوسط.
لقد بدأ «مراسي» حلمًا في ذهن محمد العبار، لكنه تحول مع السنوات إلى نموذج غيّر قواعد السوق، ورفع سقف المنافسة، وأعاد رسم خريطة الاستثمار السياحي والعقاري في الساحل الشمالي المصري.
ولعل القيمة الأهم لهذا الحلم أنه أقنع السوق بأن الساحل لا ينبغي أن يعيش لعدة أسابيع في العام، وأن بناء الوجهات لا يبدأ من بيع العقارات، بل من رؤية قادرة على صناعة الحياة حولها.





