جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

نجيب ساويرس يكشف أسباب انهيار أسعار الذهب في مصر ويرد على أنباء خسائره: ربنا هو اللي بيرزق

ساويرس يؤكد أن تقلبات الأسعار لا تغير رهانه طويل الأجل على المعدن الأصفر

الفائدة الأمريكية والتوترات المرتبطة بإيران تضغطان على حركة الذهب في الأسواق العالمية

- Advertisement -

اندفاع المستثمرين نحو السيولة يفسر زيادة المبيعات رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية

تتجه أنظار المستثمرين إلى سوق الذهب وسط تحركات سعرية حادة تعكس حالة الاضطراب التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، في ظل تداخل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية مع التوترات الجيوسياسية ومستويات الطلب على السيولة. وبينما أثارت موجة التراجع الأخيرة تساؤلات بشأن حجم خسائر كبار المستثمرين في المعدن الأصفر، رد رجل الأعمال نجيب ساويرس على ما تردد حول تعرضه لخسائر كبيرة، مؤكدًا أن تقلبات السوق لا تغير نظرته إلى المال أو قناعته بمكانة الذهب كملاذ آمن.

وتكتسب تصريحات ساويرس أهمية خاصة في ضوء رهانه الاستثماري المعروف على الذهب وشركات التعدين، فضلًا عن تأثير تحركات المعدن النفيس في قرارات المدخرين والمستثمرين داخل مصر، حيث ترتبط الأسعار المحلية بصورة مباشرة بالسعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار، إلى جانب مستويات العرض والطلب في السوق.

ساويرس يرد على أنباء خسائره في الذهب

قال نجيب ساويرس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي ببرنامج «حضرة المواطن»، المذاع عبر قناة «الحدث اليوم»، إن ما يتردد بشأن تعرضه لخسائر نتيجة تراجع أسعار الذهب لا يشغله، مشيرًا إلى أن الرزق في النهاية بيد الله، وأن نظرته إلى المال لا تقوم على حساب المكاسب والخسائر قصيرة الأجل فقط.

وأضاف ساويرس: «ربنا هو اللي بيرزق.. لما بياخد جزء من الرزق ده هو اللي بياخده.. أنا ولا تفرق معايا حاجة.. الناس فاكرة إني بتاع فلوس وأنا مش بتاع فلوس.. اللي ربنا بيبعته كويس واللي هو عاوزه برضه كويس».

ويكشف هذا الرد عن تعامل ساويرس مع تقلبات الذهب باعتبارها جزءًا طبيعيًا من دورة الاستثمار، وليس مؤشرًا على تغير استراتيجيته أو تراجعه عن نظرته الإيجابية للمعدن الأصفر على المدى الطويل.

الذهب يحتفظ بمكانته كملاذ آمن

أكد ساويرس أن الذهب سيظل أحد أهم الملاذات الآمنة، حتى مع تعرضه لموجات هبوط أو تصحيح سعري خلال بعض الفترات.

ويعني وصف الذهب بالملاذ الآمن أن المستثمرين يلجأون إليه عادة عند ارتفاع معدلات التضخم أو تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية أو تراجع الثقة في بعض العملات والأصول المالية. إلا أن ذلك لا يمنع تعرضه لتراجعات مؤقتة، خصوصًا عندما تتغير توقعات أسعار الفائدة أو تزداد الحاجة إلى السيولة النقدية.

وتشير رؤية ساويرس إلى أن تقييم أداء الذهب لا ينبغي أن يرتبط بتحركات يومية أو أسبوعية فقط، وإنما بقدرته على الاحتفاظ بالقيمة عبر دورات اقتصادية أطول، خاصة في بيئة دولية تتسم بارتفاع مستويات الديون واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية.

الموقف الأمريكي من إيران يزيد ارتباك الأسواق

أرجع ساويرس التذبذب الأخير في أسعار الذهب إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالموقف الأمريكي من إيران، موضحًا أن الأسواق تتأثر بتبدل الرسائل بين التصعيد والحديث عن التهدئة أو التوصل إلى اتفاق.

وقال إن الحرب المرتبطة بإيران لا تزال تفتقر إلى ملامح واضحة لنهايتها، مضيفًا: «الحرب دي مش باين لها لا نهاية ولا حتى بداية.. كل شوية يطلع يتكلم عن اتفاق بعناوين فضفاضة، لكن الشيطان في التفاصيل.. ومن غير ما تكون فيه تفاصيل الموضوع ينفجر مرة تانية وتتجدد الحرب».

وتؤدي الرسائل السياسية المتناقضة عادة إلى زيادة تقلبات الأسواق، لأن المستثمرين يعيدون تقييم مراكزهم بصورة متسارعة مع كل تطور جديد، ما ينعكس على الذهب والدولار والسندات وأسواق الأسهم والطاقة.

أسعار الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن الأصفر

وضع ساويرس توقعات أسعار الفائدة الأمريكية ضمن أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب، مشيرًا إلى أن الحديث عن احتمال رفع الفائدة بدلًا من خفضها يمثل عامل ضغط على الأسعار.

وعادة ما تؤدي زيادة أسعار الفائدة إلى ارتفاع جاذبية الدولار والسندات الأمريكية، لأن المستثمر يحصل على عائد أعلى من الأصول المدرة للدخل، في حين لا يحقق الذهب عائدًا دوريًا في صورة فائدة. لذلك ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تتجه السياسة النقدية نحو التشدد.

وفي المقابل، فإن عودة التوقعات إلى خفض الفائدة قد تدعم الذهب، عبر الضغط على عوائد السندات وتقليص جاذبية الدولار، ما يدفع جزءًا من السيولة إلى الأصول البديلة.

لماذا يتراجع الذهب رغم التوترات والحروب؟

لفت ساويرس إلى أن تصاعد المخاوف لا يؤدي دائمًا بصورة فورية إلى ارتفاع أسعار الذهب، لأن بعض المستثمرين قد يفضلون الاحتفاظ بالسيولة خلال الفترات شديدة الاضطراب.

وأوضح أن الخوف يدفع عددًا من المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم، بما في ذلك الذهب، لتوفير السيولة أو تغطية خسائر والتزامات في أسواق أخرى، وهو ما يزيد حجم المعروض ويضغط مؤقتًا على الأسعار.

ويظهر هذا السلوك بصورة واضحة عند حدوث موجات بيع واسعة في الأسواق، إذ قد يتراجع الذهب بالتزامن مع الأسهم والسلع قبل أن يستعيد دوره كملاذ آمن بعد هدوء الحاجة العاجلة إلى النقد.

السيولة تتحول إلى منافس مؤقت للذهب

تعكس تصريحات ساويرس تحول السيولة النقدية إلى منافس للذهب في الأجل القصير، خاصة عندما لا يستطيع المستثمرون تحديد اتجاه الحرب أو قرارات السياسة النقدية.

وفي مثل هذه الظروف، يفضل بعض المستثمرين الاحتفاظ بالنقد انتظارًا لاتضاح الرؤية، بينما يتجه آخرون إلى الدولار أو السندات قصيرة الأجل. ويخلق ذلك ضغوط بيع على الذهب رغم استمرار الأسباب الأساسية التي تدعم الاحتفاظ به على المدى الطويل.

لكن هذا التحول لا يعني بالضرورة فقدان المعدن النفيس لجاذبيته، بل قد يمثل مرحلة مؤقتة تسبق إعادة بناء المراكز الاستثمارية عند ظهور إشارات أوضح بشأن الفائدة والتوترات السياسية.

صمود الذهب قرب 4000 دولار يعكس قوة الطلب

أشار ساويرس إلى أن تراجع الذهب توقف قرب مستوى 4000 دولار، معتبرًا أن قدرة المعدن الأصفر على التماسك عند هذه المستويات، رغم الظروف الحالية، تعكس استمرار قوته.

ويرى أن صمود الأسعار، رغم احتمالات تشديد السياسة النقدية واستمرار الحرب، يؤكد أن الطلب الاستثماري على الذهب لم يختفِ، وأن التراجع الحالي يمكن قراءته باعتباره تصحيحًا داخل اتجاه طويل الأجل، وليس بالضرورة بداية انهيار ممتد.

ويظل تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرته على الحفاظ على مستويات الدعم الرئيسية، إلى جانب تطورات الفائدة الأمريكية ومسار الدولار ومدى اتساع أو انحسار التوترات الجيوسياسية.

كيف تنتقل تحركات الذهب العالمية إلى السوق المصرية؟

لا تنفصل أسعار الذهب في مصر عن التطورات العالمية، إذ تتحرك السوق المحلية وفق ثلاثة متغيرات رئيسية: سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وحجم العرض والطلب داخل السوق.

وبالتالي، قد يتراجع الذهب عالميًا بينما تظل الأسعار المحلية مرتفعة إذا شهد الدولار صعودًا أمام الجنيه أو زاد الطلب المحلي على السبائك والجنيهات الذهبية. وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي استقرار سعر الصرف وتراجع الطلب بالتزامن مع انخفاض الأوقية إلى هبوط أكثر وضوحًا في السوق المصرية.

ولهذا فإن متابعة السعر العالمي وحده لا تكفي لتوقع اتجاه أسعار الذهب في مصر، بل يجب ربطه بحركة العملة والسيولة المحلية وسلوك المدخرين والتجار.

هل يمثل التراجع فرصة للشراء؟

لا تقدم تصريحات ساويرس توصية مباشرة بالشراء أو البيع، لكنها تعكس استمرار ثقته في الذهب كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل.

ويختلف قرار الاستثمار باختلاف مدة الاحتفاظ والهدف من الشراء؛ فالمستثمر طويل الأجل ينظر عادة إلى الذهب باعتباره وسيلة للتحوط وتنويع المحفظة، بينما يواجه المضارب قصير الأجل مخاطر أكبر بسبب شدة التقلبات وسرعة تغير الأخبار المتعلقة بالفائدة والحروب.

كما أن الدخول بكامل السيولة عند مستوى سعري واحد يرفع المخاطر، بينما يسمح الشراء المتدرج بتقليل أثر التقلبات، خصوصًا في الفترات التي يصعب فيها تحديد القاع السعري بدقة.

ثلاثة عوامل تحسم اتجاه الذهب

يبقى مسار أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة مرهونًا بثلاثة عوامل أساسية؛ أولها اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وثانيها تطورات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وثالثها سلوك المستثمرين تجاه السيولة والدولار والأصول الآمنة.

فإذا اتجهت الفائدة إلى الانخفاض وتراجعت عوائد السندات، فقد يستعيد الذهب زخم الصعود، خصوصًا إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية. أما إذا ارتفعت الفائدة أو ظل الدولار قويًا، فقد تستمر الضغوط والتقلبات في الأجل القصير.

وفي كلتا الحالتين، تؤكد تصريحات نجيب ساويرس أن رهانه على الذهب يتجاوز موجات الصعود والهبوط المؤقتة، وينطلق من اعتباره أصلًا استراتيجيًا لحماية القيمة في عالم يشهد تغيرات سياسية ونقدية متسارعة.